مشاهدة النسخة كاملة : جيل التغيير يحدد ملامح موريتانيا الجديدة


أبو فاطمة
03-08-2011, 02:24 AM
جيل التغيير يحدد ملامح موريتانيا الجديدة

حين أعلن شباب 25 فبراير، عن تنظيم اعتصام سلمي في ساحة "ابلوكات" يوم الثلاثاء الماضي، وآخر يوم الجمعة الموالي؛ وتم ذلك بشكل منظم، هادئ ومسؤول، بعيدا عن الغوغائية واستهداف المصالح العمومية والأملاك الخصوصية، أو الدعوة لأي شكل من أشكال الصدام والعنف..
حين نأى شباب "ميدان ابلوكات" بتظاهراتهم وشعاراتهم ولافتاتهم عن كل الخطب السياسية المفلسة، والشعارات الأيديولوجية المهترئة وعن المطالب ذات الطابع الاستفزازي أو اللاواقعي؛ بعيدا عن الاستنساخ الأعمى والتقليد الببغاوي لشعارات "ثورات" الآخرين..
حين نجح شباب "ابلوكات" في منع المتسللين من محترفي أعمال الشغب وهواة الفوضى اللاهثين وراء أي حراك احتجاجي للانقضاض على أموال الشعب وممتلكات الأمة، إلى صفوفهم ومحاولة امتطاء سفينة احتجاجهم وتحويلها إلى جسر نحو السطو والنهب والاعتداء على الناس الآمنين، وحصنوا نشاطهم المشروع ضد كل الطفيليات والعوالق الضارة التي لم تتردد لحظة واحدة في التربص بهم ومحاولة استثمار نجاحهم والقفز على مطالبهم الموضوعية المشروعة..
حين فرض نشطاء "ساحة ابلوكات" على قوات الأمن البقاء بعيدا عن تجمعاتهم السلمية، عبر سلوكهم المدني المتحضر والراقي؛ رافعين العلم الوطني للجمهورية الإسلامية الموريتانية، ومرددين النشيد الوطني؛ ومرددين شعارات تطالب بالإصلاح والعدالة وسبل العيش الكريم وبالتشغيل، ومعلنين براءتهم من طبقة سياسية تجاوزتها مسيرة التطور وعفى عليها زمن العولمة وثورة التقنيات العصرية، وفشلت - على مدى نصف قرن من عمر الدولة الموريتانية- في التخلص من رواسب الأحادية والتزلف لأنظمة الحكم واعتماد النفاق السياسي نهجا وممارسة وفكرا، والتلون الحرباوي برنامجا وأسلوبا في التعاطي مع الأحداث والتطورات المختلفة داخليا وخارجيا، تهادن تارة وتصعد أحيانا أخرى؛ تعلن الولاء اليوم، لترفع شعار المعارضة غدا...
حينها، لا يجد الموريتاني المؤمن بهذا الوطن، الحريص انعتاق الشعب وإرساء أسس دولة الحق والقانون، أي بد من الوقوف تحية وتقديرا واعتزازا بفتية آمنوا بالتغيير البناء، في أصدق معانيه؛ وآلوا على أنفسهم إزالة معوقات هذا التغيير، والدفع بعجلة بناء موريتانيا الجديدة، الخالية من الفساد والمفسدين..
إنه جيل التغيير، الذي فرض علينا جميعا أن نقف معه وندعمه ونشد على أياديه، بعد أن طال بنا أمد الحلم بموريتانيا موحدة قوية، تسود فيها قيم العدالة والديمقراطية والمساواة؛ لكننا "هرمنا.. هرمنا في انتظار هذه اللحظة التاريخية"، وعجزنا عن وقف تمدد أخطبوط الفساد السياسي والأخلاقي والاقتصادي والفكري..
أخطبوط هرم مثلنا وتجعدت أذرعه، لكنه يحاول اليوم مد تلك الأذرع الخشنة ليلتف حول جيل التغيير، جيل موريتانيا الجديد، في محاولة يائسة لإطالة أمد تحكم الزبونية والنفاق والتضليل وخداع الأمة حكاما ومحكومين؛ قيادة وشعبا.. يتحرك ويتلوى في كل اتجاه في حركة أشبه ما تكون برقصة ديك مذبوح أو حركة سلحفاة تحتضر.
لقد صاح شباب موريتانيا التغيير، بملء حناجرهم: "لسنا حزبيين.. لانتبنى مطالب سياسية"، ورفع معتصموا "ميدان ابلوكات" لافتات واضحة وضوح الشمس تحمل مطالب تقول : " نريد التشغيل، نريد خفض الأسعار، نريد إصلاح النظام"..
