مشاهدة النسخة كاملة : مسيرات 15 آذار تتعرض لمضايقات واعتداءات بالضفة الغربية (تقرير)


أبو فاطمة
03-15-2011, 06:12 PM
الأجهزة الأمنية وقفت لها بالمرصاد
مسيرات 15 آذار تتعرض لمضايقات واعتداءات بالضفة الغربية (تقرير)

http://img684.imageshack.us/img684/1364/datafiles5ccache5ctempi.jpg

في العقلية "البلطجية" لا مكان لرأي آخر، بغض النظر عن مصدره وموضوعيته، وبالتالى فلا عجب أن تصف هذه العقلية المطالب الوطنية بـ "المطالب الحزبية الضيقة" وترفضها وتقمع من يطالب بها، في حين تقوم بالوقت نفسه بالانقلاب على المصطلحات فتسمى التنازل عن المشرع الوطني والتفريط به "مصلحة وطنية عليا".
لقد برزت هذه العقلية جلية في المظاهرات الشعبية التي خرجت بالضفة الغربية المحتلة داعية لإنهاء الانقسام الفلسطيني وأسبابه، فبوجهة نظر "البلطجية" أن المسيرات "خرجت عن مسارها الوطني" حين تشابكت أيدي الشباب على مختلف ألوانهم السياسية ونزلوا إلى الشوارع مطالبين بالقضاء على أسباب الانقسام وإنهاء ملف الاعتقالات والتنسيق الأمني، في حين لم تخرج عن هذا "المسار الوطني المعكوس" حين اقتحمتها عناصر أمنية تشتم "حماس" وقياداتها.
الخليل
ففي محافظة الخليل، خرجت مسيرات حاشدة اليوم الثلاثاء (15-3) ضمت نواب المجلس التشريعي في المحافظة وعلى رأسهم الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس، وعدد من وجهاء المحافظة، وانتهت المسيرة الحاشدة عند دوار المنارة وسط الخليل.
ورفع المتظاهرون شعارات مطالبة بانهاء الانقسام، وتبيض السجون، والكف عن سياسة الاقصاء الوظيفي والفحص الأمني، وإطلاق الحريات العامة، وإصلاح منظمة التحرير.. لكن هذه الشعارات أزعجت الأجهزة الأمنية التي وقفت للمظاهرة بالمرصاد، وحاصرتها، ثم قامت على الفور بمصادرة كافة الشعارات التي كانت مرفوعة وأتلفتها.
وذكر شهود عيان أن الأجهزة الأمنية حاولت فض المسيرة، وأخذت بمضايقة المشاركين فيها، إلا أن النساء المشاركات وخاصة أمهات المختطفين لدى هذه الأجهزة رفضن الانصياع لأوامر إنهاء المسيرة وواصلن بالهتاف بقوة، فأخذت عناصر الأجهزة بدفعهن وشتمهن ومحاولة الاعتداء عليهن، حيث قاموا بضرب فتاة منقبة، والهتاف "الشعب يريد انهاء انقلاب غزة"!
هذا الوضع دفع رئيس المجلس التشريعي ونواب كتلة التغيير والاصلاح بمحافظة الخليل لعمل حاجز جسدي بين الأمهات والأخوات المتظاهرات وأفراد الأجهزة الأمنية للحيلولة دون الاعتداء عليهن واعتقالهن، فقامت الأجهزة بتصوريهن.
وكان لافتا في المسيرة محاولات النائبة عن حركة "فتح" في الخليل سحر القواسمي، وأمين سر الحركة في المدينة كفاح العويوي، ومحافظ الخليل كامل حميد، تجيير المسيرة لصالح حركة "فتح" والسلطة، وأخذوا بالهتاف ضد غزة، فرد عليهم بعض النواب قائلاً: قبل أن تتحدثوا بهذه اللغة أوقفوا التنسيق الأمني، وأفرجوا عن ابنائنا، واسحبوا بلطيتكم عن الأمهات والأخوات المشاركات في المسيرة.
