مشاهدة النسخة كاملة : تذاكر المطعم الجامعي.. فرصة لتوظيف الشباب


ام خديجة
03-05-2011, 06:08 PM
تذاكر المطعم الجامعي.. فرصة لتوظيف الشباب

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=333w__05_14.jpg

طابور الطلاب وهم يزدحمون أمام بوابة قطع التذاكر بالمطعم الجامعي (الخبار)

بعد ساعات الدوام الصباحية يتقاطر الطلاب من كافة أقسام كليات الجامعة ، بل وطلاب التعليم العالي بشكل عام في نواكشوط من أجل الحصول على وجبة يقدمها مطعم الجامعة.. تلك الوجبة التي قد تساعدهم في هضم وجبة أخرى هي وجبة علمية أو فكرية قد تناولوها منذ الصباح في قاعات ومدرجات الكليات والمعاهد .

هؤلاء الطلاب يختلفون في قدراتهم المادية، فالبعض يكون محظوظا إن نجح في حجز تذكرة لوجبة غداء اليوم و دفع مقابلها 50 أوقية في يوم أمس، وبعض آخر لم يحظ بها يوم أمس سواء كان ليس عنده دوام أو لم يكن له من المال ما يحجز به وجبة غداء تسكت صوت بطنه في اليوم التالي .

من لم يفز بالحجز عليه أن يشتري هذه الورقة ليس من شبابيك الحجز المعهودة التي يفتحها المطعم ، بل من عند " سوق سوداء " يقوم عليها رجال أعمال من الشباب والمضاربين بهذه الحجزات ، حيث تسمع بين الفينة والأخرى عن ارتفاع الأسعار التي لا تنخفض ليجد الطالب نفسه أمام طلاب - كان عليهم أن يكونوا أكثر المتفهمين لحالته - يستغلونه ويبيعونه تذكرة دخول للمطعم بسعر قد يصل إلى ضعف سعرها الأصلي الذي يساوي 50 أوقية ست مرات.

طلاب يشكون .. وإدارة عاجزة

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=333w_____________00 9.jpg

المفاوضات داخل السوق السوداء من اجل تخفيض سعر التذكرة

يقول الموظف في شباك التذاكر : "محمد ولد صمب حمادي": " إن الإدارة تعلم بوجود هذه "السوق السوداء" ولا تعتبرها شرعية بل ومارست خططا في الماضي لإنهاء هذا السوق ولكن بدون نتائج تذكر ".

ويردف قائلا :" اقترحنا الإبقاء على دفتر للتذاكر عند الشباك لليوم التالي من أجل حصول الطلاب المتأخرين على تذاكرهم بدون التوجه إلى" السوق السوداء", وبهذا نكون قد قطعنا الطريق على التزايد المطرد في حجم السوق غير الشرعية ولكن كان هذا الأمر الأمل الذي لم يتحقق بعد ".

ويقول ولد صمب إن الشباك يغلق الساعة الثانية زوالا ودائما ما نتأخر في إغلاق شباك قطع التذاكر حتى نصف ساعة لكي نجير أكبر عدد من الطلاب من اللجوء يوم غد إلى " السماسرة " .

وتصريح الموظف لا يوافق ما جاء في صفحة الخدمات الطلابية على موقع الجامعة على الانترنت الذي يذكر أن خدمات المطعم تبدأ من الثانية عشرة حتى الثانية والنصف زوالا.

الطلاب حسب من يراقب أوضاع الجامعة, هم في حالة من الاستياء لما آلت إليه أوضاع المطعم الجامعي ، بسبب كثرة المشاكل التي تعترضهم وهم يهمون بتناول وجبتهم، يقول الطالب " محمد سعيد ابراهيم الصمادي " الطالب السوري الذي يدرس في كلية الاقتصاد " إن حال الطابور الطويل الذي يصطف فيه الطلاب لأوقات طويلة تجعلهم يتأخرون عن حصصهم الدراسية، وهو حال ليس جيدا و يعكس وضعية الكثير من الخدمات الجامعية الأخرى".

