مشاهدة النسخة كاملة : ذهول القذافي من النكران الغربي


ام خديجة
03-01-2011, 03:40 AM
ذهول القذافي من النكران الغربي

http://img153.imageshack.us/img153/5339/28qpt999.jpg

فاجأنا العقيد معمر القذافي يوم امس عندما اتهم الغرب بالتخلي عنه في المواجهة التي تخوضها حكومته ضد 'الارهاب'، وقال في مقابلة مع محطة تلفزيون 'ايه. بي. سي' الامريكية انه مندهش من انه بينما تتحالف ليبيا مع الغرب في الحرب ضد 'القاعدة' يقابل الغرب هذا التحالف بالتخلي عن ليبيا في حربها ضد الارهابيين.
العقيد الليبي اخطأ مرتين، في الأولى عندما تحالف مع الغرب الذي ظل وعلى مدى ثلاثين عاماً في حالة حرب معه، والثانية عندما وصف الثائرين ضد حكمه بالارهابيين وتمنى لو ان الغرب وقف معه ضدهم.
الغرب لم يتحالف مع ليبيا بسبب حربها على الارهاب، او قتل 1200 من الاسلاميين في سجن بوسليم بدم بارد، وانما لان العقيد القذافي قدم لهم اكثر مما طلبوه من تنازلات على صعيد تفكيك برامجه النووية والكيماوية والبيولوجية، وتسليمها بالكامل الى الولايات المتحدة، قطعة قطعة، ودفع اكثر من ثلاثة مليارات دولار كتعويضات لضحايا جريمة اسقاط الطائرة المدنية فوق مقاطعة لوكربي.
والأهم من كل ذلك ان هذا الغرب الرأسمالي الاستعماري يتطلع الى مصالحه، ووجد في ليبيا فرصاً تجارية مغرية للغاية، حيث توجد فوائض مالية تزيد عن مئتي مليار دولار، وعوائد سنوية نفطية في حدود خمسين مليار دولار، وبلد بحاجة الى مشاريع بنى تحتية من الالف الى الياء، لان الحكومة الليبية اهملتها بالكامل، وانحصر اهتمام العقيد القذافي بخيمته ولجانه الثورية وكتابه الاخضر، وملوك القبائل الافريقية.
التحالف الغربي مع نظام العقيد القذافي كان طارئا، وحديث العهد، وهو اشبه بزواج المصلحة خال من اي عواطف، فلا توجد اي قواسم مشتركة بين الطرفين، فالنظام الليبي مول كل الجبهات والمنظمات المعادية للغرب في كل اطراف المعمورة، وفجر طائرات وملاه ليلية، واغتال معارضين في عواصم اوروبية، اما الغرب فقد ارسل طائراته القاذفة في محاولة لاغتياله وتدمير قاعدته العسكرية في العزيزية بطرابلس.
توبة العقيد القذافي لم تكن مقبولة في الغرب، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، وان قبلت فعلى مضض شديد، وفي ظروف استثنائية، فالغرب كان يخوض حربين شرستين، واحدة في افغانستان والثانية في العراق، ويواجه صعود دول عظمى جديدة مثل الهند والبرازيل، ولا ننسى الصين وروسيا، ولذلك لا يضيره ان ينضم اليه 'عقيد ضال' حسب مفهومهم، ويتنازل عن طموحاته بامتلاك اسلحة دمار شامل.
توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الاسبق ومهندس توبة العقيد القذافي، واعادة تأهيله بحيث يقبل طلب عضويته في نادي الغرب، كان يريد ان يثبت ان الغزو الغربي للعراق تحت ذريعة امتلاكه لاسلحة الدمار الشامل بدأ يعطي ثماره، من حيث اقدام زعيم عربي مسلم يحكم دولة 'مارقة' على فهم الرسالة، وتخلى عن اسلحته النووية والكيماوية والبيولوجية خوفا من مواجهة مصير نظام الرئيس العراقي صدام حسين.
ما لم يدركه العقيد القذافي ان الغرب لم يعد يشتري 'فزاعة' القاعدة، ويحارب الاسلام المتشدد، بعد ان احرقت هذه السياسات اصابعه في كل من العراق وافغانستان، والحقت به هزائم كبرى افقدته صوابه ومكانته واقتصاده.
فاذا كان هذا الغرب المنافق تخلى عن زعماء اصلاء في ناديه، مثل الرئيس المصري حسني مبارك ونظيره التونسي زين العابدين بن علي، فهل من المعقول ان يهب لانقاذ عضو جديد مثل العقيد معمر القذافي يطالب شعبه بالاطاحة به بالشراسة التي شاهدها الملايين عبر شاشات التلفزة؟



نقلا عن القدس العربي