مشاهدة النسخة كاملة : كبار السن في موريتانيا حراس منشآت دون تدريب


ام خديجة
03-17-2011, 06:27 AM
كبار السن في موريتانيا حراس منشآت دون تدريب

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=300w___________108. jpg

حين يرخي الليل سدوله ويخيم السكون على الأجواء يبقى المذياع المؤنس الوحيد لولد عبدي (تصوير الأخبار)


مع تسلل خيوط الليل الأولى مؤذنة بانتهاء فترة النهار يغادر أغلب المواطنين وسط العاصمة(كبتال) باعتبار أن المنطقة منطقة عمل، أما الرجل السبعيني إبراهيم ولد عبدي فعليه أن يسير عكس التيار، شادا رحاله تحت جنح الظلام باتجاه مكان عمله كحارس ليلي.

فمع اقتراب موعد غروب الشمس من كل يوم يسرع ولد عبد في ترتيب أمتعته لأن عليه أن يصل إلى مكان عمله عند الساعة السابعة مساء ليكمل بذلك ساعات عمله التي يبدأها مع شركة موريتانية للبسكويت (لم يتذكر اسمها) وذلك مع ساعات الصباح الأولى قبل أن ينهيها مع مؤسسة للمعاملات المصرية يتولى حراستها ليلا.

يلجأ ولد عبد إلى خباء من قماش رث نصبه أمام المحل الذي يتولى حراسته، عله أن يقيه حر البرد القارس في جو شتوي بامتياز، فيفترش سريره الحديدي ويلف جسمه الهرم بغطاء له، بعد أن يلوث الهواء من حوله بكميات كبيرة من دخان التبغ (منيج) التي تساعده – على ما يقول – في تدفئة جسمه، ثم يخلد إلى راحة "نسبية" مؤنسته الوحيدة فيها مذياعه التي يسمع صوتها كل من مر من حوله

ترك ولد عبد الأهل والولد في مسقط رأسه بـ"لعكيلات" متنقلا بين شركة للبسكويت ومؤسسة للمعاملات المصرفية حيث يقضي نهاره مع الأولى بصفته عمل دعم وليله مع الأخيرة كحارس ليلي.

يتقاضى ولد عبدي راتبا شهريا يراه "مرضيا" ويعيل أسرة من سبعة أفراد تقطن في قريته الوادعة (لعكيلات)، فيما يرى في مهنته التي يمارسها منذ زمن (عجز عن تحديده) شيئا من الصعوبة رغم رضاه عنها .

يقول ولد عبد "كان هدفي في هذه الحياة أن أربي أبنائي تربية صالحة وأن يتعلموا تعليما يخول لهم أن يكونوا رجالا أكفاء وأن يخدموا وطنهم كغيرهم من أبناءه البررة، وهو ما يرى ولد عبد أنه تحقق له بنسبة أكبر خاصة أن ابنه الأكبر يعمل الآن مدرسا بسلك التعليم الأساسي وباقي أبنائه وبناته يتابعون دراستهم في مختلف مراحل التعليم النظامي.

ينظر ولد عبد باحترام خاص إلى زملائه في العمل من الحراس الليليين مقللا من أهمية معدات الحراس المعاصرين من زي خاص وأدوات كشف وهراوات وغيرها من المعدات التي يتسلح بها الحراس وهم يزاولون عملهم قائلا "إن الحارس(الكرداي) تكفيه عصا (دبوس) ليتمكن من القيام بما هو مطلوب منه من حراسة.

نقلا عن الأخبار