مشاهدة النسخة كاملة : وللمالكية كلمة ...!


أبو فاطمة
02-13-2010, 02:44 AM
وللمالكية كلمة ...!

في أيامنا هذه لم يعد الجبين يندى لمُندِيات القول، ولا النفوس تشمئز من بوائق المنكرات ، طويت تلك الصفحات وحل محلها التمترس وراء حرية الرأي والتعبير، والتشدق بدعاوى الدفاع عن المهمشين والمحرومين.
حتى وإن أدى ذلك إلى القفز فوق أسوار الخطوط الحمراء ودوس الحرمات والمقدسات الدينية تحت الأقدام.
ففي الآونة الأخيرة حفلت الصحف والمواقع ببيانات متصاعدة ومؤتمرات للناشط الحقوقي بيرام ولد اعبيدي تدين وتجرم بدون استثناء ، فمن اتهام الأنظمة المتعاقبة بما فيها النظام الحالي بتشريع الإستعباد وتكريس الطبقية على فئات من الشعب بعينها - وذلك ميدان رحب يتسع لأقاويل السياسة ومزايداتها-....إلى اتهام أكابر فقهاء البلد وعلمائه بإصدار " فتاوى فئوية" .... وقضاته بالحيف في الأحكام ونزع الملكيات العقارية بدافع عنصري، وتياراته الإسلامية بتبني إسلام قومي إقصائي.
وثالثة الأثافي - وإذ لم تجد تلك التفاهات من يلتفت إليها بقراءة أو تعليق - يطالعنا اليوم متطاولا على المذهب المالكي بل على مسلمات الأحكام الشرعية بشكل عام حينما دعا إلى التحاكم إلى قانون "مدني و موحد" بدل الحكم بــــ"أحكام ذات منشأ غير مدني كالجلد والحكم بالإعدام أو قطع اليد وكلها قد تدخل في دائرة ما يخص النسخة المحلية من الفقه المالكي المطوع من طرف نظام وعقل الفئة الواحدة " هكذا .
على رسلك يا أستاذ لقد سقطت وأنت تحاول انتقاء الأمثلة هذه .
ألم يكن ضمن معلوماتك وأنت تقرأ تعريفات الفقه وأصول الفقه أن النماذج التي سقتها لا تدخل إطلاقا في حدود الفقه مالكيا كان أو غير مالكي ؟
فهذه أحكام الوحي المنزلة قبل نشأة أصول الفقه وفروعه ، ولست أدري ماذا تقصد بــ"المنشأ غير المدني" لهذا النوع من الأحكام إن لم تكن تعني آيات الجلد والقصاص وحد السرقة ، والله في ذلك حسيبك وحسبك .
أما ما تلمز به النسخة المحلية من هذا الفقه .. وكأن هناك نسخة محلية وأخرى مصرية وأخرى..... فهذا ما لا ينطلي على أبسط السذج من الناس ،
فالكتب بالباب والأقوام شاهدة وذا اليراع وهاتيك البطاقات
فمن ألف المختصر ومن دوّن المدونة إن كانت لديك فكرة عن تاريخ هذا الفقه العتيد.
رويدك أيها الحقوقي البارع حتى تعرف من تخاطب ، إنك أمام موسوعة من أوثق الأحكام العلمية والعملية المستخلصة على أديم مهبط الوحي والمحفوظة في صدور الثقاة وسطورهم على امتداد أربعة عشر قرنا من عمر الزمان .
إنك أمام مدرسة تنبثق نواتها الأولى من أصح كتاب على وجه الأرض بعد كتاب الله تعالى.
وكأني بك لم تقرأ في صفحات هذا "الفقه المطوع " ما يزيل اللبس عن فلسفة الإسلام في هذه الظاهرة والحقوق والضمانات المنوطة بها، تقرأ نماذج من ذلك :
- في باب الجنائز، يجب على السيد تكفين عبده اتفاقا إنما الخلاف في تكفين والديه وولده.
- في باب النفقة ، يجب على المالك نفقة أرقائه كما تجب لزوجته وعياله لكنها لا تنقطع بالدخول أو البلوغ.
- في باب العتق ، قارن بين تضييق الخناق على مصادر الرق وفتح الأبواب مشرعة أمام العتق وما يترتب عليه من نظام الولاء الذي يخلق ارتباطا كلحمة النسب....إلخ
وبودي أن أقف معك وأنت ترمي هذا الفقه بـــ"الارتهان والتطويع من طرف نظام وعقل الفئة الواحدة " لأسألك متى كان الفقه الإسلامي محتكرا بيد فئة دون أخرى، ألم يتنام إلى علمك أن من أبرز أشياخ الإمام مالك وأشياخ المدينة في ذلك العصر ربيعة بن أبي عبد الرحمن "ربيعة الرأي" وقد كان مولى لآل المنكدر التيميين ، وأن أشهر أصحاب مالك وأطولهم يدا في نشر مذهبه عبد الرحمن بن القاسم العتقي كان مولى كذلك ؟ والأمثلة حية وكثيرة.
أما الآن فنلتمس منك أستاذنا العظيم أن تسهم معنا في فك ارتهان هذا الفقه بأن تضع لنا الأصابع على الأحكام الفقهية التي هي رهينة لتفسير وتأويل المجموعات المتغلبة كما تقول لنكتشف سوية مدى اقترابها أو ابتعادها من النصوص القرآنية والنبوية إن كانا من المراجع المعتمدة لديك .
ياأستاذنا العظيم كم هو جميل أن يسخّر أصحاب الفكر المستنير والقلم الحر طاقاتهم للوقوف في وجه الحيف والتمييز ضد أي كان، لكن ذلك لا يمكن أن يكون عن طريق امتطاء تزييف الحقائق والاستهتار بالشعائر الدينية في سبيل البحث عن المكاسب المشبوهة وتسويق الضمائر والولاءات في أسواق من لا تزال أيديهم وأعراضهم ملطخة بأبشع صور الاستعباد في تاريخ البشرية .
ولقد كانت التصريحات الأخيرة للمناضل الطويل النفس السيد مسعود ولد بلخير في رده على من يتهمونه بالتخلي عن "قضية الحر" صفعة قوية سحبت البساط من تحت أقدام أولئك الذين يمتهنون الاصطياد في المياه العكرة.
كانت هذه محطة صوبت فيها سهام النقد والتجريح إلى المذاهب الإسلامية محل احترام الجميع ، وأئمتها محل ثقة الجميع ، فهل تكون المحطة القادمة سورة البقرة ؟ كان الله في عوننا

