مشاهدة النسخة كاملة : إلى معشـر المثقفـين \ ابراهيم ولد عبد الله


ام نسيبة
03-10-2011, 10:08 AM
إلى معشـر المثقفـين

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__indexcatuivpi .jpg

ابراهيم ولد عبد الله

الدنيا باتساعها وتباين أحوالها تمور بالحركة.. العالم يتحول بخطى حثيثة إلى آفاق لم تتحدد معالمها بعد.. الشعوب تنتفض من طول رقدتها مؤذنة بإطلال عهد جديد لم يرصده الراصدون من أجهزة استخبارات دولية ومراقبين سياسيين متابعين ونخب المثقفين المحللين والمتسائلين سرمدا عن أسبقية البيضة على الدجاجة في التخلق أو بالعكس..

في خضم هذا التعييث والتخبط يمنة ويسرة بحثا عن الرد على ما يحمله الغد من مفاجآت للشعوب والأمم، انتفضت الشعوب على حين غره في تونس الخضراء وأرض الكنانة وليبيا عمر المختار والحبل على الجرار..

إن تحرك هذه الشعوب في محيطنا الثقافي والحضاري يضع بلادنا على محك حاد ورفيع يلزمها بأن تنتبه إلى أن لامناص من التلاقي في الأماني مع هذه الشعوب التي قيض للمغرب العربي الموعود أن يرى النور على أيديها فلن يكون من الممكن الإبقاء ساعتئذ على القاعدين المتقاعسين..فسيختل التوازن على صعيد الوعي بين شعوب المنطقة ويشكل إذ ذاك عقبة كؤودا في وجه تحقيق هذا الحلم الوردي الزاهر.

والموجة التي تجتاح الدنيا هذه الأيام لن يلبث رذاذها أن يتدفق موتا زواما(لا قدر الله) على شواطئنا ويتعداها إلى امتدادنا الحضاري الإفريقي ليؤسس كل ذلك لوفود غد لا يشبه في أي من تفاصيله ما عليه الأحوال اليوم أحرى بالأمس..!!

إن أي تطور درامي للأحداث في بلادنا لا يمكن تجنبه إلا إذا انبرى المثقفون في وثبة تكفيرية عن خرسهم الشيطاني(الساكت عن الحق شيطان أخرس) الذي طال أمده ويزودوا المنتفضين بالسلاح الفكري الستراتيجي والتكتيكي لتغيير أحوالنا نحو الأفضل بسلاسة وفي جو كامل من السلم وبواعث الاطمئنان في نفوس الجميع رائدهم في
ذلك الترقي بمجتمعاتهم نحو آفاق يكون ملؤها التآخي والتصميم على تنظيم عيشهم المشترك فوق هذه الأرض الطيبة التي تزخر بالخيرات وآلاف فرص العمل والإنتاج التي تصر حفنة من المنتفعين على احتكارها لأنفسها بمباركة وتزكية وتسويغات ثلة من أشباه المثقفين الذين يعيقهم عن الالتحاق بمواكب المنتفضين ثقل سجلاتهم السوداء في الاختلاس والتزوير والتنظير للفساد ومرتكبيه بحجج لا تصمد أمام أي منطق ولو كان أخرقا..

إن ما نحن على أبوابه من ميلاد أمة جديدة يقوي إيماننا به ما شاهدناه في مصر من تآخ بين المسلمين والأقباط وما ستجنيه الجماهير الليبية الشجاعة من انصهار في بوتقة دولة وطنية – ربما لأول مرة يرسمون بدمائهم وتضحياتهم ملامحها وتتلاشى تحت وطأة أقدام الثائرين الفروق القبلية البغيضة التي أبقى عليها الاستعمار وغذتها الأنظمة التي أعقبته إلى حين تهيؤ فرص لاستثمارها..

ما يجري الآن هنا وحوالينا هو اختبار حقيقي للنخبة التي تفاجأت في تلك الأمصار ولا نريد أن يفوتها في موريتانيا أن نستخلص الدرس وينتفض منها من يستطيعون أعني من لا يخافون أن تخرج لهم دوائر المخابرات وهيئات التفتيش ملفات وملفات..

أما ترويج الشائعات بالإصابة بالمس والالتحاء أو تعاطي المسكرات وتناول حبوب الهلوسة فهذه لا تعدو كونها تعبيرا عن نضوب خيال هؤلاء، وهو ما يدفعنا للوقوف في وجه أنظمة هذه مفرزاتها ومفردات المدافعين عنها ويشكل فوق ذلك وقودا سيؤجج نيران الغضب الكامن في نفوسنا..لكن الأهم من كل ذلك هو أننا سنبقى متمسكين بإصرارنا على إسداء النصح للسلطات ولعامة الشعب المسلم كي ننتشل بلادنا من الوقوع في مهاوي الانزلاقات المميتة التي قد يسقطنا فيها تجاهل النظام لمطالب الشباب رجال الغد بإملاء من بطانة السوء المحيطة به من مختلسين سابقين وحاليين الذين لا يتعظون من مصائر أولئك الذين نهجوا نهجهم في أصقاع أخرى وخرجوا فارين عراة من كل ما نهبوه على مر السنين.!

إن هذه صيحة مدوية إلى ضمائر المثقفين لعلها لا تكون في اليباب بل تأخذ كل مأخذ عن الأفهام والألباب وتكون من باب إسداء النصح الذي بعد أن تعذر الحوار المباشر مع الشباب لا يتأتى إلا بالأخذ بأسباب التكنولوجيا التي قيضها الله للعباد كي تنصر قضايا الشفافية والشورى والديمقراطية في بلد لا يمكن أن ظل جزيرة معزولة لا يعنيها ما يجري فيها ولا حولها..

فما هو آت إما أن ننخرط فيه نظاما وشعبا ونكون سبقنا الدنيا إليه قبل سنتين ونعمل وفق ذلك في محاربة حقيقية للفساد في مظانه وأوكاره المعروفة والمرصودة من لدنا أو أن نسلك أنفسنا في سلك الماضي الآفل ونترحم على عروشنا المهزوزة
وامتيازاتنا الزائفة.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العلي القدير وأستلهمه الصبر على الأذى وأستهديه سبل النجاة لشعبنا ووطننا كي نبني فعلا لا قولا دولة عصرية لا عنصرية فيها ولا جهوية ولا قبلية ينعم مواطنوها بآلاء العدل والمساواة والأخوة الحقيقية.. ويكون
ذلك كخطوة أولى بالتفكير من الآن في صياغة بيان صادر عن النخبة الثقافية المدنية والعسكرية في موريتانيا تطالب فيه النظام بالاستماع إلى هدير الشارع والشروع في إحداث إصلاحات جذرية.. أو مواجهة شعب غاضب في سياق تاريخي نادر لانتفاضات لشعوب..!!


نقلا عن الأخبار