مشاهدة النسخة كاملة : هدية القذافي إلى الأنظمة العربية! (جمال أبو ريدة)


أبو فاطمة
03-08-2011, 01:56 PM
هدية القذافي إلى الأنظمة العربية! (جمال أبو ريدة)

لم يتورع الزعيم الليبي معمر القذافي طوال الأيام الفائتة من عمر الثورة الليبية، استخدام كل ترسانته العسكرية، وتحديداً الجوية والبرية (...)، بقصد وأد الثورة في مهدها، ورغم ذلك استمرت الثورة في كل يوم بالتقدم والنجاح، رغم عظيم التضحيات التي قدمها خيرة أبناء الشعب العربي الليبي على مذبح الحرية والخلاص من حكم القذافي الذي استمر ظلمًا وزوراً طوال 42 عامًاَ، وبات من المؤكد أن تعاظم القصف الجوي و البري اليومي للثوار الليبيين (...)، يأتي بنتائج عكسية على مستقبل نظام القذافي، فالمتابع للأحداث في ليبيا يخلص إلى نتيجة مفادها: أن الشعب العربي الليبي لم يكن في يوم من الأيام مصمماَ على الخلاص من حكم القذافي مثلما هو مصمم عليه اليوم، وبات الوصول إلى مدينة طرابلس العاصمة التي يتحصن بداخلها القذافي مسألة وقت فقط، لطي صفحة حكم القذافي لليبيا إلى الأبد.
إن نجاح الثورة الليبية -في حدود علمي- لن يكون كنجاح ثورتي تونس ومصر السلميتين، فالثورة الليبية بدأت سلمية، ولكن وحشية النظام أجبرها على حمل السلاح، بعدما بادر كعادته إلى استخدام القوة العسكرية المفرطة ضد خصومه، وتمادى في ذلك الى أن وصل به الأمر إلى تدمير مدن بأكملها على رؤوس ساكنيها، كما حصل لمدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، وبالرغم من ذلك فالثورة يشتد عودها يومًا بعد يوم وتقترب أكثر من الوصول إلى مدينة طرابلس العاصمة، وينضم إليها الكثير من الشباب الليبي المتعطش للحرية والكرامة، في رسالة قوية وواضحة إلى الحكام العرب جميعًا، بل هي أشبه بهدية من القذافي إلى أمثاله من الحكام العرب المرعوبين من شعوبهم(...)، مفادها: أنه لا معنى بعد اليوم لاستخدام القوة لقمع الثورات بعدما رأوا بأم أعينهم ما فعله القذافي بشعبه، وأنه من الأسلم لهم بعد اليوم المبادرة إلى نقل سلمي للسلطة، ليتجنبوا المآل الأسود الذي سينتهي إليه مصير القذافي، وهو الموت المحقق على عظيم الجرائم التي اقترفها بحق شعبه الأعزل.
لقد كان بوسع القذافي أن يستفيد كثيرًا من الدرس التونسي والمصري، وأن يسارع إلى تسليم مقاليد الحكم إلى شعبه منذ اليوم الأول للثورة، ليجنب نفسه وشعبه كل هذه الويلات(...)، ولكنه كعادته آثر المواجهة المسلحة (...)، فكان رد الثورة على ذلك الاحتكام إلى السلاح أيضًا، للدفاع عن النفس بالدرجة الأولى، ورغم التفاوت العسكري بين الثورة والنظام إلا أن قوات الأخير قد تهاوت تباعًا أمام زحف الثوار، وبدأت المدن الليبية الساحلية تتساقط الواحدة تلو الأخرى وتنظم إلى الثورة، ولعل وصول الثوار إلى مشارف مدينة سرت الساحلية في طريقهم إلى العاصمة الليبية طرابلس المعقل الأخير للقذافي، لدليل قاطع على تصميم الشعب الليبي على الخلاص من حكم القذافي، الذي يبدو أنه لا يريد أن يفهم المتغيرات السياسية التي تمر بها المنطقة العربية، والتي أجبرت الرئيس التونسي على الفرار، والمصري على الاستقالة.
ولعل من المستغرب في الأزمة الليبية أن الأنظمة العربية جميعًا قد لاذت بالصمت الرهيب من أعمال القتل اليومية التي طالت المدنيين الليبيين العزل ما يعكس "هزيلة" هذه الأنظمة وضيق أفقها السياسي، وحق الشعوب العربية في الثورة عليها وخلعها، فالواجب الديني، والعربي والأخلاقي يفرض على هذه الأنظمة التدخل بشكل أو بآخر لوقف نزيف دم الشعب العربي الليبي، ولكنها آثرت كعادتها الصمت والانتظار، ما يعني رضاها التام عما يقوم به القذافي(...)، بل يمكن القول بأن هناك أنظمة عربية تقدم يد العون والمساعدة للقذافي لسحق الثورة كي لا يمتد لهيبها إلى عقر داره، في الوقت الذي تحرك فيه المجتمع الدولي لإدانة جرائم الحرب في ليبيا، وبضرورة جلب القذافي وأعوانه إلى محكمة الجنايات الدولية.
والنصيحة التي نتقدم بها الى الإخوة في المجلس الوطني الليبي، هو الصبر في مواجهة الفصل الأخير من حكم القذافي، وعدم الاستعانة بأي قوات أجنبية لمساعدتها في ضرب القوة الجوية للقذافي، حتى لايتكرر "سيناريو" غزو واحتلال العراق على يد القوات الأمريكية، بالإضافة إلى ذلك فإن هذا القرار سيبرر ما قام به الأخير من استعانة واستخدام للمرتزقة الأجانب في قمع الثورة، كما أن استعانة المجلس الوطني بالغرب من شأنه تشويه الصورة الناصعة للثورة، وفقدانها التعاطف والتأييد الشعبي العربي، والإسلامي، والدولي(...)، بل يمكن القول بأن النظام الليبي ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر، لنزع الشرعية عن الثورة وتبرير عدوانه أكثر عليها.

نقلا عن المركز الفلسطيني