محمد المصطفى ولد محمد سالم

حذف
يمنع وضع البريد الألكتروني في المواضيع والردود
الادارة

نقلا عن السراج الموريتانية

أبوسمية
02-13-2010, 03:23 AM
مقال رائع جدا وقد جاء في محله.
إن بيرام يخاف من الهجوم المباشر على شرع الله ولكنه يحاول المراوغة والتستر وراء قضية اجتماعية تجوزت من الناحية القانونية والشرعية وأقر أصحابها بذلك , ليصب جام غضبه على الإسلام من خلال الحديث عن المدرسة المالكية ولكنه سيفشل فشلا ذريعا في ذلك بإذن الله تعالى.
شكرا أبو فاطمة وشكر للكاتب

hamees
02-13-2010, 04:50 AM
كثيرا ما قرات تصريحات بيرام ولد اعبيدي لكني لم اكن القي لها اي اهمية كما هو حال الاغلبية حتى من فئته والتي يدعي لها الظلم والحرمان وان كان في ذلك كثير من الصحة لكن اوافق الكاتب من انه اختار الطريقة الخطا والكلمات الخطا للتعبير عن رايه لذا لم يعد لا له ولا لخطاباته اي اهمية لان طريق المعارضة والمناصحة ليس طريقا لاهانة الشرائع السماوية وان كانت لديه مشكلة مع الفقه المالكي فاليصارح بها وليترك قناع (الحرطاني المسكين) فذلك القناع سقط ولم يعد بامكانه ارتدائه مرة اخرى.

تحياتي ابو فاطمة وكالعادة تتحفنا باخبار ومقالات تدل على ذوق رفيع فالاختيار والفهم تقبل تحياتي.

أبوسمية
02-13-2010, 01:36 PM
شكرا دلوعة على التعليق الرائع المدافع عن شرع لله .
أما بيرام فالرد ليس عليه وإنما هو دفاع عن المدارس الفقهية التي شن عليها الهجوم عندما علم أن الشعب بجميع طبقاته متمسك بالإسلام وبعلماء الإسلام ويرفض التمسك بآراءالجهلة.

أبو فاطمة
02-13-2010, 01:54 PM
أشكر كل المعلقين
والمقال يستحق أكثر والاهتمام به يدل على النشاط والحيوية

ابو سالم
02-13-2010, 02:08 PM
إن برام لايختلف كثيرا عن أولائك الذين يزعمون لأنفسهم دون غيرهم حق الوصاية على البعض,
تلك الوصاية التي تؤسس للطبقية والفئوية التي يجاهر برام بمقارعتها,تارة بالحكم المدني ومرة بطبعات جديدة حسب ذوقه ومقاسه,
برام يأخذ موقعه في صف الذين سلكوا هذا الطريق ,من حقوقيين ومفكرين وسياسيين ,ونخبويين
تجدهم يتشبثون بالمبادئ والثوابت ,لجس أصحاب العواطف ويتكلمون عن الدين لجعله مطية يركبونها,
ويعرضون أنفسهم كأنهم حماة البلد ,وفرسان تغييره ,
إنهم استعراضيون ,يراؤون الناس , وكأنهم يفهمون أكثر من الناس ,يفهمون في المجمل والمتشابه ,وهم أدرى بما ستكون عليه الأمم اللاحقة , وما كانت عليه الأمم السابقة,
طريقة كسب للرزق ,أمام المحافل الدولية ,ومن داخل المخابرات المعادية

تحياتي

أبو فاطمة
02-13-2010, 04:48 PM
شكرا لك أبو سالم
والله يعصمنا من صولة المتاجرين والمعارضين لشرع الله.