مشاهدة النسخة كاملة : التغيير في الضفة الغربية اقترب


أبو فاطمة
03-06-2011, 05:28 PM
في مقابلة خاصة مع "المركز الفلسطيني للإعلام"
التغيير في الضفة الغربية اقترب

أكد النائب الإسلامي فتحي القرعاوي أن حركة حماس لن تدخل أي حكومة تدعو لها سلطة عباس- فياض في المرحلة الحالية، مبينا أن أي مشاركة من الإسلاميين ومن حركة حماس في حكومة كهذه يعني إلقاء طوق النجاة لهذه السلطة وانقاذها من الأزمة الحقيقية التي يعيشون فيها.
وأشار القرعاوي في مقابلة خاصة أجراها معه مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" إلى الأزمة الحقيقية التي تعيشها سلطة فتح في الضفة الغربية، موضحا أن حركة حماس غير مكلفة بأن تحل إشكالات فتح الداخلية على حساب ثوابت الشعب الفلسطيني .
وشدد على أن "حكومة" فياض غير شرعية وأن أي حكومة على هذا الغرار هي غير شرعية، ملمحا إلى أن فتح غير قادرة على الحصول على ما تريد من فياض وفريقه، وأنها اهتزت بانكشاف المفاوض الفلسطيني.
وأشار النائب الإسلامي إلى سقوط صائب عريقات ومراهناته، معتبرا الدعوة لإجراء انتخابات مؤخرا إنما هي "عملية هروب إلى الأمام"، لافتا أن سلطة فتح تحاول استجلاب طوق نجاة بحيث يشعر المواطن العربي والفلسطيني أن الأمور قد حلت بطريقة أو بأخرى.
ولم يخف القرعاوي أن الناس في الضفة الغربية يعيشون مرحلة ضغط نفسي شديد، وأنهم يأملون أن تحصل عملية التغيير في الضفة الغربية بأسرع ما يكون نتيجة للضغط الموجود، مبينا أن التغيير والانفراج في الضفة الغربية هو قاب قوسين أو أدنى لأن الظلم لن يطول. كما قال .
وفيما يلي نص المقابلة :
حكومة فياض والانتخابات واستقالة عريقات
في أي إطار يمكن فهم تقديم "حكومة" فياض استقالتها؟ وتكليف فياض من جديد بتشكيل "حكومة" جديدة؟
من حيث المبدأ فإن "حكومة" فياض غير شرعية وهناك خلاف داخلي داخل حرك فتح والآن هم فطنوا متأخرين إلى ضرورة إحداث تغيير داخل "حكومة" فياض، وحركة فتح لم تتمكن من إجراء أي تغيير، حتى أن فتح وعزام الأحمد قالوا إن التغيير خلال يومين، وهاهي الشهور تمضي دون أن يحدث ذلك التغيير.
لكن الآن كانت هناك إلحاحات كثيرة خاصة بعد الظروف الحاصلة على الصعيد العربي وبعض التراجعات التي حدثت في مواقفهم من الاستيطان وتراجعهم في الشارع الفلسطيني وانكشاف المفاوض الفلسطيني، فكان لابد من إلهاء الشعب الفلسطيني بقضية جديدة وهي قضية التغيير الحكومي وبالتالي استقالة فياض، لكن حتى مع استقالة فياض فإن الأدلة كلها تشير إلى عدم وجود توافق حول تشكيلة الحكومة لأن فتح لم تحصل من فياض على ما تريد.
كيف تردون على دعوتهم لحركة حماس بالدخول في حكومته حتى إبقاء سيطرتها على قطاع غزة؟
في الوقت الحالي لن تكون هناك مشاركة لأن أصلا حكومة فياض لم تبد أي بوادر حسن نية تجاه الشعب الفلسطيني، هؤلاء للأسف أداروا ظهرهم لأكثر من نصف الشعب الفلسطيني، وأعتقد أن أي مشاركة في حكومة فياض فهو عبارة عن إلقاء طوق النجاة لهم، وهذا لن يكون .
وبدون شك أن فتح تعيش أزمة وهم من يتحملون مسئوليتها ونحن غير مكلفين أن نحل إشكالاتهم الداخلية على حساب ثوابتنا وعقيدتنا .
