مشاهدة النسخة كاملة : حياة شبابية عربية بأميركا سمتها الجامعة ومحطات الوقود


ابن تيارت
02-13-2010, 11:41 AM
حياة شبابية عربية بأميركا سمتها الجامعة ومحطات الوقود


يصدم الكثير من الشبان المهاجرين إلى أميركا بواقع صعب يختلف كثيرا عن الصورة التي رسموها في أذهانهم قبل الهجرة إلى "أرض الأحلام"، فقد يضطر الشاب العربي للعمل في شتى أنواع المهن بهدف توفير قوت يومه، بينما لا تستغرب إن وجدت في محطة البنزين طبيبا يملئ لك وقود سيارتك وإن سألته عن جنسيته فهي عربية.

واشنطن: السفر إلى أميركا حلم ما فتأ يداعب خيال الشباب العربي بكافة أطيافه، حلم أتخذ طرقا عديدة شرعية كانت أو غير ذلك بهدف واحد وهو الذهاب إلى "أرض الأحلام والوعد". بينما تجد في ذلك المكان أيضا شباب يطمح إلى التخرج من الجامعات الأميركية والحصول على الشهادات التي تأهله العمل في المجالات التي يتمنى أن يكون بها. ولكن هل كل ما يلمع ذهبا.

كثيرون هم الشباب العرب الذين جاءوا مهاجرين من أرضهم بقصد السفر لإكمال تعليمهم في أميركا والعودة للوطن بالشهادة أو الحصول على الشهادة والبقاء للحصول على عمل جيد ولكن كثيرة هي المشاكل أو العقبات التي يواجهها الشباب مما يضرهم أحيانا العمل بوظائف قد لا يقبل العمل بها فيما لو كان في بلده أو قد لا تليق به كأنسان حاصل على أعلى الدرجات والؤهلان العلمية ولكنه في النهاية يقبل مضطرا كي يعيل نفسه ويساعد في مصاريفه فالحياة في أميركا على الرغم من جمالها إلا أنها في النهاية مكلفة.

يقول محمد 22 عاما من الأردن وهو طالب جامعي جاء إلى أميركا بهدف التعليم وأكمال دراسته الجامعية في السنة الثالثة ومتخصص في دراسة إدارة الأعمال في جامعة أوكلاهوما في مدينة نورمان في ولاية أوكلاهوما أن يدرس في الجامعة صباحا حتى العصر. ويرسل له والده النقود التي تكفي مصروفات الجامعة والسكن ويضيف:" ولكن الحياه هنا متطلباتها كثيرة لذلك لتجهت مؤخرا للعمل في إحدى محطات الوقود والحصول على مبلغ ليس كبيرا ولكمه يساعد قليلا في المصروف " ثم يضيف قائلا :" لا أستطيع في أماكن أخرى كون الفيزة التي لدي هى فيزة طالب وهي لا نخولني للعمل فقط للدراسة.كما أن اعملى في المحطة يكون من الساعة 6 مساء حتى 12 بعد منتصف الليل وهذا مناسب لي."

أما شاكر 50 عاما وهو عربي أميركي من أصل لبناني فله قصة وهدف مختلفين فقد جاء إلى أميركا في أوائل الثمانينات للإستقرار والعمل في مهنة الطب أستقر به الحال في مدينة تلسا في ولاية أوكلاهوما وبعد فترة وجهد لم يستطع معادلة الشهادة التي لدية بعد أن كان طبيبا متمرسا لمدة 10 سنوات في دول الخليج. ولم يستطع اجتياز الإمتحان المخصص للأطباء فما كان منه إلا أن عمل في بدايته في محطة بنزين كي يستطيع تعلم اللغة ومن ثم استثمر ما لديه من مال في شراء محطة بنزين هو المالك لها.

يقول شاكر:" كان طموحي الهجرة والحصول على جنسية أخرى تساعدنا في سهولة التنقل والعيش بدون تعقيدات وعندما جاءت الفرصة لم أتوانى أنا وزوجتى فعندما حضرنا كان الوضع في لبان سئ جدا ولكن لم أستطع العودة للوطن الأم أو العودة لدول الخليج وكان لابد من الإختيار. واخترنا البقاء وضحيت بكل شئ. نعم لست طبيبا الأن ولكن لدي محطة بنزين والأن أنا بصدد شراء واحدة أخرى وأعيش حياة كريمة مع زوجتى وأبنائي."

