مشاهدة النسخة كاملة : مصالحة فلسطينية بألحان مصرية (فايز أبو شمالة)


أبو فاطمة
03-09-2011, 04:23 PM
مصالحة فلسطينية بألحان مصرية (فايز أبو شمالة)

ماتت التسوية مع إسرائيل وإلى الأبد، أو بمعنى أدق؛ ماتت التصفية للقضية الفلسطينية من خلال مفاوضات الدجل بين المُغْتَصِبِ والمُغْتَصَبِ، ماتت التسوية في المكان نفسه الذي ولدت فيه التصفية؛ فعندما أقدم "أنور السادات" على مغامرته الخطيرة، وادعائه أن الحرب مع إسرائيل هي السبب في فقر الشعب المصري، وأن السلام مع إسرائيل سيوفر الرفاهية للمصريين، اكتشف الشعب المصري بعد أكثر من ثلاثين عاماً، أنه وقع فريسة معاهدات أوصلته إلى الهاوية، وضربته بسياط الجوع والتخويف، حتى أجبرته على الثورة ضد نهج السادات، وخليفته حسني مبارك.
سقوط النظام المصري يعني سقوط ملف تصفية القضية الفلسطينية، لقد انكشف ذلك تحت أقدام شباب مصر، وهم يدوسون على جهاز أمن الدولة، الذي رعى ملفات تصفية القضية الفلسطينية، ومن ضمنها ملف الانقسام الفلسطيني بين التسوية أو مواصلة المقاومة، فإذا كان الانقسام الفلسطيني يخدم خط التسوية الذي رعاه نظام "مبارك السادات"، فإن المصالحة الفلسطينية تخدم الخط الرافض للخنوع الذي يرعاه نظام مصر الثورة، النظام الذي يرفض أن تظل مصر العربية رهينة البورصة السياسية الإسرائيلية، ويرفض أن يشعل مصالح الشعب المصري والفلسطيني شمعاً يضيء دهاليز التلمود المعتمة بالأحقاد.
بعد انتصار الثورة المصرية، لم يندحر الرهان الإسرائيلي على تصفية القضية الفلسطينية، بل اندحر نهج التسوية برمته، ولم يبق أمام الفلسطينيين إلا الرجوع على خطواتهم الأولى، وتدارك أكثر من ثلاثين سنة استخذاءٍ في الساحات الدولية، واستجداءٍ للحلول على نهج كامب ديفيد، واتفاقية أوسلو، واتفاقية وادي عربة، تلك الاتفاقيات التي أوصلت العرب جميعهم إلى ما هم عليه من تمزقٍ ووهنٍ، وأوصلت القضية الفلسطينية إلى حالة الانقسام الراهن، الحالة التي صار يجتمع فيها ضابط الأمن الفلسطيني مع ضابط الأمن الإسرائيلي في الصباح، ليقوم الضابط الفلسطيني في المساء باعتقال أخيه المقاوم الفلسطيني!.
مع انتصار الثورة المصرية تحققت المصالحة الفلسطينية عملياً، ودون حاجة إلى ورقة مصرية رعاها نظام خان مصر وفلسطين، ودون حاجة إلى كل هذا الضجيج الذي نسمعه عن تباين في مواقف هذا الطرف الفلسطيني أو ذالك، لأن الساحة الفلسطينية تصالحت على طريق واحد يفضي إلى الحرية، وهو طريق ميدان التحرير في القاهرة، الميدان الذي دمر نهج التسوية الذي قاده "مبارك السادات"، وهو الذي يقود الآن خط التمسك بالثوابت الوطنية، وحماية البندقية العربية الفلسطينية.

نقلا عن المركز الفلسطيني