مشاهدة النسخة كاملة : الطالب الموريتاني منجذب لقضايا الأمة


أبو فاطمة
03-05-2011, 02:04 PM
الطالب الموريتاني منجذب لقضايا الأمة

قالت فاطمة بنت سيد المختار (25 سنة ــ رابع تخطيط) رئيسة نادي الانعتاق الثقافي الجامعي في مقابلة مع "الأخبار" إن الأندية الثقافية تبذل جهدا كبيرا في سبيل إثراء الساحة الجامعية ، لكن الساحة الجامعية غير مواتية ، ولا تتعاطى مع الأندية الثقافية مؤسسة وطلابا .
وأضافت بنت سيد المختار أن الطالب لم يعد بتلك الحيوية والنشاط والتفاعل مع العطاء الثقافي الذي تقدمه الأندية الجامعية ، مرجعة ذلك لأسباب تتحمل المؤسسة جزءا منها ويتحمل الطالب جزءا آخر، إلى جانب الجزء المتعلق بالنوادي نفسها من حيث روتينية المادة الثقافية و الأنشطة ، التي ألفها الطالب وملها ، واستثنت بنت سيد المختار من ذلك الأنشطة ذات الصلة بالقضايا الأممية ، لأن الطالب الموريتاني ينجذب بشكل فائق وجماعي لقضايا الأمة . حسب تعبيرها
وشكت بنت سيد المختار من ضغط البرامج التربوية في منهجا الجديد(lmd) ، وقالت إنه لا يدع فرصة للطالب للمشاركة في العمل الثقافي ، في الوقت الذي لا يراد من الجامعة أن تخرج للمجتمع أشخاصا عاديين ، وإنما المطلوب هو تخريج جيل جامعي يمتلك إلى جانب المادة العلمية رصيدا من التجارب والخبرة التي لاتنال بعيدا عن منابر الأندية الثقافية على حد قولها .
وأشادت بنت سيد المختار بالدور النسوي في الساحة الجامعية ، وقالت إن المرأة تتميز بقدرتها الفائقة على البذل والعطاء وتطبع عملها في شتى المجالات الجدية والصرامة ، ولذلك فإن عملها دائما مكلل بالنجاح .وفق تعبيرها