ماذا تعني لكم استقالة صائب عريقات؟
بالنسبة لنا الشيء الكثير، وهي أن صائب عريقات أكد بما لا يدع مجالا للشك، على أن كل مراهناته التي بناها على أن ما كشف غير صحيح قد باءت بالفشل، حيث ثبت أن هذه الوثائق صحيحة وأكيدة، وعلى المدى البعيد فإن ما حصل في مصر سيؤدي إلى أن يأتي من داخل مصر من يكشف حقائق أخطر مما كشفته الجزيرة، لذلك هو حاول استبقاء الأحداث بإعلان استقالته من لجنة المفاوضات.
ولكن الأصل أن مثل هؤلاء عليهم الاختفاء من الحياة السياسية، لأن الشعب الفلسطيني ملهم، وأعتقد أنه سيأتي ظرف لأن يقف هؤلاء أمام القضاء، وربما تكشف لنا الأيام القادمة الشيء الخطير، بدليل صحة هذه الوثائق كما أعلنت لجنة التحقيق الداخلية لديهم، وكشفوا أن هذه الحقائق أخذت من ملفات عريقات وكمبيوتر عريقات، وأيضا هو يقول أنها أخذت من مكتبه وأن ورائها السي أي إيه وهذا يعني أنه يشير بأصبع الاتهام إلى نفسه ولذاتك وللجو المحيط حواليه .
ما هي رؤيتكم حول إعلان تنفيذية المنظمة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية ومجلس وطني في ظل الانقسام؟
هي عملية هروب إلى الأمام، وإن الأحداث التي حصلت على الساحة العربية خاصة مصر، والتي من المرشح أن تنتقل إلى مكان آخر، فهي عملية استجلاب لطوق نجاة بحيث يشعر المواطن العربي والفلسطيني أن الأمور قد حلت بطريقة أو بأخرى .
ونحن نقول إن إصرار حركة فتح على هذه الانتخابات هو إصرارها على ارتكاب الخطأ وأعتقد أن أي عملية انتخابات قادمة هي عملية ثأرية. والمقصود من ذلك هي عملية ابتزاز داخلي، فالواقع الفلسطيني مؤسف، حركة فتح والسلطة لم تقدم أي شيء على أرضية الانتخابات فيما لو حدثت.
وبالتالي إن طرح موضوع الانتخابات هو طرح عبثي وغير مقبول لا شعبيا ولا تنظيميا ولا فصائليا، وبالتالي بدون توافق وبدون تهيئة للشارع الفلسطيني.
الاحتقان الموجود في الضفة الغربية والحصار المفروض على قطاع غزة وجملة من الأمور، تلقي بظلها على نجاح أي عملية انتخابات قادمة حتى لو شاركت فيها كل القوى في الساحة الفلسطينية .
اليساريون مشاركون في تعزيز الانقسام
هناك بعض القوى اليسارية كانت طالبت بخطوة الانتخابات المحلية التي أعلنت عنها حكومة فياض قبل استقالتها، كيف تنظرون إلى الطلب؟ وإلى أي درجة يعكس انتهازية فئوية قائمة على الرهان من التغييب القسري لحماس؟
هذه القوى اليسارية بأجملها ولا أستثني منها أحدا هي قوى مشاركة في عملية الانقسام، وأي حديث عن موضوع إعادة اللحمة وإعادة الصف وترتيب الساحة الفلسطيني هي للاستهلاك المحلي وذر الرماد في العيون .
وأقول لك أن النواب في الضفة الغربية محاصرين من حركة فتح ومن اليسار الفلسطيني بكافة أطيافه، فمثلا لم يكلف الواحد فيهم عناء نفسه بأن يقول لا للاعتقال السياسي، وإذا تحدثوا عن الاعتقال السياسي فإنهم يتحدثون عن اعتقال سياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة للأسف الشديد، ولا يوجد أي أحد من اليسار الفلسطيني من يبدي رغبته بزيارة المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية، واليسار يقاطع الحركة الإسلامية، وأي احتكاك بالحركة الإسلامية فإن ذلك يعني ضياع أمواله التي يأخذها من مكتب السلطة الفلسطينية .
