مشاهدة النسخة كاملة : فليسقط الخونة (عصام عدوان)


أبو فاطمة
03-01-2011, 02:55 AM
فليسقط الخونة (عصام عدوان)

منذ عقود، دأب فريق متنفذ في منظمة التحرير الفلسطينية، وفي قيادة حركة فتح على صرف النضال الفلسطيني بعيداً عن مساره الصحيح، من خلال مساعي التفاهم مع الاحتلال بدلاً من تصفيته. وقد تمكن هذا الفريق من التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1976م على الاعتراف بقرار 242 الذي يعترف (بإسرائيل). وأجرى هذا الفريق اتصالات سرية مع ما سماهم بالمعتدلين اليهود، بما أدى إلى تفكيك المقاطعة الإفريقية (لإسرائيل)، وترويض العقلية الفلسطينية والعربية على إمكانية التفاهم مع العدو. كما أجرى اتصالات سرية مع النظام المصري المُقاطَع عربياً، وتم بحث موضوع الحكم الذاتي معه لضمان سيطرة منظمة التحرير عليه، بينما كان هذا الفريق يهاجم النظام المصري واتفاقية كامب ديفيد علناً. وأجرى هذا الفريق وساطات لدى إيران للإفراج عن الرهائن الأمريكان في عام 1980م بطلب من أمريكا، ودون مقابل. وأعلن هذا الفريق عن نبذه الإرهاب في عام 1985م، والذي كان يعني إدانة ومنع العمليات الفدائية ضد العدو اليهودي في فلسطين. ثم اعترف رسميا بالقرار 242 وبحق (إسرائيل) في العيش بأمان وبمنع الإرهاب في سياق ما سُمي زوراً وتضليلاً بـ إعلان الاستقلال في عام 1988م. وقَبِل هذا الفريق بالانخراط في مؤتمر مدريد معلناً توجهاته السلمية بلا مواربة، ثم التفَّ على المفاوضين في واشنطن ووقّع اتفاق مبادئ في أوسلو بشكل يندى له الجبين، ويخجل منه كل حرٍّ ووطني وشريف، اعترف بموجبه ب(إسرائيل) صراحة وبلا حياء وبالمجان. وأقام هذا الفريق سلطة تدعي الوطنية، جنّدت نفسها لحماية العدو اليهودي، والدفاع عن مصالحه، ومطاردة الوطنيين، وتعذيبهم حتى الموت استماتة في الولاء لليهود المحتلين لفلسطين. وعلى مدار اثني عشر عاماً أقصى هذا الفريق الفصائل الفلسطينية كافة، واستهدف المقاومين، وعَرَض فلسطين للمزاد العلني.
وعندما فازت حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006م أخذ هذا الفريق على نفسه العهد بمقاتلتها وإقصائها، وتأليب العالم عليها، وضحى بالوحدة الوطنية وبالدم الفلسطيني، مجنداً نفسه في خدمة الاحتلال ومصالحه الضيِّقة. ووصل الأمر بهذا الفريق إلى حدّ تحريض العالم على حصار قطاع غزة، بل وتحريض العدو على شنّ الحرب على القطاع، وتزويده ببنك أهداف، تسبب بقتل المئات وجرح الآلاف وتدمير مئات المباني والممتلكات.
وخاض هذا الفريق مسرحية سماها: الاشتباك التفاوضي مع الاحتلال. وكان أداؤه منسجماً مع فكره المنبطح وولائه التام للعدو، فلم يكتف بمناقشة ما يقبل به الاحتلال، بل تقدَّم بعروض فاقت توقعات العدو نفسه. وجاءت وثائق المفاوضات السرية التي كشفتها شبكة الجزيرة، وظهر كم هو قبيح هذا الفريق، فهو يعرض تبادل أراضي من القدس بأراضي من الجليل. ويعرض إمكانية التفاهم بحلول خلّاقة بشأن المسجد الأقصى نفسه، بما يكفل حصول اليهود على نصيب فيه. ويعرض عودة مائة ألف لاجئ إلى غير موطنهم الأصلي خلال عشر سنوات، ويستمع بتفهُّم لعرض بعودة خمسة آلاف لاجئ خلال خمس سنوات وفقط. ويتفهَّم حاجة الاحتلال للأمن فيعرض مطلبه بدولة منزوعة السلاح، ومرتبطة باتفاقية أمنية لتوفير الأمن له. وغير ذلك مما يندى له الجبين من خيانة عظمى دونها خيانة سعد حداد وأنطوان لحد في لبنان سابقاً.
وفي أجواء رياح التغيير التي هبَّت على البلاد العربية، ومع سقوط مبارك، خشي هذا الفريق من انقلاب الساحة الفلسطينية عليه، بعد الفضائح التي كشفتها الجزيرة، كما خشي من فك الحصار المفروض على قطاع غزة من قِبَل مصر، فسعى إلى تنظيف نفسه. ومد يده للحوار مع حماس، وأعلن بعض رموزه بقبول تحفظات حماس على الورقة المصرية (البالية)، ابتغاء شل حراك حماس عن ملاحقة هذا الفريق الخائن وتثوير الشعب الفلسطيني ضده في الداخل والشتات. الأمر الذي ينبغي عدم التهاون فيه.
إن هذا السجل الأسود والمنقلِب على كل الثوابت الفلسطينية، وعلى دماء الشهداء وعذابات الأسرى وتضحيات الشعب الفلسطيني منذ مائة عام، لتفرض على كل الوطنيين الأحرار عدم مدّ اليد لهذا الفريق لينظِّف نفسه ويسوق خيانته على أنها حرية رأي، وأنها محاولات وطنية لحل المشكلة الفلسطينية. إن على قيادات الفصائل الوطنية أن تقاطع هذا الفريق، وأن تدعو حركة فتح إلى الانتفاض عليه، والتبرؤ منه، فكفاها ما أوصلها إليه، وانقلابه على تاريخها ونضالها المشرِّف. ولابد لهذه الفصائل الوطنية من إعلان الثورة الوطنية على مستوى كل قوى الشعب الفلسطيني الحيَّة في الداخل والخارج، لا تتوقف حتى سقوط هذا الفريق، ليتسنى لأحرار الوطن من الالتقاء على ساحة النضال والمقاومة والتحرير. وإن شعب فلسطين الذي علَّم العالم كيف يكون الإصرار على الثوابت والحقوق، وضرَب الأمثلة في الكفاح والثبات، فانفجرت الشعوب العربية في وجه الحكام الظلمة، ما ينبغي أن يقف عاجزاً أمام شرذمة خانت الوطن والقضية. إن مبارك أو حتى زين العابدين، لم يعرض تقاسُم المسجد الأقصى، ولم يعرض التخلي عن عودة اللاجئين الفلسطينيين، بينما فعل فريق أوسلو ذلك، فكان جرمهم أكبر، وكان سقوطهم أوْلى وأكثر إلحاحاً. وقد جاء أوان التغيير.(وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ)(سبأ 51)

نقلا عن المركز الفلسطيني