مشاهدة النسخة كاملة : المشهد الليبي مزيدا من التعقيد


ام خديجة
03-15-2011, 06:52 AM
المشهد الليبي مزيدا من التعقيد



المشهد الليبي يتجه الى المزيد من التعقيد، سواء على الارض حيث المعارك الطاحنة مستمرة بقوة بين الثوار وقوات العقيد معمر القذافي وكتائب ابنائه، او على الصعيد السياسي حيث مازال المجتمع الدولي متردداً في اتخاذ اي قرارات عسكرية لانهاء الصراع وحماية المدنيين الابرياء.
مجلس الامن الدولي عقد يوم امس جلسة مشاورات غير رسمية حول الملف الليبي شاركت فيها الدول الاعضاء، بينما تستعد قمة دول الثماني الاقتصادية الكبرى بحث الشيء نفسه في اجتماعها خلال اليومين المقبلين.
السيدة كاثرين اشتون وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي حلت ضيفة على العاصمة المصرية يوم امس وبحثت مع السيد عمرو موسى امين عام الجامعة قرار وزراء الخارجية العرب مساندة فرض حظر جوي على ليبيا، ودعم اي جهد من قبل مجلس الامن في هذا الصدد لانهاء استخدام العقيد الليبي سلاح الطيران في قصف الثوار الليبيين ضعيفي التسليح والتدريب والعتاد اللازم للدفاع عن انفسهم.
من الواضح ان هناك ارتباكاً على الصعيد الدولي تجاه التدخل العسكري في ليبيا، وسببه يعود الى معارضة دول دائمة العضوية، مثل روسيا والصين لمثل هذا التدخل، وتلكؤ الادارة الامريكية الحالية في الاقدام على مثل هذه المغامرة في وقت تخسر كلاً من حربيها في العراق وافغانستان.
وزراء الخارجية العرب زادوا من هذا الارباك عندما تهربوا من المسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه شعب شقيق يقذف الكرة الى المجتمع الدولي، ومجلس امنه على وجه التحديد، تماماً مثلما فعلوا عندما رفضت اسرائيل مبادرتهم السلمية.
ولعل تأكيد السيد رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا رفضه اي تدخل عسكري غربي في ليبيا سيشكل احراجاً للدول العربية، وامين عام جامعتهم الذي يؤيد مثل هذا التدخل بالقوة حتى قبل ان يتخذ وزراء الخارجية العرب قرارهم الآنف الذكر، وذلك مثلما جاء في حديثه الى مجلة 'دير شبيغل' الالمانية.
السيد اردوغان يجادل محقاً بان الدول الغربية لا تهتم كثيراً بالشعب الليبي وأرواح ابنائه، وتدخلها اذا ما تم، سيكون من اجل تعزيز مصالحها الاقتصادية المتعلقة بقطاع النفط، وفرص الاستثمار والتجارة في الاسواق الليبية الاستهلاكية البكر.
فلم نر حتى الآن اي حملات دولية لحماية الشعبين اليمني والبحريني في مواجهة قوات امن لا تتورع عن استخدام الرصاص الحي والغازات السامة في التصدي للمحتجين المطالبين بالاصلاح وقطع دابر الفساد.
المشكلة تكمن في ان العقيد معمر القذافي هو المستفيد الاكبر من هذا التردد الدولي، حيث يلعب عنصر الوقت لصالحه، فالانباء القادمة من ميادين القتال في مختلف انحاء ليبيا تؤكد ان قواته تحقق تقدماً في معظم الجبهات، واستطاعت استعادة مدينة رأس لانوف النفطية الاستراتيجية، وقبلها مدينة الزاوية في الغرب وتقصف حالياً مدينتي اجدابيا ومصراتة بعد حصارهما طوال الايام الماضية.
الشعب الليبي الذي صمد حتى الآن، وبشجاعة نادرة في وجه قوات القمع التابعة للديكتاتور القذافي وكتائبه المسلحة يعارض التدخل الاجنبي، وكل ما يريده هو الدعم من اشقائه العرب لكي يعزز صموده، ويواصل مسيرته للوصول الى اهدافه في ازالة الديكتاتورية وتحقيق مطالبه في العدالة والديمقراطية والمساواة والحكم الرشيد، ومن المؤسف ان هذا الدعم لم يصل بعد.


نقلا عن القس العربي