مشاهدة النسخة كاملة : من الذي يريد توريط مولاي العربي .. { محمد ولد محمد يحيى}


ام عمار
03-07-2011, 10:33 AM
من الذي يريد توريط مولاي العربي


بقلم محمد ولد محمد يحيى

هو أحد أبناء هذا البلد المخلصين، لا يعرفه الكثيرون، لأنه ليس من طلاب الشهرة الذين يملأون الفضاء، لكن القلة الذين يعرفون والمنصفين الذين قدر لهم أن يعرفوه يدركون أنه طراز فريد بأخلاقه الرفيعة وتواضعه الذي يخدع الذئاب الجائعة حتى تطمع في النيل منه أو استدراجه.
مولاي العربي ولد مولاي محمد الدي تخرج من أشهر المدارس الفرنسية للمهندسين بدأ مشواره المهني في شركة سنيم حيث أمضى خمس سنوات انتزع خلالها احترام روسائه في العمل قبل زملائه ومساعديه وحقق للشركة نجاحات كبيرة يعرفها كل ألئك. ومنذ مغادرته للشركة بمحض إرادته ظلت الصلة مستمرة معه عبر الاستشارات التي كان يقدمها من مكتبه الخاص.
شاءت الأقدار بعد ذلك أن يستدعى المهندس النبيه لإدارة شركة سونمكس، باقتراح من أحد الخبراء الذين يعرفون كفاءته ويقدرون نزاهته و إخلاصه وخبرته التنظيمية. تردد الرجل طويلا قبل قبول العرض، لأنه ببساطة ليس من أصحاب المطامع أو المتطلعين إلى المناصب، إلا أن ضميره الوطني ورغبته في خدمة وطنه جعلته يقدم على تحمل تلك المسؤولية.
تساءل الكثيرون يومئذ ما الذي حمل مولاي العربي على قبول تلك المغامرة وصعود تلك السفينة الغارقة، تاركا مكتبه الخاص الذي كانت العديد من الشركات تستنجد به في كل صغيرة وكبيرة.
لم يعبأ مولاي العربي بكل تلك التساؤلات وانهمك في عمله الجديد، لكن المفاجآت كانت كبيرة، فريسة ضخمة نهشتها السباع من كل جانب فأنى لها أن تستعيد الحياة.
بدأت الإغراءات والمغازلات طمعا في شراء ذمة الرجل، غرهم منه خفة وزنه وضآلة جسمه فأعماهم عن رجاحة عقله وعفة نفسه. لم ينفع سيل الإغراءت فتحول مصاصو الدماء إلى سلاح الترهيب والضغوط لكن تلك الأسلحة كلها لم تزد الرجل إلا تصميما على طريق الإصلاح.
لم تمض الأشهر الأولى حتى بدأت الحياة تدب في أوصال الشركة بكل وضوح، يعلم ذلك العاملون في الشركة والمتعاملون معها من رجال الأعمال و التجار المنصفين، وغدا ذلك الشاب اللطيف الأسمر المنحدر من مدينة النعمة القصية حديث كل الناس، إلى أن فوجئ الجميع بإقالته من منصبه بعد انقلاب ألفين وثمانية من طرف السلطة الجديدة في رسالة واضحة مقتضاها "نحن لا نريد الإصلاح". لكن الرجل لم يكن حريصا على المنصب كما تصوروا، ويكفيه ما شهد له به مجلس إدارة الشركة من أن تسييره للشركة كان مثاليا يستحق التهنئة. لكن هذا للأسف لا يعني شيئا لسلطة تتشدق بالإصلاح وتحارب المصلحين.
لم تكتف السلطات بوأد التجربة الإصلاحية التي بدأها المهندس مولاي العربي في تلك الشركة، بل سارعت إلى الكيد له و استدعائه أمام مفوضية الجرائم الاقتصادية كما يزعمون بتهم ملفقة ما لبث أن تبين زيفها واهتراؤها، بدء بتهمة القرصنة على نظام المعلومات في الشركة والحليب المجفف الفاسد. ومنذ اليوم الأول انكشفت خيوط المؤامرة ودوافع الانتقام التي كانت الدافع وراء تلك الحملة المشؤومة.
بعد عامين من المحاولة الأولى عادت السلطات إلى استدعاء المهندس مولاي العربي مرة أخرى للمساءلة في الثالث من هذا الشهر.
عن أي شيئ سيسألون الرجل هذه المرة لا أحد يدري!! ربما لم يصدقوا أنه لايزال على مواقفه وزهده في الفتات الذي يتنافسون عليه.
لم يعد خافيا بل لم يكن سرا منذ البداية أن ثمة إرادة قوية لتوريط الرجل وتشويه صورته في زمن اختلطت فيه الصور والتبس الإصلاح بالفساد وأصبح كبار المفسدين يتشدقون بمحاربة الفسااد. و الله يعلم المفسد من المصلح وهو يمهل ولا يهمل. ولا شك أن على رأس تلك الجهات التي تقف وراء هذا الملف تلك الأطراف التي يئست من إغراء مولاي العربي أو ابتزازه طمعا في صفقة هنا أو تنازل هناك دون وجه حق.
هناك سعي حثيث من تلك الأطراف لتوريط هذا الرجل من أجل غايتين خسيستين. الأولى إذلاله واضطراره إلى الخضوع لبعض الشروط كما خضع غيره. أما الغاية الثانية وهي الأهم في نظرهم فهي أن يجعلوا منه عبرة لكل من تسول له نفسه التطاول على نظامهم الفاسد و الخروج على قواعد لعبتهم القذرة.
المهندس مولاي العربي ليس سارقا كبيرا ولا صغيرا كما يريد هؤلاء أن يصوروه. إنه رجل شريف ونزيه رغم أنوفهم الراغمة، وسيخرج منتصرا مرفوع الرأس من هذه المحنة. لأنه بكل بساطة مظلوم مظلوم وكفى بالله شهيدا.
ألم تسأل هذه السلطات نفسها يوما ما، لماذ تستهدف هذا الشاب الوطني المخلص الهادئ شريف النسب عالي الأخلاق الذي لا يريد علوا في الأرض ولا فسادا. أليس له أهل ولا أنصار.
أين هي الأحزاب السياسية التي تدعى أنها رائدة الدعوة للإصلاح والحريصة على الدفاع عن المظلومين، أين هي منظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق الناس المعروفة بالوقوف في وجه الظلم. أين الشرفاء من أبناء هذا البلد الحريصون على ما يصلح أحوال الناس وإنصاف المظلزمين ، أين البرلمانيون الذين زعموا أنهم شكلوا عصبة ضد الفساد؟.
هل تواطأ الجميع على الصمت أمام هذا الظلم الصارخ


نقلا عن الأخبار