مشاهدة النسخة كاملة : صراعات فتح الداخلية .. يفجرها الفساد المالي والسياسي والأمني (تقرير)


أبو فاطمة
03-09-2011, 02:01 PM
خمس تيارات تتنازع المركزية
صراعات فتح الداخلية .. يفجرها الفساد المالي والسياسي والأمني (تقرير)

لقد جذَّرت حركة فتح إبان غابة البنادق في لبنان فلسفة مفادها بأن الثورة "تأكل أبناءها"، إلا أن هذه الفلسفة أخذت مكانتها في سلطة "فتح" التي باتت اليوم في مهب الريح جراء صراعات داخلية قاتلة فجرها الفساد المالي والسياسي والامني، وقد انعكس ذلك على مواقف اعضاء مركزية "فتح" التي تبعثرت أمام الكثير من التطورات السياسية في المنطقة، وخاصة سقوط نظام مبارك الذي كان يشكل العمود الفقري للسياسة الفتحاوية ومواقفها تجاه "حماس"
اتهامات متبادلة
تيار دحلان الانقلابي داخل المركزية يحاول إبراز الفساد المالي والسياسي لدى عدد من رموز "فتح"، لكي يغطي على ملف دحلان المتعلق بخلافه مع أبو مازن، ويسعى هذا التيار إلى إظهار بعض الوثائق المتعلقة بسرقات واختلاسات مالية ووثائق أخرى تتعلق بتنسيق أمني فاضح مع الاحتلال على حساب المستقبل السياسي للسلطة، ففي إحدى هذه الوثائق التي تبادلتها بعض قيادات "فتح" تشير إلى سرقات من الصندوق القومي الفلسطيني البائد وصندوق الاستثمار الفلسطيني تقدر بـ700 مليون دولار قام باختلاسها المدعو حربي الصرصور، المسؤول السابق لهيئة البترول، والذي كان مقربًا من عضو المركزية جبريل الرجوب، هذا الصرصور الذي طُوي ملفه لدى النائب العام بضغوطات خفية، وكشفت هذه الوثائق سرقات بـ 25 مليون دولار قام بها الدكتور رمزي خوري الذي كان يعمل مديرًا لمكتب عرفات، كما أشارت بعض الأوراق التي تبادلها رموز من "فتح" عن سرقات من صندوق الاستثمار الفلسطيني تقدر بـ 370 مليون دولار اتهم فيها الطيب عبد الرحيم، وقال أمين سر أحد أقاليم فتح في الشمال والمقرب من دحلان إن هذه السرقات تعرفها مركزية "فتح" إلا أنها لا تجرؤ على الحديث عنها بسبب أن الجميع "ملغمط في السرقات" بحسب ما يقول.
لكن عبد الرحيم وفي إحدى ردوده قال: "هذه خزعبلات تقودها جماعة دحلان للتغطية على مخططاته السوداء التي كان يرتبها ضد أبو مازن".
على الصعيد نفسه اتهمت مجموعات من كتائب شهداء الأقصى في الشمال أن رأس الفساد في المركزية يتمثل في تيار فاسد مفسد يقوده توفيق الطيراوي وصائب عريقات وعباس زكي، الذين يزينون هذا الفساد بمواقف الطبطبة لمصالحهم الخاصة واستثماراتهم المتعددة المتمثلة بمشاريع وعقارات ووكالات على حساب مستقبل "فتح" المظلم.
من جانب آخر اعتبر عزام الأحمد عضو مركزية "فتح" أن نبيل شعث الذي يتملق لـ"حماس" من خلال مبادراته السطحية يبحث عن دور له في ظل خلافات "فتح" الداخلية، إلا أنه واهم، بحسب كلام الأحمد، مؤكدًا أن شعث يغرد خارج السرب، وأنه لا يمثل إلا نفسه.
وكان شعث قد التقى مع بعض نواب حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ليعرض مبادرة يتيمة لم تنل رضى أحد، بل هوجمت داخليًّا من عدد من أعضاء المركزية، فيما اتهمه آخرون بأنه يسعى لأن يكون رئيس وزراء قادم في حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة بحسب ظنه.