وقد عبرت إحدى المشاركات عن دهشتها ومفاجأتها مما جرى، وقالت لمراسنا "إن ضيق سلطة الضفة بالشعارات المخالفة لسياستها يعني أنها تريد فقط تحركاً تتحكم به وتجيره لمصالحها، وتريد صرف أنظار الشارع عما يجري في سجونها من جرائم، أو عما تمارسه من سياسات على الأرض".
رام الله
أما في مدينة رام الله، فقد شارك الآلاف في مظاهرة حاشدة اليوم لإنهاء الانقسام دعا إليها شباب 15 آذار على دوار المنارة وسط المدينة، وحمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية فقط، ويافطات تدعو لانهاء الانقسام وتحقيق الوحدة بين الضفة وغزة.
وشارك في المسيرة قيادات من مختلف الفصائل الفلسطينية، ونواب في المجلس التشريعي، وقطاع عريض من المؤسسات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، والعشرات من المتضامنين الاجانب.
وفي محاولة بائسة من عناصر في حركة "فتح" والأجهزة الأمنية لسرقة هذا التحرك الشبابي البعيد عن الأحزاب، اخترقت مسيرة صغيرة تحمل رايات "فتح" تتقدمها سيارة تحمل سماعات ضخمة تهتف ضد حركة "حماس" وبعض قياداتها، مما أثار استياءً بالغاً من جميع المشاركين.
وحاولت مسيرة "فتح" التشويش على المشاركين من خلال بث الأغاني الخاصة بها، كما اعتلى المنصة محمود العالول، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ليخطب بعناصره، ويدعو لانتخابات جديدة للمجلس التشريعي الفلسطيني، متجاهلاً بذلك المطالب الأساسية الوطنية للمسيرة.
وقال شهود عيان إن بلطجية من حركة "فتح" اعتدوا بالضرب على أحد شباب 15 آذار بالضرب المبرح قبل أن تحميه الجموع المشاركة في المسيرة.
وتحدث أحد القيادات الشابة لمراسلنا قائلاً: "إن ملاحقات عناصر من فتح والأجهزة الأمنية متواصلة بحقهم منذ يوم الأحد الماضي" مشيراً إلى أن هذه الملاحقات والاستفزازات سببها لأنهم رفضوا تسيس تحركهم السلمي لأي فصيل سياسي.
بيت لحم
وفي مدينة بيت لحم، خرج مئات المتظاهرين اليوم في مسيرات حاشدة جابت شوارع المدينة للمطالبة بإنهاء الانقسام الفلسطيني، وشارك في التظاهرة نواب المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلتي "حماس" وفتح"، إضافة إلى عدد كبير من السياسين والإعلاميين والطلبة الجامعيين وطلبة المدارس.
وهتف المشاركون بوحدة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، ورفعوا العلم الفلسطيني ولافتات أكدت على ضرورة الوصول إلى مصالحة حقيقية وإنهاء الإنقسام والاحتلال.
وقد كانت نقطة التحول المفصلي في المسيرة، عندما طالب المتظاهرون بإنهاء التنسيق الأمني مع الاحتلال، قائلين: "دم الشهدا بيسأل دمي، أوقفوا التنسيق الأمني".. فقد تقدم أحد عناصر الأجهزة الأمنية وأعلن من خلال مكبرات الصوت انتهاء المسيرة، وطالب المتظاهرين بالعودة إلى بيوتهم، الأمر الذي قابله المتظاهرون بالرفض الشديد، واستمروا في مسيرتهم وهتافاتهم.
جنين
وفيما بدا واضحاً أنه سياسة منهجة في قمع المسيرات وتعطيل هدفها الحقيقي، منعت الأجهزة الأمنية في محافظة جنين عشرات الشبان من الاعتصام في منطقة الدوار وسط المدينة، وأجبروهم على المغادرة.