واليوم أرفع صوتي وأقول إن اليسار الفلسطيني كله مع فتح في سلة واحدة، وأي طرح لأي فكرة يتحدث بها اليسار الفلسطيني عن مصالحة أو ما شابه ذلك فهي فكرة انتهازية، وهم يتمنون عدم مشاركة الحركة الإسلامية في أي انتخابات قادمة من أجل أن يحصل على مقعد أو من أجل أن يقولوا أنهم الكتلة الثانية في الشارع الفلسطيني كما قالوها سابقا .
الواقع الميداني في الضفة مأساوي ومرير
نريد أن تعطينا رؤية تفصيلية للواقع في الضفة الغربية من حيث مستوى الحريات ومقدار احترام إرادة الشعب، من حيث المعتقلين السياسيين الحالي، وإجمالي من خضعوا للاعتقال وأيضاً من تعرضوا للاستدعاء؟
الآن من الصعب أن نعطي بالتفصيل رقم محدد لعدد المعتقلين السياسيين في سجون السلطة في الضفة الغربية لأن هناك أعداد كبيرة تدخل وآخرين يخرجون وبالتالي هناك عدم استقرار في العدد، فالاعتقالات لم تتوقف حتى الآن، والاستدعاءات لم تتوقف حتى الآن لجميع الناس في الحركة الإسلامية حتى في فئة الناس، وللأسف السلطة لم تتعلم الدرس مما حدث في مصر وتونس وما يجري في ليبيا، وهناك تخوفات حقيقة بينهم بالخصوص .
ونعود للمعتقلين السياسيين فإنه من الصعب تحديد رقم دقيق حولهم، ولكنه يمكن القول بأن العدد يتراوح وربما يزيد عن أكثر من 700 معتقل سياسي في الضفة الغربية لدى السلطة الفلسطينية .
لو توضح لنا وضع المجالس المحلية المنتخبة التي تم حلها حتى قبل استحقاق انتهاء مدتها القانونية؟
معظم المجالس المحلية إما تم حلها أو تم شلها، وما هو موجود لا تقوم بأي مشاريع، وتم حل للمجالس المحلية كما حدث في قلقيلية مثلا ووضعوا بديلا من حركة فتح، وحتى المجالس الموجودة فهي ليس لديها الحق في اتخاذ القرار في أي مشروع كان .
وماذا عن الجمعيات الخيرية التي جرى إغلاقها أو حل مجالسها واستبدالها بأعضاء من حركة "فتح"؟
كل الجمعيات الخيرية الموجودة في الفضة الغربية تم حلها وتم وضع اليد عليها ولم توجد جمعية واحدة في الضفة الغربية تعمل، مثلا الجمعية الإسلامية في الخليل تم حلها ووضع ناس جدد ولكنها تراجع عطائها بنسبة 100% لأنه لا يوجد رقابة وغير ذلك .
هل لك أن تحدثنا عن واقع الحريات في الضفة الغربية؟
للأسف من سيء إلى أسوأ، الآن مثلا يتم استدعاء مواطنين بسبب أن نائب إسلامي (سلّم عليه) أو صافحه، بعض الناس تم اعتقالهم بسبب تهنئته لأحد النواب بالعيد المبارك ووجود رقم النائب على جوال هذا الشخص، مما أدى إلى اعتقاله 5 أشهر و10 أيام منها 3 أشهر ونصف في زنزانة لهذا السبب !!.
وأنا أقول أن الناس تعيش مرحلة ضغط نفسي شديد، والناس عندنا في حالة نشوة كبيرة لما يحدث في مصر وتونس وغيرها ويتمنون أن تحصل عملية التغيير عندنا في الضفة الغربية بأسرع ما يكون نتيجة للضغط الموجود.
حتى أننا الآن نسأل عن أي كلمة نتحدث بها في الضفة الغربية، فمثلا في سجون الاحتلال لم نسأل عن أي خطبة ألقيناها ولكن هنا تتم المحاسبة وتتم خطب الجمعة مفروضة من وزير الأوقاف وتحمل مضامين معينة ومحددة وغير مسموح الخروج عنها !!.
وأيضا الآن يتم اعتقال أبناء النواب بسبب أن والدك كتب مقال وتحدث .
ماذا عن حجم الهامش المسموح به للنواب بالتحرك من أجل تلمس احتياجات الناس في الضفة الغربية؟
النواب يفرضون أنفسهم فرضا، فهم مثلا ربما لا يعتقلون النواب، ولكنهم يعتقلون من يكلم النواب ومن يتواصل مع النواب ومن يتصل بهم. ونحن كنواب مراقبون تماما منهم والعيون علينا ونلاحق ويتم تصوير سيارة النائب هو وسيارته وبيته، والعيون تراقب النواب في كل مكان .
