مشاهدة النسخة كاملة : التجاذبات ولانشطارات لبنانية


ام خديجة
03-10-2011, 07:36 AM
التجاذبات ولانشطارات لبنانية



كأن اللبنانيين، والمقصود هنا سياسيوهم مدمنو الخنادق الداخلية، ومعظمها خنادق طائفية ومذهبية، لم يتعلموا إلى الآن من تجارب الماضي ودروسه، ولا ينظرون بالمرة إلى ما يجري حولهم، وحول لبنان، من عواصف تلفح الوجوه والأنظمة في عدد من الدول العربية، حاملة تغييرات سيكون لها ما بعدها سواء على مستوى الداخل أم على مستوى المنطقة برمتها، شكلاً ومضموناً .

ينام اللبنانيون ويستيقظون على موعد مع أزمة متفجرة، ومع كل “مناسبة” ثمة شحن طائفي ومذهبي خطر يشطر البلد أفقياً وعمودياً، يشطر المجتمع وقواه، ويشطر المناصرين الذين يصطفون خلف الخنادق، يلتقطون الشعار الجهوي ويهرولون معه إلى الهاوية، فيما السياسيون مستعدون في أي وقت لضغط من هنا وهناك، ولتسوية تترك الشارع وحيداً كأن شيئاً لم يكن .

الشحن الجاري الآن في لبنان منفلت من عقاله، وهناك تسخين طائفي ومذهبي خطر ستكون له ارتداداته الخطرة إن لم يجد عقلاء وحكماء وحرصاء يضعون ضوابط له، خصوصاً أن لا مظلات تحمي أحداً، في ظل الانشغالات العربية الإقليمية والدولية بالبؤر المشتعلة في غير مكان في المنطقة .

في الفترة الأخيرة كانت هناك مظلة تشكلها معادلة “س س” التي بلغت مرحلة “التوقيع”، وفجأة تدخّل من تدخّل ورد الأمور إلى ما دون الصفر، وتراجع من تراجع، واستعيدت مواقف ما قبل نشوء المظلة السعودية السورية، وها هي النفوس تشحن هذه الأيام في بلد لا سلطة فيه إلا للخطب النارية والخنادق والانقسامات .

ثم ألا يتلفت أحد من السياسيين محترفي الأزمات إلى أن التحركات المسبوقة بشحن طائفي ومذهبي تحشد مئات الآلاف، فيما التحركات التي ترفع شعارات ضد الطائفية والنظام الطائفي لا تحشد سوى بضعة آلاف، مع أن النظام الطائفي والمحاصصة الطائفية واقتسام المناصب طائفياً هي سبب كل داء وعلة؟

فهل هذا هو المراد المحافظة عليه؟ هل هذه هي مواكبة العصر وصناعة المستقبل؟ أبهذه الأساليب العجيبة تنقذ الأوطان؟ وهل هكذا تبنى الأوطان؟

ارحموا بلدكم وكفى تكبيراً للوحش المذهبي، وكفى إمعاناً في التقطيع والتشطير بالسكاكين التي تشحذها خطب طائفية تحريضية منكرة؟


نقلا عن الخليج