صراعات المركزية
وارتفعت حدة الصراعات داخل مركزية "فتح" حول المشاركة أو عدمها في حكومة فياض الغير شرعية، حيث اعتبر توفيق الطيراوي أن فياض يسعى لتقويض "فتح" وإنهاء وجودها بالتدريج، حتى يتمكن هو وتياره المشبوه من السيطرة الكاملة على السلطة في ظل ترهلها، مشيرًا إلى أن ذلك طفى على السطح عندما تم إقصاء العديد من رموز "فتح" الكبار من مواقعهم وخاصة الأمنية والعسكرية عبر قانون التقاعد العسكري الذي قصر فترة التقاعد ورفع نسبة الراتب إلى 100%؛ وكان ذلك مدعات لخروج الآلاف من كوادر "فتح" الأمنية والعسكرية على التقاعد.
وطالب الطيراوي عبر تصريحات عديدة له نشرت في مواقع "فتح" الإلكترونية بإسقاط فياض وعدم المشاركة في حكومته، واتهم الطيراوي شعث بأنه يروج لفياضـ، وأن هناك مؤامرة قادمة ستطيح بـ"فتح" إن لم تلحق نفسها.
خمس تيارت
خمس تيارات تتنازع مركزية "فتح": تيار يدفع لدعم سلام فياض، وهو تيار محمود عباس، والذي يمثله داخل المركزية الطيب عبد الرحيم، وتيار يسعى لإنهاء سلام فياض، وهو توفيق الطيراوي وبعض القيادات الأمنية المتقاعدة، وتيار دحلان الذي يحرض على مكتب أبو مازن وبدعم من مجموعات من بقايا كتائب شهداء الأقصى في الشمال، وتيار عزام الأحمد ويضم في صفوفه محمود العالول وأحمد عبد الرحمن وأحمد عساف وغيرهم، هذا التيار الذي يعمل على إفساد المصالحة وعدم التقارب مع "حماس"، والتيار الخامس هو تيار مروان البرغوثي المغيب، والذي يمثل بعض البقايا في أقاليم الوسط، ويقود هذا التيار في غياب البرغوثي قدوره فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني، وعيسى قراقع وزير الأسرى الحالي في حكومة فياض غير الشرعية، ووكيل وزرارته زياد أبو عين، هذا التيار لا يملك من زمام أمره شيئًا بسبب غياب البرغوثي الطويل في السجن وبسبب تخفيض ميزانياته المتوالي.
الواضح أن هذه التيارات لا تقارب بينها، وخاصة أن لكل تيار مصالحه المادية والسياسية والأمنية، إضافة إلى أن تغول الأجهزة الأمنية التي تكاد تسيطر على السلطة هي التي ترسم السياسات، وهي التي ترفع لعباس وفياض ملفات فساد أعضاء المركزية، فرئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج يخاطب عباس، فيما يتابع زياد هب الريح رئيس جهاز الوقائي قضايا المركزية مع سلام فياض، هذه الثنائية ليس مرضيَّا عنها عند عدد من كوادر ورموز "فتح".
أقاليم "فتح" المنتخبة في كافة مناطق الضفة الغربية تعيش حالة من العزلة بسبب انشغال المركزية في خلافاتها الداخلية، وعدم الالتزام بدفع مخصصات الأقاليم المادية التي تصرف لنشاطات المكاتب وفعالياتها في المؤسسات والجامعات، الأمر الذي دفع الشبيبة الفتحاوية والطلابية أن تعبر عن جام غضبها بمئات كتب الاحتجاج لـ"الثوري" والمركزية ومحمود عباس، ولكن لا مجيب، مما دفع البعض إلى أن يصرح ويقول: "لقد قبرت "فتح" يوم عقد المؤتمر السادس".

نقلا عن المركز الفلسطيني