معاناة حماس وانكشاف تنازلات السلطة
السؤال الذي يطرح نفسه الإجراءات القمعية التي تمارسها السلطة هل تتأذى منها حماس أم تطال فصائل أخرى لاسيما الجهاد الإسلامي؟
البلاء عام ولكنه مركز على الإسلاميين وأكثر فئة متأذية من ذلك هي حركة حماس على اعتبار أنها كانت تملك مؤسسات وجمعيات وكلها أغلقت للأسف الشديد، وفصائل منظمة التحرير الفلسطيني تعمل بكل راحتها.
تكشفت مؤخراً تنازلات خطيرة لقادة السلطة لا سيما في ملفي القدس واللاجئين إلى جانب التنسيق الأمني كيف تابعتم هذه التنازلات؟ ولماذا لم نشاهد غضب الشارع في الضفة على غرار ما حصل في غزة والمخيمات في الخارج؟
حجم هذه التنازلات لم يعرف بها الشارع بالشكل المطلوب والصحيح، لأن الناس جاءها هم فوق همها، لوجود الأجهزة الأمنية التي تقمع الناس بدون رحمة، وبدون تقوى من الله عز وجل وفي ظل غياب القانون .
أما الحال في الضفة فأقول أعان الله الشعب الفلسطيني هنا في الضفة فقد أوصلوه إلى واقع مرير، وحمّلوه الديون، حتى أن تجد الموظف يكاد يصل راتبه إلى 20 الشهر، وتكاد تجد أسر كبيرة كان لها معيلين وثلاثة معيلين تم فصلهم من عملهم.
وبالتالي هم أوصلوا الناس إلى البحث فقط عن لقمة العيش، وهنا حاربوا الناس في لقمة عيشهم وفي رزقهم وحاربوه في تحركهم، ولكن أقول أن شعبنا الذي تعود على الصمود يعرف أن هذا الحال لن يطول، حتى لو أنك سألت مواطن عادي في الضفة الغربية فسيقول لك: "قربت مش طويلة" أي (اقتربت نهاية هؤلاء)، لأن الظلم لن يطول وهذه سنة من الله عز وجل .
تجربة الاعتقال لدى السلطة والاحتلال
لكم تجربة خاصة في الاعتقال في سجون الاحتلال واعتقال الأبناء في سجون السلطة والتضييق في العمل البرلماني هلا وضعتنا في صورة تفصيلية لهذه الانتهاكات؟
نحن جربنا الاعتقال في سجون السلطة الفلسطينية من قبل فقد اعتقلت لمدة 6 شهور عام 1996 وكنا نقول فليأخذ أبو عمار فرصة ولتأخذ السلطة فرصة، لكن انقلب الأمر ولم يأخذوا أي شيء من ذلك الوقت.
وبخصوص أبنائي فإنه كان يتم اعتقال أبنائي بسبب مقال كنت أكتبه، وأحد أبنائي يتم ضربه واعتقاله ثم يفرج عنه ثم يعتقل ويعذب تعذيب شديد في سجون السلطة، ويقال له أن أباك تحدث كلمة كذا وكتب مقال عن كذا. وبالتالي حتى الكلمة ممنوع أن تقولها .
إبني الكبير حمزة اعتقل عند الاحتلال وذاق الويل، ثم خرج، ثم اقتحم البيت وتم اعتقاله من جديد، ثم أفرج عنه، ثم كان الاعتقال ما قبل الأخير حيث أصبح عنده فقدان في الذاكرة وحالة غيبوبة، وأطلق سراحه ولكنه الآن معتقل ويعيش في ظروف صعبة في السجن .
وابن آخر كان معتقلا عند الاحتلال ثم أفرج عنه ولكنه معتقل الآن .
وابني الثالث أيضا تم اعتقاله لكن أفرج عنه، وحاليا أبنائي الاثنين معتقلين، والآن أستغرب من أنهم ينزلونهم محاكم، وهذا الحال ما تغيروا عنه، بل تغيروا إلى أسوأ مما كنا عليه قبل الاحتلال .

نقلا عن المركز الفلسطيني