مشاهدة النسخة كاملة : الدكتاتوريات العربية إلى أفول (إبراهيم غوشه)


أبو فاطمة
03-03-2011, 02:59 AM
الدكتاتوريات العربية إلى أفول (إبراهيم غوشه)

يسجل عام 2011 منذ بدايته سقوط وتهاوي عدد من الأنظمة العربية الموصوفة بنظام الفرد الواحد. وقد بدأ الانهيار من تونس ثم من مصر، وكان المحرك الرئيس هم الشباب وانضمت اليهم الأحزاب والقوى الأخرى بعد ذلك، وصولاً لدعم الشعب بأغلبيته الساحقة. وقد لاحظنا سقوط رأس الاستبداد والفساد في هرم السلطة بينما بقي جسم الهرم كما هو، ما يحتاج الى استمرار ثورة الشباب والشعب حتى إسقاط آخر حجارة هذا الهرم.
ففي تونس ما يزال أزلام ابن علي المخلوع يحتلون المناصب مثل رئيس الوزراء محمد الغنوشي، والرئيس الحالي المبزّع ومعهم بقية أركان الدولة.
وفي مصر فإن رئيس المجلس العسكري الطنطاوي وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء شفيق وكثير من الوزراء هم من أزلام مبارك المخلوع، وكذلك ما يزال مسؤولو الأمن والاقتصاد والإعلام والإدارة والتعليم وغيرهم، من أزلام النظام السابق. ولذلك نجد تأخيراً في إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإلغاء قانون الطوارئ وتغيير الدستور وإلغاء اتفاقية العار، اتفاقية كامب ديـفيد وغيرها.
وإذا انتقلنا الى الساحات الساخنة الأخرى مثل ليبيا، واليمن، والبحرين، والجزائر، والمغرب، والعراق وغيرها، نجد أن هناك ظواهر مشتركة في كيفية التعامل مع الثورة الشعبية العربية.
ويرى بعض المراقبين ان اجتماعات وزراء الداخلية العرب التي خرجت بقرارات متكتم عليها طيلة عقود مضت، فإنه يتم الكشف عنها بلجوء هذه الأنظمة الفردية لتنفيذ إجراءات متماثلة منها:
- توسيع دائرة الاعتقالات للمعارضة الشعبية.
- إغلاق الطريق أمام أي تجمّع جماهيري نحو هدف محدد.
- إغراق المتظاهرين بعدة أضعاف من رجال الأمن.
- إطلاق ظاهرة البلطجية المتفاهمة مع رجال الأمن للاعتداء على المظاهرات.
- توزيع القناصة على الأماكن المرتفعة لاستهداف الجماهير بالقنص بالرصاص.
- استعمال المرتزقة لتصفية التحرك الشعبي وخاصة في ليبيا.
وإذا عدنا لبعض التفصيل:
ففي ليبيا تحرّك الشعب الليبي بعد حكم فردي إرهابي امتد طيلة 24 عاماً، وحتى كتابة هذا المقال، فالقذافي محصور في طرابلس وخطابه يوم 22/2/2011 يحمل توجهاً نحو مجازر جديدة، وينمّ عن نفسية منهارة في أيامها الأخيرة، أما الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة فما يهمهما هو مصالحهما فقط.
وأما في اليمن فقد مرّ على حكم علي صالح اكثر من عشرين عاماً وقد بدأ التحرك الشعبي هناك الشباب وطلاب الجامعات، وانضم مؤخراً للمظاهرات المتقاعدون في صنعاء وتعز وعدن وأحزاب المعارضة ومن ورائها قبائل عديدة.
أما في البحرين فالمظاهرات تتصاعد خاصة بعد مجزرة دوار اللؤلؤة، ومطالب الانتفاضة هي إطلاق سراح المعتقلين وغيرها وإسقاط رئيس وزراء البحرين الذي مرّ عليه في منصبه أكثر من ثلاثين عاماً.
وفي الجزائر، البلد البترولي، فهناك أيضاً استبداد وفساد، ويكفيها أحداث أوائل التسعينات التي سقط فيها عشرات آلاف الضحايا.
أما المغرب فيشهد هناك تحركاً شعبياً من أجل الحرية ومحاربة الاستبداد والفساد.
وفي العراق الذي دفع ثمناً غالياً للاحتلال الأمريكي وبالتواطؤ مع أزلامه من العراقيين وقدّم مليون شهيد وثلاثة ملايين يتيم فقد تحرّك في الجنوب والوسط وفي كردستان طلباً لحقوقه الحياتية بعيداً عن الطائفية والعرقية.
ستمرّ عدة أعوام ليستلم الشعب العربي مقدّراته وقراره المستقل وحياته السيادية والديموقراطية بعيداً عن الاستبداد والفساد والاستعباد.

نقلا عن المركز الفلسطيني