مشاهدة النسخة كاملة : كتيبة خميس القذافي تتفكك على مشارف مصراتة


محمد المصطفى ولد الزاكي
03-14-2011, 10:48 AM
(وكالات)
تعرضت قوات النخبة الليبية لنكسة في مدينة مصراتة بعد تمرد في الكتيبة ‬32 التي يقودها خميس نجل العقيد الليبي معمر القذافي أدى إلى فشل حملة الاستيلاء على المدينة التي يسيطر عليها الثوار وذكر معارضون أن اعدامات ميدانية جرت للجنود الذين يرفضون قتل المدنيين ، في وقت قام عشرات الثوار بآلياتهم المحملة بالبطاريات المضادة للطيران بالانسحاب من البريقة حيث شنت القوات الموالية للقذافي قصفا عنيفا على مدخل المدينة الغربي، في خطوة بدت أنه انسحاب تكتيكي لحماية الأسلحة من القصف الجوي والإعداد للمعركة في بلدة اجدابيا .

وقال اثنان من المعارضة المسلحة ان الهجوم على مدينة مصراتة الخاضعة لسيطرة المعارضة تعطل لليوم الثاني نتيجة تبادل اطلاق النار بين قوات الكتائب الامنية التابعة للقذافي التي من المفترض أن تشن الهجوم.

وقال سكان ان القتال اندلع أول امس السبت بعد أن رفضت وحدات من القوة التي أرسلها الزعيم الليبي معمر القذافي مهاجمة مصراتة ثالث اكبر مدينة في ليبيا والمكان الوحيد بغرب البلاد الذي مازال يتحدى حكم القذافي صراحة.

ولم يتسن التحقق من صحة التقارير بانشقاق الوحدات لان السلطات الليبية تمنع دخول الصحافيين للمدينة التي تقع على بعد ‬200 كيلومتر شرقي العاصمة.



جاءنا من عند الله

وقال محمد وهو من مقاتلي المعارضة المسلحة بالهاتف لـ«رويترز» :«منذ الصباح الباكر (أمس) يقاتلون قوات الامن بعضهم البعض. نسمع صوت القتال».

وأضاف :«هذا الانقسام بينهم جاءنا من عند الله. حين اعتقدنا أن النهاية قادمة حدث هذا. الان نحن ننتظر لنرى ما سيحدث». وقال محمد ان «‬32 جنديا بالضبط انضموا للثوار. قام الثوار باستجوابهم» مضيفاً ان احد المنشقين لواء. وقال محللون عسكريون ان الكتيبة ‬32 هي القوة الافضل من حيث التسليح والتدريب المتاحة للزعيم الليبي.



دوي إطلاق نار

وقال سكان انهم سمعوا دوي اطلاق نار كثيف من مطار عسكري الى الجنوب من البلدة تمركزت فيه القوات الموالية للقذافي. وأضافوا أنه لم تجر اشتباكات بين المعارضين وقوات الامن. وحاولت الفرقة الـ‬32 بقيادة خميس الاستيلاء على مصراتة في وقت سابق امس السبت ولكنها فشلت. ومصراتة هي اخر معقل كبير للمقاومين في غرب ليبيا.



قتال داخلي

وقال ناطق باسم المعارضين يدعى جمال ان فرقة خميس توقفت على بعد ما بين عشرة و‬15 كيلومترا تقريبا جنوبي المدينة وتفجر قتال بعد ان رفض عشرات من الجنود فكرة قتل مدنيين ابرياء في الهجوم الوشيك.

وقال جمال الناطق باسم المقاومين بالتليفون من مصراتة ان القوات الموالية للقذافي تجمعت في الصباح بهدف واضح وهو مهاجمة المدينة لكن الله حماها.وقال انه حدث بعض الانشقاق في قوات خميس.

وقال ان المنشقين انضموا للمعارضة وان العشرات من اعضاء الكتيبة احجموا عن قتل المدنيين الابرياء، وتابع ان بعض الجنود لاذوا بالفرار وان كثيرين كانوا سينضمون للمعارضة لكن القوات الموالية للقذافي اطلقت عليهم النار. وأضاف :«الوضع في وسط البلدة هاديء جدا. ليس هناك قتال الان. الناس في الشوارع لشراء ما يحتاجونه».



نيران بين الكتائب

واستطرد قائلا :«المشكلة على مشارف البلدة. هناك اطلاق نيران بين الكتائب». وعلى الرغم من أن التقارير بحدوث تمرد في مصراتة غــــير مؤكـــدة فان ذلك يثير تساؤلات بشأن قدرة قوات القذافي على شن هجوم في شرق البلاد اكبر معقل للمعارضة المسلحة.

واستعادت القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي يوم الخميس الماضي مدينة الزاوية الواقعة على بعد ‬50 كيلومترا غربي طرابلس وهي المدينة الوحيدة الاخرى الواقعة في غرب ليبيا والتي تحدت علانية حكم القذافي المستمر منذ أكثر من أربعة عقود.

سيناريو الزاوية

وقال الناطق باسم الحكومة في طرابلس موسى ابراهيم انه لا يستطيع تأكيد أو نفي ما اذا كانت هناك عملية عسكرية في مصراتة. وأضاف أن الحكومة تريد أن تعطي الناس فرصة لالقاء أسلحتهم.

