مشاهدة النسخة كاملة : الإخوان المسلمون في مصر وهاجس الحكم! (لمى خاطر)


أبو فاطمة
03-02-2011, 04:13 PM
الإخوان المسلمون في مصر وهاجس الحكم! (لمى خاطر)

ثمة لهجة زهد مبالغ فيها تحرص جماعة الإخوان المسلمين في مصر على التمسك بها في معرض حديثها عن مستقبلها السياسي وحجم مشاركتها القادمة في العملية السياسية في مصر، تماماً كما أن هناك مبالغة في كمّ الرسائل التطمينية التي حرصت الجماعة على إرسالها إلى جميع الأطراف المتسائلة عن دورها القادم أو المتخوفة منه بناء على الهواجس القديمة الجديدة إياها تجاه الإسلاميين، والتي تحرص التيارات العلمانية بمختلف ألوانها على تصديرها إلى واجهة الإعلام وتعميقها في وعي الجمهور ما استطاعت إلى ذلك سبيلا!
مطلوب ومفهوم من الجماعة أن تشرح رسالتها بوضوح للجاهلين بها، وأن تطمئن الآخرين بشرح محاور نهجها وسلوكها السياسي والاجتماعي القادم، وكذلك بتبيان نقاط التلاقي بين برنامجها وغيرها، والتأكيد على أبجديات الحكم الرشيد الذي يطمح إليه الجميع وأصوله، لكننا نستغرب كيف أن الإخوان أو الإسلاميين عموماً وحدهم المطالبون بمثل هذه التطمينات، وبأن يظلوا مشغولين في التأكيد على أنهم لا يتطلعون لسلطة ولا يطمحون بمناصب، بينما نجد أنه مقبول من غيرهم أفراداً وتيارات أن يعبروا عن طموحاتهم ونواياهم سواء بالترشح لمنصب الرئاسة أو المشاركة المباشرة في كل مفاصل الحكم، رغم أن أياً من النظم السياسية المخلوعة لم يكن إسلامياً، وكلها كانت معادية للإسلاميين، ومنها ما هو علماني فاقع اللون، ومع ذلك لا نجد تخوفات غربية أو عربية من صعود قادم جديد للعلمانيين، أو اتهامات لهم بقمع الحريات والإساءة إلى حقوق الإنسان. الإسلاميون فقط، والذين عاشوا عقوداً ضحية القمع والإرهاب والتغييب من يجب عليهم أن يثبتوا زهدهم في الحكم للآخرين، بل وألا يسعوا لأي دور كبير ومؤثر في الحياة السياسية!
وإن كان مفهوماً إلى حد ما أن يعلن الإخوان المصريون في هذه المرحلة نيتهم عدم تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية، إلا أنه ليس مبرراً برأيي إعلان عدم سعيهم للحصول على أغلبية المقاعد البرلمانية! ولست أدري لماذا يجب على جماعة عمرها يقترب من المئة عام وكان حافلاً بالعمل والمحن والدماء أن تحجب نفسها عن الناس وتتهيب فوزاً كبيراً في حال كانت تلك إرادتهم وخيارهم، ولماذا يفترض الآخرون أن عليها وحدها ألا تأخذ كامل حقها في المنافسة وألا تحظى بالفرصة الكافية لإثبات نفسها وحجمها الطبيعي كمكون من مكونات المجتمع.
إن مصر الجديدة لن يكون فيها مجال للتسلط والاستبداد والحكم المطلق، ولذلك لا خوف من أن يأخذ كل طرف في المعادلة السياسية حقه الطبيعي في المشاركة في الانتخابات ثم الحكم، والأهم من هذا أنه يفترض في الجميع احترام إرادة الجمهور وخياره طالما عبّر عنه ضمن أجواء انتخابية نزيهة وسليمة، وفي كل الأحوال ليس متوقعا أن يحرز أي حزب أو تجمع أغلبية ساحقة وخصوصاً بعد سقوط الحزب الوطني الحاكم سابقا، فلن نكون هنا أمام مبررات من طراز أن الجمهور اتجه لاختيار الحزب المنافس للحزب الحاكم نكاية في الأخير أو أملاً في الخلاص منه.
إن المشاركة الجزئية في الانتخابات تنطوي على سلبيات كثيرة، حتى مع إدراكنا لحسن نوايا جماعة الإخوان واعتباراتها، لأن المشاركة المحدودة فيها رسالة غير مباشرة للناس بألا يحرصوا على انتخاب الجماعة ما دامت هي نفسها تتخوف من فوز كبير قد تجلبه صناديق الاقتراع، وفيه من جانب آخر رسالة للعاملين في حملاتها بألا يجتهدوا في إنجاح تنظيمهم، ففي عملية المنافسة على الفوز في الانتخابات ينبغي عدم الاستهانة بأي صوت، كما أن خوض العملية الانتخابية بثقل كبير باعث مهم على العمل الدؤوب لها بحماسة وهمة كبيرتين، لأن عزيمة من ينافس على المركز الأول تتفوق قطعاً على عزيمة من ينافس على مركز متأخر عنه.
إن الخطاب الإخواني لا ينتظر منه اليوم أن يقول إننا لا نريد الأغلبية ولن نسعى لها، بل أن يكون خطاباً جريئاً واثقاً قوامه إننا سنكون عند ثقة الجمهور إن هو اختارنا، وإن تجربة عملنا الطويلة تؤهلنا لذلك، فهذه أول انتخابات ستجري ضمن ظروف نزيهة وأجواء رقابية سليمة، وسيكون معظم الشعب متحمساً للمشاركة فيها، ولست أرى المشاركة الخجولة فيها من تنظيم بوزن الإخوان مبررة أو مقبولة لدى جمهورها ومناصريها، فضلاً عن أن المشاركة المحدودة فيها والتركيز على إعلان ذلك للرأي العام ينطوي على رسائل معنوية مضرّة قد تأتي بنتائج متواضعة للغاية ومخيبة للآمال في صناديق الاقتراع.
أعتقد أنه جدير بالإخوان المصريين أن يجتهدوا للمنافسة بقوة في الانتخابات البرلمانية القادمة، فنسق العمل التدريجي البطيء الذي ما زالت تتبناه بعض القيادات التقليدية لم يعد يتناسب مع التطورات المتسارعة في المنطقة العربية، بل إن هذه الأخيرة تفرض أصلاً على الجميع إجراء مراجعات شاملة لمناهج العمل وآلياته، ففرق كبير بين أن يكون المرء أو التنظيم صانعاً للحدث وبين أن يكون مشاهداً له ومعلقاً عليه!

نقلا عن المركز الفلسطيني