وقال شهود عيان إن مشادة كلامية وقعت بين عشرات الشبان ورجال الشرطة، الذين أخبروهم بعدم السماح لهم بالاعتصام بعد انتهاء المسيرة، في حين أصر الشباب على المكوث في المكان إلى أن تم فضهم بالقوة.
وشهدت مدينة جنين مسيرة شارك فيها المئات من المواطنين تلبية لدعوات شباب 15 آذار لإنهاء الانقسام، وحضر المسيرة قيادات من حركتي "حماس" و"فتح"، وأعضاء في المجلس التشريعي دعوا لإنهاء الإنقسام وإعادة الوحدة لشطري الوطن.
نابلس
وفي مدينة نلبلس، عكست حالة الاستياء الشعبي من الممارسات التعسفية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في المحافظة على حالة المشاركة في المسيرات، حيث كانت المشاركة عكس التوقعات، حيث لم يتجاوز المشاركون بضعة عشرات.
عدد من المواطنين الذين تواجدوا في مكان المسيرة على دوار الشهداء وسط مدينة نابلس، قالوا لمراسلنا "إن هناك حالة من الاستياء لديهم من التواجد المكثف للأجهزة الأمنية في الأماكن المحيطة بالمسيرة وداخلها، مما انعكس سلبيا على الرغبة بالمشاركة".
مشارك آخر في المسيرة، أكد أن الأجهزة الأمنية تواجدت بكثافة لتبقي الأمور تحت سيطرتها، ولمنع أي هتافات تطالبها بوقف الاعتقال السياسي، والتنسيق الأمني مع الاحتلال، في حين أشارت إحدى المشاركات بأن المسؤولين في المدينة أرادوا هذه المشاركة الضعيفة بالمسيرات، حيث لم يتم تعليق الدوام في جامعات المدينة، ودوائرها الحكومية والرسمية.
يشار إلى أن قادة من الفصائل الفلسطينية المختلفة، بالإضافة إلى نواب المجلس التشريعي، وبعض الشخصيات الوطنية، شاركوا في المسيرة التي رفعت الأعلام الفلسطينية، ويافطات تدعو لإنهاء الانقسام وإلغاء اتفاق "أوسلو"، الذي كان سبباً مباشراً في حالة الفرقة والتشرذم التي يعيشها شعبنا الفلسطيني - كما أكدوا -.
"الشعبية" تستنكر
وكشفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان لها ظهر اليوم الثلاثاء أن الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية هددت عناصرنا بالاعتقال والزج بالسجون إذا شاركوا في مسيرات إنهاء الانقسام التي تشهدها محافظات الضفة الغربية المحتلة.
وقالت الجبهة إن عناصرها تحركوا بالضفة الغربية تحت شعار واحد هو إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية إلا أن الأجهزة الأمنية هددتهم بالاعتقال إذا خرجوا إلى الشارع، واعتبر البيان هذا التهديد الصريح والواضح بأنه جريمة بحق الوطن والمواطن، ويسعى لتكريس الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأضاف البيان: " إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نستنكر تهديد الأجهزة الأمنية بالضفة المحتلة لنا وللشباب الفلسطيني, حيث كان حري بتلك الأجهزة التي تتبع لفصيل معين أن تبدأ صفحة جديدة، وتقف بجانب الشباب الذين يدعون لإنهاء الانقسام، بعد ما قامت به من حملات اعتقال طالت الكل الفلسطيني بأطيافه, ولم تسلم قيادات وكوادر الجبهة الشعبية من تلك الاعتقالات".
جدير بالذكر أن لجنة أهالي المختطفين السياسيين في الضفة الغربية دعت عائلات أكثر من 478 مختطفاً فلسطينا في سجون الأجهزة الأمنية للمشاركة في مسيرات إنهاء الانقسام، والمطالبة بالإفراج عن أبنائهم كمقدمة لتهيئة أجواء المصالحة الوطنية .

نقلا عن المركز الفلسطيني