إصلاح النظام يعني – أولا وأخيرا- استئصال مكامن "الغرغرينا" السياسية التي تنخر مفاصل الإدارة وأروقة صنع القرار، والممتدة إلى مختلف أطراف الجسم السياسي، يمينه ويساره، موالاته ومعارضته..
إصلاح النظام يعني – بالأساس- تنقية الأجهزة والمصالح العمومية من عناكب الرشوة والمحسوبية، وصراصير الجهوية والقبلية، ومن ذباب المتاجرة بالنفوذ..
إصلاح النظام يعني – في المقام الأول- تطهير السلطتين التنفيذية والقضائية من هيمنة مصاصي دماء الشعب وسماسرة الذمم وقناصة الضمائر الحية.
إصلاح النظام الذي ينادي به "شباب 25 فبراير" يبدأ بحقن جسم الأمة بمصل ناجع يخلصه من كل الجراثيم ويحصنه ضد كافة أنواع الفيروسات التي تسببت في انتشار مختلف المساوئ التي نعرفها جميعا وأثبت حملة مشعل جيل التغيير أن ساعة استئصالها قد أزفت.
لقد شوهدت بعض أطراف أذرع "أخطبوط الشر" وهي تنبش في "ميدان ابلوكات" محاولة أن تعلق بشباب موريتانيا الجديدة، لكن تلك الأصابع اختفت حين سارع أولئك الشباب بتقليم أظافر ما ظهر منها والاستعداد لتقليم مابطن، فعادت لتختفي كما يختفي رأس السلحفاة أمام أي خطر..
كيف ينخدع الموريتانيون بعد اليوم، فيصدقوا أن من يوقفون سياراتهم الفارهة ويجلبون الفنانين والشعراء إلى ساحة الاعتصام، يمكن أن يطالبوا بالإصلاح وخفض الأسعار وتشغيل العاطلين عن العمل؟
تحرك سبقه انتشار أحاديث، وترديد أنباء أو شائعات داخل صالونات وشقق تفرغ زينه، مؤداها أن "شباب الموالاة سيفشل اعتصامات شباب " ابلوكات".. وسارعت الأغلبية والحزب الحاكم إلى إعلان براءتهما من أي تحرك في هذا الاتجاه.
تقاطعت مطالب "شباب 25 فبراير" بغالبية ما جاء في برنامج الرئيس محمد ولد عبد العزيز من تعهدات، وتطابقت شعارات هؤلاء الشباب مع ظل يدعو إليه الرئيس ويتبناه..
الرئيس تبنى قضايا الفقراء والمهمشين؛ وشباب "ابلوكات" طالبوا بتحسين ظروف حياة الفقراء والمهمشين..
الرئيس أكد على أنه مصمم على محاربة الفساد والمفسدين؛ وشباب "ابلوكات" طالبوا بالقضاء على الفساد والمفسدين..
الرئيس انتقد أداء العديد من القطاعات الوزارية؛ وسباب "ابلوكات" طالبوا بإقالة الحكومة الحالية..
الرئيس اعتبر الطبقة السياسية الحالية متقادمة، ودعا إلى تجددها؛ وشباب "ابلوكات" تبرأوا من كل الطبقة السياسية في البلد..
لقد أجمع المراقبون والمحللون على أن الرئيس عزيز صادق في سعيه من أجل الإصلاح والتغيير، واتفقوا على أن الحكومة ورجال السياسة المحيطين به، والمنضوين ضمن أغلبيته، هم من يعيق تنفيذ برنامجه الطموح والواعد بقيام موريتانيا جديدة بكل المقاييس، وإحداث التغيير البناء.. واليوم قوض الله للرئيس جيلا من الشباب المؤمن بضرورة التغيير البناء، والمصر على إزاحة كل العوائق التي تقف في وجه بناء موريتانيا الجديدة كما وعد به الرئيس كل الموريتانيين..
بدأ الرئيس بأول خطوة عملية على طريق التغيير المنشود، من خلال تغيير رأس الهرم، وجاءت الخطوة الثانية من الشباب، من القاعدة الواسعة للهرم، ولم يبق غير محاصرة أخطبوط الفساد والنفاق والتضليل، لاجتثاث أذرعه الطويلة الممتدة في كل الاتجاهات، والانطلاق في مسيرة التغيير.. مسيرة موريتانيا الجديدة.

نقلا عن الأخبار