وتابع أن السيناريو سيكون على غرار ما حدث في الزاوية بعض الناس سيستسلمون والبعض سيختفون ومن ثم تتقلص أعدادهم. وأضاف أن الزعماء القبليين يجرون محادثات معهم وأن الحكومة ستتعامل مع من يتبقون بطريقة مناسبة. وقال ان مصراتة بالكامل ستكون داخل ليبيا الموحدة قريبا جدا.



انسحاب تكتيكي

وشرقاً ، قال مراسل «فرانس برس» ان «عشرات الثوار ينسحبون من بوابة البريقة باتجاه اجدابيا في سيارات مكشوفة تحمل بطاريات مضادة للطيران وتنسحب الواحدة تلو الأخرى». وتقع البريقة على بعد ‬80 كيلومترا غرب اجدابيا.

وشاهد المراسل عشرات السيارات والشاحنات تغادر منطقة البريقة باتجاه اجدابيا على الطريق الساحلي.

واكد ثوار في البريقة ان «قرية البشر التي تبعد ‬20 كيلومترا غرب البريقة أصبحت تحت سيطرة القوات الموالية» للقذافي التي سيطرت ايضا على مدينة العقيلة غرب البريقة بعد ان قامت بقصفها أول امس السبت.



هتافات في الانسحاب

واوضح مراسل «فرانس برس» ان «الثوار يهتفون الله اكبر عند مرور كل سيارة» خلال هذا التراجع. ولم تقصف القوات الليبية في البداية الثوار الذين كانوا يطلقون النار خلال انسحابهم.

لكن وتيرة الانسحاب تسارعت بعد ذلك اثر قصف جوي عنيف شنته قوات القذافي على مواقعهم عند المدخل الغربي للمدينة.

خط المواجهة

واوضح الثوار ان «خط المواجهة اصبح وراء البشر» باتجاه الشرق. ويحاول الثوار حماية الحفاظ على الأسلحة التي بحوزتهم بعيدا عن القصف للاعداد لمعركة كبيرة في بلدة اجدابيا التي بقيت منذ سقوطها بيد الثوار بعيدة عن الاستنزاف الذي تعرضت له مدينة البريقة من قبل قوات القذافي على مدار الأيام الماضية أثناء تقدمها باتجاه الشرق.

ويبدو ان المعارضين للقذافي أدركوا أن «المعركة الكبرى» ستدور بالقرب من بنغازي مما دفعهم إلى تجنب انهاك قواتهم واسلحتهم في الخطوط الأمامية البعيدة عن عاصمة الثوار.

وفي بنغازي قطعت اتصالات الهواتف النقالة أمس. ولم تكن الاتصالات في شركتي ليبيانا والمدار تعمل كما لم يعرف الى متى سيستمر هذا القطع.



«سأفجّره إذا اعتقلوني»

وعند بوابة البريقة، تجمع خمسة شبان في العشرينات من العمر عند نقطة تفتيش.

وقال احدهم احمد مختار ابو حجر (‬28 سنة) خريج المحاسبة لوكالة فرانس برس انه «غير مسلح». لكنه اكد انه يملك قنبلة يدوية وسيفجر نفسه اذا تم أسره.

اما حسين بن رحيل الذي يبلغ من العمر ‬25 عاما فهو طالب في كلية طب الاسنان في بريطانيا وصل قبل ثلاثة ايام وتوجه الى بوابة البريقة.

واوضح الثوار ان «خط المواجهة اصبح وراء قرية البشر» باتجاه الشرق بينما اكد احدهم ان قصف قرية البشر ادى مساء أول امس الى جرح شخصين احدهما طفل.



«أوباما..أرسل المارينز»

وذكر مقاتل قال ان اسمه يونس طالبا من الرئيس الاميركي باراك أوباما المساعدة العسكرية :«أوباما.. يمكن أن تأخذ ما يحلو لك من النفط.. فقط ارسل الينا قوات مشاة البحرية (المارينز) للتخلص من القذافي».

وذكر مسؤول رفيع في قوات المعارضة طلب عدم نشر اسمه :«هؤلاء الاشخاص لا يصغون. انهم يدفعونني للجنون. لا توجد قيادة. كنا نسيطر على (بلدة) بن جواد لكنهم لم يصغوا. انهم يدفعونني للجنون».



في الطريق إلى اجدابيا

وفي الطريق الى اجدابيا سادت الفوضى عملية الانسحاب التي شملت سيارات تنقل مدنيين.

وهرعت مئات السيارات المكشوفة المحملة بالاسلحة والشاحنات بسرعة فائقة لمغادرة المكان. وتوقفت معظم الآليات على الطريق ولم تدخل الى اجدابيا التي تمركزت دبابة للثوار عند مدخلها وجرافة تمهد الارض لاعداد مواقع دفاعية واكياس من الرمل.

واصطحب مسؤولون صحافيون أجانب من طرابلس الى بلدة راس لانوف الواقعة في شرق البلاد لاثبات سيطرة الحكومة عليها.