مشاهدة النسخة كاملة : خيارات "إسرائيل" والتحول العربي (ناجي صادق شراب)


أبو فاطمة
03-02-2011, 04:27 PM
خيارات "إسرائيل" والتحول العربي (ناجي صادق شراب)

يبدو أن "إسرائيل" هي أكثر الدول قلقاً وترقباً وخوفاً من التحولات السياسية الكبيرة التي تشهدها مصر والمنطقة العربية عموماً، فلقد اعتادت "إسرائيل" على زمن سياسي عربي معين يقوم على الجمود والقبول والاستسلام، وعدم الحراك، من دون أي دور للشعوب في تقرير شكل العلاقة مع "إسرائيل"، ولذلك فإنها الآن أمام حالة تغيير إقليمية جذرية، وذلك أن الذي حدث ليس مجرد تغيير في شخص الحاكم بقدر ما يعني تحولاً في التوجهات والمحددات السياسية، وهذا ما قد تفرزه التطورات السياسية بعد إعادة بناء منظومة النظام السياسي المصري بالكامل، وبسبب الدور المركزي والمحوري الذي تمثله مصر، ودورها الحاسم في خيارات الحرب والسلام في المنطقة، وبحكم أيضاً أن ل"إسرائيل" علاقات دبلوماسية رسمية ومعاهدة سلام وضعت حداً لخيار الحرب في المنطقة، ومعاهدات أخرى في المجال الاقتصادي وتصدير الغاز الطبيعي، لكن كل هذه العلاقات لم ترق إلى المستوى الشعبي، فظلت العلاقات رسمية، تتسم بالبرود، وتتم في إطار رسمي ضيق، وبالتالي فأول تداعيات أي ثورة في العالم، ومع أي تغيير شامل في النظام السياسي أن تكون هناك مراجعة كاملة للعلاقات تعيد إليها التوازن.
ولا شك في أن لهذه الثورة تداعياتها على صعيد استعادة دور مصر ومكانتها الإقليمية والدولية، وإعادة تقييم ومراجعة لدوائر السياسة المصرية، وبلا شك سيكون التوجه العربي والإفريقي له أولوية في المرحلة القادمة.
كل هذه التوقعات والتداعيات لا بد أن تحدد نمط التفكير والسيناريوهات والخيارات التي ستحكم قرار "إسرائيل" في المرحلة القادمة. والسؤال كيف ترى "إسرائيل" هذه التحولات السياسية التي تشهدها مصر وغيرها من الدول العربية؟ وكيف ستتعامل "إسرائيل" مع خيارات الحرب والسلام المتاحة؟ وبعبارة أخرى كيف ستتعامل "إسرائيل" مع التغير والتحول في موازين القوى؟
لا شك أن هذه التحولات تقلق "إسرائيل" وتحدد نمط تفكيرها في المرحلة المقبلة. ولعل هذا النمط من التفكير سيقف وراءه أكثر من خيار من الخيارات التي قد تكون عليها التطورات السياسية في مصر خلال الشهور القادمة، وأول هذه الخيارات خيار تشكيل حكومة مدعومة من القوى السياسية المناهضة ل"إسرائيل" كقوى اليسار مثل أحزاب التجمع والناصري والحركات ذات التوجهات القومية. وهذا السيناريو يشكل قلقاً كبيراً ل"إسرائيل" لأن من شأنه أن يدفع في اتجاه مراجعة كاملة لكل الاتفاقات الموقعة معها، وقد يدفع في اتجاه دعم خيار المقاومة في غزة، وهذا الخيار هو الخيار الأسوأ للكيان.
ويبقى أن نتساءل: أين خيار السلام من هذا التفكير؟ والإجابة عن السؤال تستوجب منذ البداية التأكيد على أن "إسرائيل" تعطى أهمية فصول للقوة للاعتبارات الأمنية، ولذلك كانت دائماً تربط بين عملية السلام والترتيبات الأمنية، ولهذا السبب أضاعت "إسرائيل" فرصة قبول المبادرة العربية التي منحتها فرصة إقامة علاقات عادية مع 22 دولة عربية مقابل انسحابها من الأراضي العربية المحتلة وقيام دولة فلسطينية مع حل متفق عليه بالنسبة لقضية اللاجئين، وأيضاً أجهضت جهد أكثر من خمسة عشر عاماً من المفاوضات مع الفلسطينيين الذين قدموا أقصى ما يمكن لهم من تنازلات، ومع ذلك تمسكت الحكومة "الإسرائيلية" الحالية برئاسة نتانياهو وحكومته اليمينية المتشددة بالاستيطان ورفضت حتى مجرد فكرة تجميده لمدة ثلاثة أشهر فقط مقابل استئناف المفاوضات.
وهذا الفشل في خيار المفاوضات وخيار السلام وفقدان الفلسطينيين لأي بارقة أمل في قيام دولتهم المستقلة يضع خيار القوة والحرب بالنسبة ل"إسرائيل" كخيار رئيس على حساب خيار السلام. وهو ما يعني أن "إسرائيل" ستولي أهمية أكبر للاعتبارات الأمنية وخصوصاً على المناطق الحدودية، وستولي أهمية أكبر للحيلولة دون تنامي قوة المقاومة في غزة أو لبنان. ولكن يبقى الخيار العسكري الأساس هو إمكانية اللجوء للحرب كخيار أخير للحيلولة دون أي تحول في موازين القوة لغير صالحها.

نقلا عن المركز الفلسطيني