نص المقابلة
الأخبار : بداية هل من تعريف للنادي ؟
فاطمة بنت سيد المختار : هذا النادي هو نادي الانعتاق والتقدم الجامعي للطالبات ، وقد تأسس بفضل سواعد وجهود نسوية بحتة ، وذلك في 03/03/1998 ، ويضم النادي هياكل مختلفة تنتهي شجرتها باللجان الفرعية للنادي ، وهو المنبر النسوي الوحيد بالمحيط الجامعي .
الأخبار : ماذا عن أهداف هذا النادي في الساحة الجامعية ؟
بنت سيد المختار: نحن في هذا النادي نسعى لانتشال الطالبة الجامعية من واقع الركود واللامبالاة والتقليد وتحريرها من قيود ضعف الهمة ، واكتشاف المواهب النسوية وصقلها وتقويمها ، إيمانا منا بالقدرة الإبداعية العالية لدى المرأة .
الأخبار : مالذي يقدمه النادي في الساحة الجامعية بغية تحقيق هذه الأهداف ؟
بنت سيد المختار : النادي يعتمد مجموعة من الأنشطة المنوعة لتحقيق أهدافه الثقافية والتربوية في الساحة الجامعية من بينها المحاضرات التوعوية والتربوية ، والندوات الفكرية التي تثير وتعالج إشكالات فكرية وقضايا وطنية ، بالإضافة إلى الأماسي الأدبية والفنية والحوارات والعروض ، والصحف الشهرية ، فضلا عن الأنشطة النوعية والأسابيع الثقافية .
الأخبار : هل يقتصر دور النادي على العنصر النسوي ؟
بنت سيد المختار : نادي الانعتاق هو نادي نسوي في تشكيلته ومادته وجوهره ، لكنه في عطائه الثقافي منفتح على الساحة الطلابية الجامعية ككل ، فنحن في النهاية نسعى لإثراء الساحة الثقافية الجامعية وننفتح على جميع مكوناتها ، فهذا النادي هو نادي الطالبة الجامعية لكنه لا يسد الباب أبدا في وجه الطالب الجامعي ، وهو ما تعكسه طبيعة أنشطة النادي التي تستقبل الجنسين على حد سواء ، وحتى في جريدتنا الشهرية (الاستنارة) التي نستقبل فيها شتى المشاركات الإبداعية من كلا الجنسين .
الأخبار : ما مدى تجاوب الطالب الجامعي عموما مع هذه الأنشطة ؟
بنت سيد المختار : الواقع أن عزوف الطالب عن المجال الثقافي يزداد عاما بعد عام ، ومعدل الإقبال من طرف الجمهور الجامعي في تناقص ، وهذه حقيقة لا مناص من الاعتراف بها ، بل ولابد من نقاشها والبحث عن حل مستعجل لها.
الأخبار : كيف تفسرين هذا العزوف ؟
بنت سيد المختار : هناك عدة أسباب لهذه الظاهرة بعضها يعود إلى الطالب نفسه ، حيث إنه لا يتعاطى في الغالب مع العمل الثقافي أداء أو عطاء ، ولديه هاجس من العمل الثقافي ، حيث يخيل إليه أنه يعيق صاحبه عن العملية التربوية ، في حين أن الأمر مختلف تماما ، لأن العمل الثقافي هو عنصر مكمل للعملية التربوية ، كما أنه قد لا يجد الوقت الكافي لممارسة العمل الثقافي أو متابعته نظرا لضغط البرامج التربوية الجامعية في منهجا الجديد (l m d ) كما أن هناك أسبابا تتعلق بالمؤسسة الجامعية التي لا تتعاطى مع الأندية الطلابية الثقافية ولا تدعمها ماديا ولا معنويا ، ولا توفر لها أمكنة لإقامة أنشطتها ، حيث تعرقل المؤسسة دائما جهود النوادي وتحتكر القاعات .
الأخبار : هل هناك ضعف في مستوى الأداء والإمتاع ؟
بنت سيد المختار : الأندية الثقافية تبذل جهدا كبيرا ، لكن الساحة الجامعية غير مواتية ، وربما كان هناك جزء من المسؤولية يقع على عاتقنا ، مثل الروتينية في المادة الثقافية للأندية الجامعية ، مما قد يخلق جوا من الملل لدى المتلقي الذي ألف مثل هذه الأنشطة ، لكننا نسعى دائما بين الفينة والأخرى لتنظيم نشاطات نوعية مميزة ، ونسعى جاهدين للتلوين والتنويع سعيا منا لكسب وفاء المتلقي عن طريق إمتاعه ، رغم مانعانيه من ندرة الدعم المادي وتواضع المادة الاقتصادية ، مما لا شك أن له تأثيرا مباشرا على طبيعة الأنشطة ، التي نقيمها بالاعتماد على رصيدنا المتواضع والمحدود .
الأخبار : ما النمط الذي تجدين أنه يستهوي المتلقي في الساحة الطلابية الجامعية ؟
بنت سيد المختار : الأذواق عموما تختلف باختلاف أصحابها ، غير أن المحيط الطلابي الجامعي ينجذب بشكل فائق وجماعي لقضايا الأمة ، التي تشد الطالب الجامعي أكثر من أي شيء ، ويستقبلها بنسبة مرتفعة من الحماس والاهتمام ، كما أن ثمة فئة من الطلاب تقبل على الأماسي الثقافية ، ونخبة تستهويها الحوارات ، ودور النادي هو خلط هذه الاتجاهات والأصناف لخلق عصارة ناضجة في المحيط الجامعي .
الأخبار : متى تسلمت رئاسة النادي ؟
بنت سيد المختار : تسلمت رئاسة النادي في العام الماضي ، وهذه هي دورتي الثانية في النادي
الأخبار ما مستوى تجاوب الطالبة الجامعية مع النادي ؟
بنت سيد المختار : كما قلت آنفا هناك العديد من العوائق والعقبات تختلف أنواعها وأسبابها تقف في وجه هذا العمل الثقافي ، لكن هناك مستوى من التجاوب لا ينكره منكر من طرف الطالبات على النادي ، وهو ماتعكسه نسبة الانتساب التي بلغت هذا العام إلى حد الساعة (60 منتسبة) ، ولا يزال الباب مفتوحا والإقبال موجودا .
الأخبار :كيف تقيمين المشاركة النسوية في المجال الثقافي ؟
بنت سيد المختار : مشاركة المرأة تمتاز بالجدية والصرامة في شتى المجالات ، ولذلك فإن عملها دائما مكلل بالنجاح ، لأنها صاحبة عطاء لا تعرف التقصير ولا الكسل ولا تهزم أبدا فيما سعت إليه وآمنت به .
الأخبار : هل تعتبرين أن النادي قد نجح في مهمته الثقافية والتوعوية بالساحة الجامعية ؟
بنت سيد المختار : نعم . هناك نسبة نجاح كبيرة رغم العوائق الكثيرة ، ولا أدل على نجاح النادي من هذا العمر الثقافي المديد(13عاما ) الذي يشهد له بالعراقة والثبات والعطاء خلال سنوات مضت وفترات خلت ، ونحن اليوم على درب العطاء والبذل سائرات .
الأخبار : مالذي تريدين قوله في النهاية للطالبة وللطالب الجامعيين ؟
بنت سيد المختار : أنصح الاثنين معا بولوج باب العمل الثقافي سعيا لتحقيق التميز الحقيقي ، وأن يزنوا الأمر بالميزان القسط ، وأطلب من المؤسسة الجامعية أن تساعده في ذلك وتساهم في تطويره وتشجيعه ، لأن الجامعة لا يراد منها أن تخرج أشخاصا عاديين لا يفيدون المجتمع ولا يضيفون للساحة شيئا كثيرا ، بل عليها أن تخرج للمجتمع أصحاب مواهب وتجارب ، وهذه التجارب لا يمكن أن تنال وتصقل بعيدا عن منابر الأندية الثقافية ، كما أطلب من الطالبة الجامعية على وجه الخصوص أن تقبل على العمل الثقافي إقبال من يريد أن يضع بصمته في الحياة ، وأن تركب موجة البذل والعطاء متجاوزة العوائق الاجتماعية تمشيا مع عصر لا يفهم منطق القعود ، ولا يرحم من تكاسل وأعرض بوجهه .

نقلا عن الأخبار