ويشير سامر سعيد 19عاما من أصل فلسطيني وجاء مهاجرا مع عائلته قبل 5 سنوات من الأردن وهو طالب في السنة الأولى في جامعة شمال تكساس ويسكن في مدينة دينتون في ولاية تكساس الأميركية إلى أن غلاء الحياة والمصارف هى ما يدفع الشباب للقبول بواظف لا تلبي طموحهم وحتة أن الإجور متدنية جدا وخصوصا بعد دخول الأزمة المالية والتي أثرت كثيرا على كل مختلف أمور الحياة في أميركا فالأجور متدنية وساعات العمل أقل وزياد البطالة كلها عوامل ساهمت في ذلك بألإضافة إلى أن الأسرة أحيانا لا تستطيع توفير كل المستلزمات الجامعية وحتى رسوم الجامعة لذلك يضطر الطلاب القبول فب العمل في محطات الوقود والتي تعد من الأعمال الخطرة أحيانا وخصوصا في الليل.

فيقول: "أعمل في محطة بنزين كي أساعد نفسي فالمصاريف كثيرة كما وأسعار البنزين مرتفعة جدا فكان لابد من الحصول على عمل حتى لو لم يرضي طموحي فهو عمل مؤقت فقط ليساعدني في المصاريف وأحصل على 8 دولارات في الساعة ليست بالكثيرة ولكنها تساعد قليلا".

في المقابل كان لخليل العراقي 40 عاما قصة مختلفة حيث جاء خليل من العراق لأميركا أبان الحرب ليستقر في وية مبشغان الأميركية والتي يقطنها مئات العراقيين حيث جاء خليل بطريقة غير شرعية ولم بحصل على أوراق ثبوتية وهو الحاصل على شهادة جامعية من العراق من جامعة بغداد في الهندسة المعمارية وكونه حتى الأن لم يكمل جميع أوراقة بالإضافة إلى اللغة التى لا يطقنها جيدا قبل العمل في محطات البنزين في المدن العربية كونه لن يكون تحت المسائلة. فيقول:" أعمل في محطة بنزين حوالى ثمان ساعات يوميا وأحيانا أكثر وأخذ أجرا ليس كثيرا ولكنه يساعدنيو عائلتى فقد جئنا قبل 8 سنوات إبان لحرب على العراق بمساعدة يعض الأقارب وها أنا منذ ذلك الحين وأن أعمل في محطة البنزين هذه التى يمتلكها أحد الإصدقاء من العراقيين كي أستطيع أن أعيل نفسي وعائلتي".

ويؤكد خليل أن اللغة عائق كبير أمام الشباب القادم من الدول العربية للعمل هنا وصعوبة معادلة الشهادات وعدم قبول شهادات جامعية صادرة مندول أخرى هو ما يجعل الشباب يتجه للعمل في هذه الوظائف فيقول:" أنا كنت أعمل مهندسا في العراق ولكن الأن انظرى أنا عامل في محطة بنزين لماذا ؟؟؟ أولا كون لغتي الإنكليزية ليست قوية ثم أميركا لم تقبل شهادتي الصادرة من العراق وحتة لو أردت أن أعيد دراستي في الجامعة هنا تكاليف الدراسة باهظة جدا ثم ليس لدي أوراق حتة الأن. إذن فعلى أن أصمت وأقبل ما جاد الله به على".

هل تختلف رواية خليل عن محسن عطية 35 عاما مصري الجنسية يحمل مؤهل ويعيش في ولاية نيويورك الأميركية ويعمل في محطة بنزين لرجل عربي أميركي من أصول مصرية تزوج من امرأة أميركية وله منها طفلان فيقول محدثا:" أعمل في هذه المحطة منذ زمن طويل واجري ليس سيئا هو جيد والحمد الله أعمل ما يقارب 8 ساعات يوميا وربما أحيانا أكثر. والعمل في محطات البنزين فيه خطورة كثيرة أحيانا وخصوصا في الليل ولكن ولكن ماذا نفعل فهو رزقنا الذي قسم لنا".

ومحسن هذا لدية شهادة بكالوريوس في التجارة من جامعة عين شمس في مصر جاء مهاجرا إلى أميركا كي يكمل حلمه بالحصول على الماجستير والإستقرار فيقول أميركا كانت بالنسة لى الحلم الذي من خلاله أستطيع الحصول على حياة كريمة لم أحصل عليها في بلدي. فعلى الرغم من أنني أعمل عامل في محطة بنزين إلا أنني أعيش بكرامة واحصل على دخل جيد يعيلني وزوجتى وأولادى يذهبون إلى المدارس".

في نهاية المطاف نتوقف لنقول إن مهنة العمل في محطة بنزين هي مهنة متواضعة وليست وضعية وعلى الرغم من الإحترام الذي نكه لكل من يعمل في هذه المهنة وكل المهن إلا أننا أمام تساؤل كبير ما الذي يجعل هؤلاء الشباب القبول بالعمل في مهنة قد لا ترضي طموحهم المهنى مضحيين بشهاداتهم التعليمية وخاصة أن لديهم أرقي وأرفع الدرجات التعليمية مقابل البقاء في أميركا. أين يكمن الخلل؟؟

"""عن ايلاف اليومية الإلكترونية"""