مشاهدة النسخة كاملة : بالثورة يصنع العرب مستقبلهم (سليمان صالح)


أبو فاطمة
03-05-2011, 03:57 AM
بالثورة يصنع العرب مستقبلهم (سليمان صالح)

"الشعب يريد إسقاط النظام" شعار تردده الملايين في شوارع المدن العربية، وهذا الشعار يشكل أهم ملامح المستقبل، وبداية لمرحلة جديدة في تاريخ العرب والعالم.
الشعار يعبر عن إرادة شعبية تشكلت منذ زمن طويل، لكنه ظهر في لحظة تاريخية فاصلة ومتميزة. وفهم هذا الشعار يحتاج لقراءة متعمقة لواقع تعرض فيه العرب لعملية قهر من نظمهم الاستبدادية ومن أمريكا و"إسرائيل".
لذلك فإن هذا الشعار يعبر عن حالة وعي بأن الاستبداد هو أهم العوامل التي شكلت التخلف والتبعية والخضوع لأمريكا و"إسرائيل"، وأن النظم العربية الضعيفة التابعة هي التي أعطت لأمريكا و"إسرائيل" الفرصة لإذلال العرب، واحتلال العراق، واستكبار "إسرائيل" وصلفها وغرورها.
من يريد دليلاً على حالة الوعي العربي فلينظر إلى المتظاهرين في المدن العربية من تونس إلى العراق مروراً بمصر واليمن، حيث يمكن أن يكتشف أن معظم المتظاهرين من الشباب الذين حصلوا على قدر من التعليم، وتمكنه من استخدام مكونات ثورة الاتصال.
إنهم يرفعون أعلام بلادهم، ويقيمون الصلاة في الميادين في إشارة واضحة على النجاح في الربط بين الأصالة والمعاصرة، وبين الالتزام بالإسلام كهوية وحضارة ودين من ناحية والمطالبة بالديمقراطية والمشاركة السياسية واحترام الوحدة الوطنية.
إنك يمكن أن تلاحظ بوضوح أن المشاركين في هذه المظاهرات يتميزون بقدر كبير من الثقافة وأنهم يبدعون في إنتاج الشعارات واللافتات والأغاني والحديث مع وسائل الإعلام، وأنهم يعشقون الحرية.
كنت أسير في مظاهرة أساتذة الجامعات وعندما وصلنا إلى بداية شارع قصر العيني نظرت خلفي فرأيت الآلاف من الشباب الذين انضموا إلى المظاهرة، وساروا خلف الأساتذة، وقررت أن أتوقف قليلاً لأسير بين هؤلاء الشباب وأن أتعامل مع نفسي على أنني شاب في العشرين من عمري. دبت الحيوية في جسدي، وهتفت مع الشباب بقوة "الشعب يريد إسقاط النظام".
ولاحظت عندما بلغنا ميدان التحرير أن معظم المتظاهرين من الشباب.. وكان ذلك طبيعياً فالنسبة الأكبر من العرب هم من الشباب، في الوقت الذي ترتفع فيه نسبة كبار السن في الدول الغربية.
وهذا يشير إلى أهم ملامح المستقبل، فبينما يصيب العجز والضعف والوهن الحضارة الغربية، تتميز الحضارة العربية بارتفاع نسبة الشباب بما يتميزون به من قوة وحيوية وقدرة على العمل والإنتاج والإبداع والابتكار.. فماذا لو أسقط هؤلاء الشباب النظم الاستبدادية وحققوا الديمقراطية وشاركوا في بناء المستقبل.
النظم الاستبدادية العربية استبعدت هؤلاء الشباب، فتعرض معظمهم للبطالة، ولذلك تخلفت الدول العربية لأنها ببساطة لم تستطع استثمار ثروتها البشرية وتوظيف طاقات الشباب في بناء اقتصاد قوي.
والنظم الاستبدادية نهبت ثروات الوطن العربي وقام الحكام الفاسدون بتخزين مليارات الدولارات في بنوك أمريكا وأوروبا، لذلك فإن إسقاط هذه النظم يشكل بالنسبة للشباب العرب أملاً في التحرر من القهر والتخلف، وفتح المجال للمشاركة في بناء مستقبل الوطن.
وشباب العرب أدرك أن تحرير الوطن من الاستبداد هو مقدمة ضرورية للتحرر من الاستعمار، ومقاومة النهب الغربي للثروات العربية.. لذلك كان الشعار المختصر يلخص مشروعاً حضارياً للتحرر من الاستبداد والاستعمار، وتحقيق النهضة.. فلا يمكن بناء مستقبل العرب دون إسقاط النظم المستبدة الفاسدة.
وعندما تسقط النظم سوف ينطلق شباب العرب يبنون نهضة تقوم على اقتصاد يقوم على المعرفة والإنتاج وإقامة المشروعات المتنافسة.
سوف ينطلق الشباب ليعمر الأرض ويبني المدن ويزرع ملايين الأفدنة ليحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وليحقق الاستقلال الشامل.
لقد عشت بين الشباب أتعلم منهم فن الثورة وعشق الحرية ومقاومة الاستبداد، وتعاملت مع نفسي على أنني شاب في العشرين، لكنني عندما عدت إلى البيت وجلست أمام التلفزيون تذكرت أنني قد تجاوزت الخمسين، فقررت أن أذهب لميدان التحرير كل يوم جمعة لأشارك في بناء المستقبل.. وصدقوني أن أردتم أن تستعيدوا الشباب فاذهبوا إلى ميدان التحرير فعلى أرضه يتشكل مستقبل العرب. ومن يريد أن يشارك في بناء المستقبل فليصرخ بقوة: الشعب يريد إسقاط النظام.

نقلا عن المركز الفلسطيني