مشاهدة النسخة كاملة : نحو ضاد جديدة (عبداللطيف الزبيدي)


أبو فاطمة
03-08-2011, 03:33 PM
نحو ضاد جديدة (عبداللطيف الزبيدي)

في دولة الإمارات مؤسسات عدّة، حكوميّة وأهليّة، تعمل منذ سنوات على دعم اللغة العربية والحفاظ عليها . وهذا جهد مطلوب ويستحق الثناء . ولكن، ما هي حدود الدعم ومتطلباته وشروطه، حتى لا تقع النوايا الحسنة في المحذور والمحظور؟ هذه هي المسألة .
مجالات دعم الضاد لا تحصى، ولا يتسع لها العمود . تستطيع كل دولة عربية ابتكار أشكال الدعم التي تتناسب وظروفها الخاصة: تعريب التعليم في كل مراحله، فرض العربية على المدارس الخاصة بضع ساعات في الأسبوع، تعريب المراسلات بين القطاعين العام والخاص، تفضيل العمالة التي تتكلم العربية إلخ .
لكن الدعم الحقيقي للغة العربية ليس من اختصاص الدولة القطرية . القضية تشبه شراء شقة في بناية، في إمكان صاحبها أن يفعل ما طاب له في ديكورها، أمّا المساس بالأساس والدعائم فليس من شأنه .
عندما ظهرت في الوطن العربي الكبير لعنة “أنا أولاً”، صار للأمة الواحدة مجامع لغوية . أصبح كل من شاء إنشاء مجمع فعل، وكأن الضاد قابلة للملكيّة الفرديّة . وبدا الوهن جليّاً على مجمع القاهرة . لا بارك الله في النزاعات السياسية بين العرب، التي ألحقت مصير الضاد وتطويرها بالأحزاب الحاكمة .
ليس في مقدور أحد فصل اللغة عن الهويّة . لهذا يجب أن تعاد المركزية إلى الضاد . والقاهرة هي الأنسب بلا منازع . ولكن بنخبة من “خاصّ الخاصّ” والطراز الأول، من الماء إلى الماء . ومن الضروري تحصينها من أيّ تدخل سياسي .
من الواجبات الأولى الملحّة لهذا المجمع إعادة النظر في قواعد الضاد، في سبيل تبسيطها وتطويرها وتخليصها من الزوائد والشوائب، وكل ما من شأنه إثقال كاهل التلاميذ والطلاّب بما لا طائل من ورائه .
المهمّة التالية هي إعادة النظر في مناهج تدريس العربية في ضوء الضاد الجديدة . وفي هذا الصدد يكون على المجمع الإشراف على إعداد منهج شديد التبسيط لتعليم اللغة لغير الناطقين بها . فالمعروض في الأسواق مخجل في رداءته .
على المجمع العربي المأمول أن ينطق باسم كل العرب، وأن يصبح له نفوذ، مثلما لمجمع اللغة الفرنسية مكانة واقتدار، ولذلك شرّفوه بلقب “مجمع الخالدين” . منذ أكثر من أربعين سنة ونحن لا نرى حضوراً لمجامع الغائبين .
لا مجال للاجتهادات الفرديّة في ما يتعلق بالدعائم والأسس . فالمجمع اللغوي الذي نريده، هو مجلس تشريعي للضاد، هو الوحيد الذي يحدد الخطأ والصواب ويبتكر أو يشتق أو يفعل ما يريد في شأن الأصيل والدخيل، لكن باسم الأمّة .

نقلا عن دار الخليج