مشاهدة النسخة كاملة : حتي نجنب بلادنا الخطر الداهم \ الشيخ سيد احمد ولد باب مين


ام نسيبة
03-10-2011, 09:27 AM
حتي نجنب بلادنا الخطر الداهم

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__1_102.jpg

الشيخ سيد احمد ولد باب مين

إن رياح التغيير والتحرر التي تهب منذ أسابيع على العالم العربي وعلى الخصوص الجزء الشمالي من قارتنا والتي أراحت تونس ومصر من حكميهما المستبدين، و هي على وشك أن تهدم أركان الحكمين الذين يجثمان منذ عقود على صدور الشعبين الشقيقين في ليبيا واليمن، هذه الرياح يجب أن تفتح عيون حكامنا الآخرين، وعائلاتهم، وحلفائهم.

ومن الإنصاف الاعتراف بأن تساهل وتواطؤ الأغلبية الساحقة من نخبنا ما كانا ليرغما هؤلاء الحكام على احترام هذه النخب أو احترام مواطنيهم بصورة عامة، وهكذا كان شأن أصدقاء فرعون الذين أطاعوه فاستخف بهم .

لقد دفع اليأس بشعوبنا إلى أن تقرر فجأة التحرر من كل تنظيم سياسي ونقابي أو غيرهما، لتمارس حقها السيادي بصورة مباشرة، ومهما غلا الثمن، لنرى أنظمتنا الشمولية تتهاوى الواحد تلو الآخركالابراج الورقية .

و في هذه الحالة تتشابه مسببات الثورات كما تتماثل أساليب التحجج و المثبطات لدي الحكام الذين يسعون للتمترس خلف الخصوصية القطرية والتذرع بفرادة التجربة المزعومة ، فبينما كان الرئيس حسني مبارك يدعي بالأمس، أن مصر ليست تونس، ها هو سيف الإسلام يدعي اليوم أن ليبيا ليست تونس ولا مصر وأن القذافي لا تمكن مقارنته ببن علي أو مبارك وغدا سيطل علينا رئيس دولة آخر أو ابنه أو زوجته ليقولوا أن بلدهم الذي جاء عليه الدور ليس تونس ولا مصر ولا ليبيا، وهكذا دواليك...


ومن تواتر ثورات الشعوب وعناد مبررات الحكام يستمد تساؤلنا وجاهته فإلى أي حد سيظل حكامنا الذين لم "يرحلوا" بعد ،بلغة جيل بوعزيزي، والذين لاتعتبر شرعيتهم بمنأى عن الطعن و يتشابهون في نمط حكمهم المتجبر، متمادين في طغيانهم ، و إلي ما سيقودهم عماهم السياسي وتصورهم الواهم بالفرادة واستحقاقهم المتخيل لأكثر من الغير واعتبارهم انفسهم في مأمن من غضب الشعوب، مدفوعين بالطرح السلطوي الذي يبدو طوباويا في ظل المرحلة الراهنة التي بدأت فيها شعوب المنطقة مستعدة لتقديم التضحيات الكبري او تحقيق التطلعات المشروعة في العدالة والكرامة


ان بلادنا تعتبر من أكثر البلدان العربية (الإفريقية) هشاشة، والاقل قدرة علي تحمل مثل هذه الخسائر البشرية. وهي تتوفر –وللأسف- كغيرها من البلدان العربية، علي كل العوامل التي تبرر اندلاع عاصفة من التمرد، إذا لم نتخذ الآن مبادرة وطنية شجاعة.

فبالإضافة إلى مفعول العدوى السائد فإن اعتماد منهج الاحتقار المتبادل كوسيلة للتواصل بين المعسكرات السياسية، وغلاء المعيشة، والنسبة العالية للبطالة يشكل من بين عوامل أخرى، أسباب تغذي مشاعر الإحباط والاستياء ببلادنا

وهو ما يقتضي من رئيس الجمهورية وأغلبيته ومعارضته –كل حسب وسائله والهامش الذي يملكه- أن يفكروا بسرعة ونجاعة ليجنبونا العنف وما يصاحبه من ضحايا أصبحت مقدمة للتغيير المحتوم الذي فجره التونسي محمد بوعزيزي بنفسه وكان بن علي ومبارك والقذافي عاجزين عن استشراف حتميته فازهقت مئات الارواح .


