مشاهدة النسخة كاملة : جريمة في حق الإنسانية \ إمام الدين ولد أحمدو


ام خديجة
03-13-2011, 02:03 PM
جريمة في حق الإنسانية

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__imam_idine2.j pg

إمام الدين ولد أحمدو

أكّدت الجمعة الماضية، أن الشرطة التي غرقت في بحور الفساد، وارتوت من مياهه الآسنة، مستعدة دائما لممارسة أعظم الإنتهاكات، حين تجد الضوء الأخضر وتتلقّى الأوامر العليا، وأن نظام عزيز، إمتداد طبيعي لنفس النظام الجاثم على صدورنا منذ 1978.

تتغيّر الأوجه والأشكال، لكن المضمون والجوهر واحد، أنظمة عسكرية إستبدادية لاتتوانى عن ممارسة القمع والتنكيل كلما شعرت أن عروشها المهزوزة مهددة بالسقوط.

وليس من رأى كمن سمع، فقد رأيت بعينيّ المئات من شرطة الإستبداد تمارس أبشع جرائم التعذيب والقمع ضد المئات من الشباب العزّل، الذين لم يزيدوا على أن مارسوا حقهم في التعبير، في دولة يتبجح نظامها بحرية التعبير، وببناء نظام ديمقراطي عزّ مثيله في دنيا الناس.

وكما عوّدتنا "شرطتهم المخلصة"، فقد بدأت منذ ساعات المساء الأولى في قمع ممنهج لشباب التغيير، وكان ذلك بتسليط مجموعة من أعوانها، أشهروا سلاحهم وسيوفهم في وجوه الشباب، وأعتدو جسديا على عشرات الشباب، وحين لم تجد محاولات الشرطة في تخويف وإرهاب المتظاهرين، تدخّلت بقوة، وأطلقت قنابلها الصوتية والمسيلة للدموع في كل اتجاه، وبلغ القمع ذروته حين تدخّل اعوان الشرطة بالزي المدني، لإعتقال العشرات من الشباب، ليتم تعذيبهم أمام الجميع، في مشهد لايختلف كثيرا -وبدون مبالغة- عن تعامل الشرطة الصهيونية مع فلسطينيي الإنتفاضة، مع فارق واضح، يميل ايجابيا لصالح الأخيرة.

أنتزعت ثياب الشباب أمام المارة، تم سحلهم في الساحة، وأرغموا على أكل تراب أجاد بها نظام الإستبداد لحفنة من أعوانه ومقرّبيه، ولم تترك الشرطة أي صنف من أصناف الإهانة إلا ومارسته في حق الشباب.

وكان الأدهى من ذلك، أن فرقة من الشرطة كان يقودها شخص يسمونه "الشيباني"، أرادت التغطية بصفة مكشوفة على مثل هذه الممارسات الإجرامية، فلم يرق لها منظر عشرات الصحفيين الذين إنفردوا جانبا يصوّرون ممارسات القمع، فأعطى أوامر بدأها بنفسه حين ألقى قنبال مسيلة للدموع في إتجاه الصحفيين، صارخا في وجه أفراده، "اضربوهم"، مع أن نفس الشخص كان قبل لحظات يتبادل عبارات التنكيت، ويمازح بعض الصحفيين الذين بدا جليا أنه على علاقة "خاصة جدا" بالبعض منهم.

وصدّقوني جيدا، وقد كنت شاهد عيان على غالبية المظاهرات التي قمعها نظام ولد الطايع، أن مستوى القمع والتنكيل والوحشية في التعامل، كان أكبر بكثير، فإستحقّ "معاوية" منا الدعاء، رحمه الله ما أعدله.

إن هذه الممارسات، لاينبغي أن تذهب سدى، فحين يجرّد ناس مسالمون من ملابسهم، وحين يضربون جهارا نهارا أمام الجميع، وحين يتم تعذيبهم بهمجية منقطعة النظير .. بذلك تكون الشرطة قد ارتكبت بالفعل جرائم في حق الشعب والإنسانية جمعاء، وتكون المسؤولية جسيمة على من يتحمّلون همّ الدفاع عن حقوق الإنسان، في متابعة مرتكبي هذه الجرائم، خصوصا أنهم أشخاص معروفون يشار إليهم بالبنان، وليس مبررا في أي حال من الأحوال أن نعود لمبدإ عفا الله عما سلف، ذريعة لإسقاط المتابعة، وقد قالها أصحابها حين سقط نظام ولد الطايع، وسكت الجميع، فإلى متى تبقى زمرة من مرتكبي أعظم الإنتهاكات، في مأمن من المتابعة .. ؟؟!!، وإلى متى يلتزم الجميع الصمت تجاه مثل هذه الجرائم .. ؟؟!!

أمر آخر يجب أن تضعه نقابة الصحفيين في عين الإعتبار، وهو الإستهداف الممنهج للصحفيين .. فمن الواضح أن النظام يصرّ على انتهاج المزيد من التنكيل، وقد بدا ذلك واضحا في ردّه على المظاهرات السلمية، ولذلك فالدعوة من جهة، مستعجلة إلى نقابة الصحفيّين لرصد الإنتهاكات ضد الصحفيّين، وتوثيقها، ومتابعة من ينفّذون الأوامر بقمع الصحفيين، قبل أن يعطوا لأفرادهم الأوامر بذلك.

ومن البيّن للأسف الشديد، أن أنظمة العار والبغي في العالم العربي لا تعتبر، فبالأمس القريب استخدم بن علي "طرابلسيته" وأعوان نظامه المتعفن، فسقطع ذليلا هاربا لا يلوي على شيئ، وبعده أخرج "مبارك" بلطجيته، وإبله، وخيله ورجله .. فما أغنت عنه شيئا من غضب الشعوب الثائرة، واليوم يخرج النظام الليبي المجرم، طائراته وأسلحته الفتاكة، وهاهو يتهاوى .. ثم يتّبع حليفه الموريتاني، وداعمه محمد ولد عبد العزيز بئس السلف، وتعطى الأوامر لقوات أمنه، لقمع الشباب المسالم، وإهانتهم والتنكيل بهم.


ورغم كل ذلك سيبقى من المسلّم به، على كل حال، أن القمع لن يحلّ مشكلا، وأن الإستبداد مهما بدت قوّته، فهو أوهن من بيت العنكوب، وما تجربة شرطة نظامي تونس و مصر البائدين، منا ببعيد .. ففي كلتا الدولتين فرّ أفراد أمن النظام كالفئران المذعورة، بحثا عن من يحميهم من غضب الشعوب الثائرة .

وعلى الباغي تدور الدوائر..
ولله الأمر من قبل ومن بعد ..


نقلا عن الأخبار