مشاهدة النسخة كاملة : نضج المقاومة ووعيها في قضية شاليط (عمر عوض)


ابو نسيبة
03-10-2011, 01:47 PM
نضج المقاومة ووعيها في قضية شاليط (عمر عوض)

خمسة أعوام مضت على اسر الجندي الصهيوني، جلعاد شاليط دون أن يتمكن الاحتلال، من تحريره من قبضة المقاومة الفلسطينية "كتائب القسام، ولجان المقاومة الشعبية، وجيش الإسلام"، فكان الفشل حليفه في إغلاق ملفه وإعادته لأسرته. نجاح المقاومة الفلسطينية الآسرة لشاليط في الاحتفاظ به دون وصول الاحتلال إليه انجاز كبير تجسده المقاومة أمام عدو يعتبر نفسه من الأقوى عسكرياً واستخبارتياً في المنطقة، وبهذه المقارنة يسجل للمقاومة تفوقاً جديداً على قوة الاحتلال وترسانته التي يتغنى بها.
لم يعد الاحتلال قادراً على تحرير شاليط في عملية عسكرية على غزة بعد فشله الذريع في تحقيق أهدافه التي شن من اجلها الحرب الأخيرة على قطاع غزة، فوجد نفسه أمام الفصائل الآسرة لجنديه عاجزاً مقلماً الأظافر التي كان يلوح بها في وجه الفلسطينيين ومقاومتهم المباركة، وعبر الوسيط الألماني ومن سبقه من الوسطاء، كانت وسيلة التخاطب التي جردت الاحتلال من قوته أمام ما تملكه الفصائل من عتاد عسكري متواضع .
الفصائل الفلسطينية تدرك انجازها الكبير في خطف جلعاد وفشل الاحتلال في تحريره بالقوة العسكرية، مما يجعلها أكثر قوةً وتمترساً خلف مطالبها التي تنسجم مع مطالب الشعب الفلسطيني الحريص على تحرير أسراه من سجون الاحتلال. ولا يخفى علينا مدى أهمية عملية التبادل بالنسبة للأسرى وعائلاتهم، الذين ينتظرون بفارغ الصبر لحظة إنهاء حياتهم خلف قضبان عدو مجرم يضرب بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق الدولية الداعية لحماية حقوق الإنسان.
حالة الترقب لإبرام صفقة تبادل مشرفة، تفرض على المقاومة الفلسطينية، استغلال نجاح الثورة المصرية، وإسقاط نظام الحليف الاستراتيجي للاحتلال في المنطقة العربية، الذي كان أداة ضغط لصالح الاحتلال بانجاز عملية تبادل تتماشى مع شروطه. بمعنى أدق على المقاومة الفلسطينية تغيير قواعد التفاوض، ورفع سقف مطالبها للحصول على ثمن مشرف، يتماشى مع طموحات وآمال الأسرى وذويهم.
ومن خلال متابعة التصريحات الأخيرة، لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو التي تمنى فيها إنهاء ملف شاليط خلال فترة رئاسته، نرى أنها تصريحات حملت بين طياتها إشارات ودلالات لابد من الانتباه لها، أولها إنها رسالة للرأي العام الصهيوني لإيهامه بأن قضية شاليط على سلم أولويات حكومته، وهي محاولة لم تعد مجدية بعد لأن الرأي العام الصهيوني أصبح يشعر بإهمال الحكومة لقضية شاليط. ايضاً يحاول نتنياهو كسب الوقت لعله ينجح في إيصال المقاومة لحالة يأس من الحصول على مطالبها، وجعلها تسلم بما يمليه عليها. ولم يدرك أن المقاومة الفلسطينية أصبحت أكثر وعياً ونضجاً في محاورته بالطريقة التي ستجعله يفيق من وهمه.

نقلا عن المركز الفلسطيني