و يعود إلى رئيس الجمهورية بالاخص – والذي أثق في كونه اتعظ بالهشاشة التي أظهرتها أنظمة تونس ومصر وليبيا، التي كانت أكثر تماسكا وصلابة من نظامنا- الإعلان فورا عن إجراءات ناجعة يتم تعميقها في إطار حوار وطني مسؤول وشامل ينظم دون انتظار حول القضايا الأساسية المتعلقة بالحكامة والعدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية.

إنني اعتقد ان رئيس الجمهورية تكون قد تولدت لديه القناعة الكاملة في ضرورة السعي لتبرئة نظامنا ، والوقت ما زال يسمح بذلك، حتى لا نصل إلى الفهم المتأخر لبن علي: نعم أنا أفهمتكم، نعم أنا أفهمتكم.

وفي هذا السياق فإن الوعود التي أطلقها الوزير الأول في خطابه الاستعجالي بتاريخ 24 فبراير 2011، وبغض النظر عن جوانبها التسكينية الواضحة، إلا أنها تشكل بادرة إيجابية تعبر عن وعي السلطة للتطلعات المشروعة لمواطنينا،كما أن الجو الهادئ والمسؤول الذي دارت فيه التظاهرات الأولى التي نظمها الشباب يوم 25 فبراير 2011، يجعلنا نتفاءل بأن الموريتانيين لن يريدوا أكثر من تلبية مطالبهم إذا ما أخذت بعين الجد والاعتبار.

إن الأمر يستوجب من رئيس الجمهورية أن يعمل علي التخلص من الصورة النمطية التي يصمها به الكثير من مواطنيه والمتمثلة في أنه ينفرد منذ ثلاثين شهرا بإدارة البلاد،أو أنه لا يشرك على الأكثر في ادراتها سوى دائرة صغيرة من أقربائه وأصدقائه المقربين، كما يتعين عليه أن يعمل بصورة حازمة وعاجلة لتحقيق النقاط التالية :

- تغيير أسلوب حكمه في اتجاه منح مؤسسات الجمهورية مسؤولياتها الحقيقية في تسيير هذا البلد الذي هو ملك لجميع الموريتانيين.

- احترام الدستور وجميع قوانين الجمهورية ونظمها في تسييره المستقبلي للشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

- منح المعارضة السياسية، والمواطنين بصورة عامة، إمكانية الولوج الحر والعادل إلى وسائل الإعلام العمومية.

- احلال جو جديد من الثقة عن طريق تنظيم مشاورات دورية مع الأحزاب السياسية والنقابات وغيرها من منظمات المجتمع المدني
- القضاء على التهميش والحرمان واحترام معايير الكفاءة في الاكتتاب ومنح المسؤوليات الإدارية العليا.


ومن حقنا عندما يتم التبرؤ من الأخطاء وإعلان هذه الإجراءات، أن نتفاءل –حتى قبل ظهور نتائج هذا الحوار الوطني المأمول - بأن بلادنا ستتفادى فتح صفحة من الاضطرابات التي ستكون نتائجها كارثية على بلدنا اكثر من أي بلد آخر نظرا لهشاشة وحساسية نسيجنا السياسي والاجتماعي.

ونحن واثقون بان الثمن الباهظ من الأرواح البشرية الذي دفعته تونس ومصر وليبيا ليس قدرا محتوما، على الرغم من تشابه الأوضاع التي قادت إليه، ولعل ذلك هو التحدي الذي يمكن لبلادنا بل ويجب عليها أن تكسبه وهو ما يتطلب درجة عالية من الحكمة والمسؤولية من لدن الجميع، كما يقتضي من الرئيس محمد ولد عبد العزيز، الذي يجسد اليوم كل السلطة، أن يتخلى عن مركزيته المفرطة وأن يعمل على الانفتاح السياسي والاجتماعي وأن يحسن استغلال كل الأوراق التي بحوزته في اتجاه التأسيس لروح العهد الجديد.

الشيخ سيد احمد ولد باب مين


نقلا عن الأخبار