مشاهدة النسخة كاملة : الشتاء الساخن... (محمد الأمين ولد لمات)


أبو فاطمة
03-07-2011, 05:25 PM
الشتاء الساخن... (محمد الأمين ولد لمات)

في شتاء هو الاسخن من نوعه دوت ثروات الشعوب المطالبة بالحرية والانعتاق والرافضة لكل اشكال القمع والتجويع لتخليص سمائها من غيوم الطغاة الخونة الذين عاثوا في الارض فسادا واحرقوا الحرث والنسل واصبحت دفة الحكم لا تفتح الا لهم ولا تغلق الا عليهم لحد فكروا معه بالتمليك والتوريث ، فلم يكن معيار السن ولا السنين كافيا لاشباع حاجياتهم في الحكم والتخريب.
الا انه منذ اندلاع الثورة في تونس مرورا بمصر وليس انتهاء بل تخليصا قريبا انشاء الله لليبيا اصبحنا امام مشاريع فريدة لنهج التغيير والاصلاح اقل ما توصف به هو انها حضارية بكل الابعاد والمقاييس، فحين يخرج العزل للمبيت في الشوارع مقررين اللاعودة الى الديار والبيوت الا بعد رحيل او سقوط نظام مع ماسيلاقونه من ردود همجية من قبل كلاب الطغاة المفترسة يكون الوضع مبشرا على ان شعوبنا بدات تخرج من تحت عباءات التدجين ودخلت مرحلة جديدة من الوعي واليقظة سيحسب لها حسابها في القريب العاجل.
هكذا اذا عصفت الثورة بكل من لا يريده الشعب، عصفت بزين العابدين وبالغنوشي، عصفت بمبارك وبعمر سليمان، اسهمت في تغيير حكومات ومؤسسات، اسهمت في اعادة صياغة دساتير،عرف معها قادة العرب بل كل القادة ان ارادة الشعوب اقوى من الجنود والمدافع ، ومن الدبابات والتحالفات.
لقد كان لهذه الثورات بحق العديد من الانعكاسات الاجابية على مستوى المنطقة العربية ككل ماعدى موريتانيا التي كان نصيبها يساوي الصفر. فمن بين ما افضت اليه ثورات التحرير:
ان ارتفعت منحنيات التشغيل في الدول العربية الى حد كبير خلال هذه الاسابيع مخافة حكامها من ان تطالهم ألسنة الحريق، وبدات اصلاحات جذرية ملموسة وواسعة النطاق شملت العديد من المؤسسات الحكومية لهذه الدول، واصبحت مطالب الشعوب في مقدمة الاهتمامات.
وعلى مستوى موريتانيا التي قلنا انها لم تستفد بعد من نتائج الثورات فان مايلي: قد يعكس جانبا ولو قليلا من مصداقية هذا الطرح، ففي موريانيا توجد ساكنة تقل عن ثلاثة ملايين نسمة وفي موريتايا يوجد الصيد والحديد والذهب والنحاس والفوسفات وجقمة من البترول، وفي موريتانيا توجد ضفة نهرية صالحة للزراعة وثروة حيوانية قابلة للاستثمار...الخ.
وفي موريتانيا تصل التبعية الاقتصادية للخارج الى اعلى مستوياتها،ويكتسح الفقر والفقر المدقع احيانا جل سكان ومناطق البلد.
وفي موريتانيا يوجد عشرات حملة الشهادات العليا عاطلين عن العمل وتحرم نسبة كبيرة من حقها في معادلة شهاداتها، وتهمين ثقافة الرشوة والمحسوبية والزبونية ، وفي موريتانيا تخضع فرص التشغيل المحتشمة لعلاقات القرابة والقبلية والوساطة.
وفي المقابل يقال انه في موريتانيا لا توجد دوافع لقيام ثورة مماثلة! ففي حين خرج شباب الخامس والعشرين من فبراير لاصال اصواتهم لاصحاب القرار كان من بين امثل الحلول في نظرهم واسخفها في نظرنا ان حولت ساحات ابلوكات "ميدان التظاهر" الى مكب للاشواك والنفايات.
لكن الذي ينبغي على هؤلاء الشباب هو ان لا تخور عزائمهم حين الاصطدام بهذا النوع من الممارسات وان لا يتركوا الفرصة تضيع هذه المرة ، فاذا لم يجدوا حلا لمشاكلهم في هذا الظرف الدولي المتازم الذي يخشى فيه الاسد صولة السلحفاة فلن تحل في اي وقت آخر وليعلموا ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ، وليعلموا ان الحقوق لا تعطى ابدا بل تنتزع فمطالبهم مطالب شرعية الى ابعد الحدود حتى وان ملئت الطرق والساحات بالاشواك فستكون هناك طرق سالكة لا محالة ، وسيكون النصر حليف كل المتجمهرين والمعتصمين بميادين التحرير باذن الله ، وستهب رياح الحرية بسرعة القضاء على طاغية للساعة وسيتمكن الثوار من تحرير ليبيا "شبر شبر" بيت بيت" دار دار" زنقة زنقة" فرد فرد".

نقلا عن الأخبار