كما أكد استياء الطلاب من أسعار التذاكر قائلا :" وبائعو السوق السوداء يستغلون الطلاب الذين لا يملكون المال لشراء تذاكر تناهز أسعارها مصروف الطالب الجامعي ( متوسط الحالة المادية ) ليوم تام وهذا ما يعد مرفوضا ،وبالتالي فهو يرفض أن يشتريها ، وفي كلتا الحالتين هو الضحية وهو المتضرر ".

باعة السوق السوداء ..

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=333w__01_46.jpg

الطلاب المقاولون يشترون التذاكر على بطاقات زملائهم ليبعوها من الغد بسعر أفضل ويضمنوا لأنفسهم الحصول على الوجبة

يرفض معظم الباعة في السوق السوداء الحديث عن مهنتهم بل استهجنوا وجود " آلة تصوير" في" ساحة السوق" أو ما كان يسمى بـ " باحة المطعم الجامعي ".

سالم ولد محمد أحد هؤلاء المتواجدين في " الساحة " والذي يقدم مقاربة من خلالها يصف نفسه بأنه ليس بائعا في هذه السوق وأنه لم يأتها سوى من أربعة أيام ماضية.

قصته بدأت من بداية هذه السنة حيث يقول " أنا أدرس هذه السنة في المعهد العالي السنة الأولى إضافة إلى كلية القانون في سنة ثانية ، كنت دائما ما أنزل من دوام المعهد العالي الساعة 12:00 زوالا وأكون حينها محتاجا لوجبة غداء قبل الذهاب إلى كلية القانون للدراسة حتى آخر النهار ".

منذ افتتاح المطعم هذه السنة وسالم يلاقي مشاكل في المقيل في الجامعة فعندما يأتي متأخرا إلى المطعم يجد تذاكر الغداء بمائتي أوقية ، والتي تكون غالية عليه حيث جاءته فكرة كما يقول " بأن أشتري 20 تذكرة تقريبا بواسطة بطاقات بعض الطلبة الذين لن يتناولوا الغداء في الجامعة لأبيعها في اليوم الموالي بـ 50 أوقية بالإضافة إلى تذكرة يوم غد التي يقطعونها من أجلي ".

هكذا يرى سالم نفسه من خلال قصته , أو المقاربة التي يتذرع بها من أجل تشريع عمله , فهو كما يضيف يرى أنه يساعد نفسه أولا ضامنا لنفسه تذكرة كل يوم ، حتى أنه يرى عمله مساعدا للطلاب الذين تأخروا عن شباك التذاكر، ويضيف "هذه السنة أصبح هنا ( لوبي) من أباطرة السوق السوداء الذين يبيعون التذاكر بـ 150 أوقية للواحدة في أفضل الحالات ويصل سعرها في حالات أخرى إلى 200 أوقية ، أو حتى 300 أوقية ".

طلبات بتحسين الأوضاع ..

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=333w__03_24.jpg

يأتي كل هذا في وقت تزايدت فيه النداءات الطلابية بتحسين أوضاع الجامعة من خدمات لتسهيل البحث العلمي وتوفير وسائل لنقل الطلاب وغيرها بالإضافة إلى تحسين الخدمات في المطعم ،وكل هذا جاء في قائمة مطلبية سبق وقدمها الاتحاد الوطني للطلبة الموريتانيين للمسئولين.

وإذا نظرنا إلى المطعم الجامعي من ناحية استيعابه لأفواج الطلاب نجده الآن يعمل بأقصى طاقته وهو يستقبل يوميا حسب موظفي الشباك " ما يقارب 2000 طالب كحد متوسط "، وتعد أشد الأيام زحمة وذروة في شراء التذاكر يوم الأحد حيث تباع التذاكر بكميات كبيرة تصل إلى 2700 تذكرة يستوي في شرائها الطالب العادي , والطالب "السمسار".

هكذا تزول شمس النهار على طلاب باحثين عمن يساعدهم وآخرين يسعون الى الربح داخل أسوار الجامعة من زملائهم الذين هم أدرى الناس بوضعهم؛ حيث لا تكفيهم تلك المنح التي لا تفي بتصوير الأوراق كما يقولون.


نقلا عن الأخبار