مشاهدة النسخة كاملة : شباب 25 فبراير.. محاولة لإنتاج النسخة الموريتانية من شتاء الثورات العربية


ام خديجة
02-27-2011, 04:06 PM
شباب 25 فبراير.. محاولة لإنتاج النسخة الموريتانية من شتاء الثورات العربية

http://www.saharamedias.net/smedia/images/stories/manif/IMG_0023_thumb_medium0_180.JPG

قالوا إنهم يحاولون "إعادة بناء الدولة".. وخصومهم يصفون الاحتجاج ب"الأسلوب المراهق"

نواكشوط ـ محمد ناجي ولد أحمدو

غادر شباب اعتصام 25 فبراير "ساحة بلوكات"، التي كانت منطلق حراكهم للمطالبة بما يسمونه "إصلاح النظام"، وأخلدوا إلى اجتماعات تواصلت ساعات طويلة، أمس السبت، ناقشت تقييم ما حدث الجمعة، والخطوات المستقبلية للحركة الاحتجاجية، حسب مصدر مقرب منهم.

ابلوكات التي كانت شاهدة على ميلاد الدولة الموريتانية قبل خمسين عاما، حيث احتضنت مساكن الوزراء وكبار الموظفين، أراد لها الشباب، حسب قولهم، أن تحتضن الميلاد الجديد للدولة الموريتانية، "المتحررة من القبلية والجهوية وتحكم العسكريين في مسارها، والتبعية العمياء للاجندة الخارجية"؛ يقول سيدي أحمد، أحد المشاركين في الاعتصام.

الاعتصام الذي ولد من رحم موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، مع مجموعات افتراضية نادت بجملة مطالب اجتماعية وسياسية واقتصادية، قبل أن تحدد موعد الخامس والعشرين فبراير تاريخا لخروج الحراك الاحتجاجي إلى العالم الواقعي، بدا في يومه الأول لقاء تعارف، رغم أن منظميه فوجئوا بـ"مستوى الحضور ونوعيته"، تقول أصوات معتصمة.

غير أن آخرين رأوا فيه "محاولة أقرب للمراهقة، لتقليد ما يحدث في ساحات عربية أخرى، مختلفة كل الاختلاف عن موريتانيا، يسيرها شباب حالمون لا يفهمون الوضع الجيو سياسي من حولهم"؛ يقول معارضو الاعتصام.

قادة الحراك الشبابي الذين لما يفصحوا عن أسماء معظمهم، قالوا في إيجاز صحفي أصدروه مساء أمس السبت إنه مازال في جعبتهم المزيد، وإن قرروا فض اعتصامهم إلى غاية مساء الثلاثاء القادم، حيث سيعقدون اعتصاما آخر لمدة أربع ساعات، على أن يعودوا الجمعة الموالي، في إطار خطوات تدريجية، سبيلا إلى إيصال أصواتهم إلى السلطة والشعب في آن واحد.

يصر شباب 25 فبراير على عدم وقوف أي جهة سياسية خلفهم، وإن اعتبرت أصوات داخل المنسقية المؤقتة للحراك، أنه لا مانع من الحوار مع أي كان، في الوقت المناسب، بشرط الانطلاق من أهداف الاحتجاج، وعدم محاولة الالتفاف على الاحتجاجات.

"سرقة الاحتجاج" أو "اختراق التنظيم"، مشغلان كان لهما حضور في أجندة اجتماع التنسيقية، حسب تسريبات من قاعة الاجتماع، وإن اتفق قياديو 25 فبراير على تضييق قيادة الاعتصام احتمالية الاختراق، وآليات أخرى لم يحن الوقت بعد لكشفها؛ على حد تعبير مقربين من المنسقية.

الاعتصام الذي بدأ، مباشرة بعد تسليم الإمام أحمدو ولد لمرابط ولد حبيب الرحمن من صلاة الجمعة أمس الأول، حيث خرج عشرات الشباب من أبواب المسجد الكبير في العاصمة نواكشوط، حاملين الأعلام الوطنية، ورافعين شعارات من قبيل "الشعب يريد إصلاح النظام"، "مهمش ساكت لاش"، "مظلوم ساكت لاش"، "عاطل ساكت لاش"، كان الأول من نوعه في موريتانيا.

وخلال دقائق تجمع الشباب الذين صاروا مئات في ساحة أبلوكات على بعد حوالي مائتي متر من المسجد، وخلال ساعتين ، بدؤوا في التزايد، حتى اقتربوا حسب بعض التقديرات ما بين الألفي والثلاثة آلاف متظاهر، عند الساعة الرابعة مساء، من مساء نفس اليوم.

الأمن الموريتاني كان في البداية غائبا تماما عن التعرض للمتظاهرين، واكتفي أفراد منه بتنظيم المرور في المفارق القريبة.

غير أنه خلال الساعات الأولى من صباح السبت، تدخلت الشرطة وطلبت من المعتصمين مبارحة أماكنهم، قبل أن تقوم قسرا بفض اعتصامهم، وإخراجهم عن طريق الدفع بالأيدي، دون أن تستخدم الغازات المسيلة للدموع.

يقول الشباب الذين يؤطرون الاحتجاج أن اعتصام الجمعة بداية، لسلسلة من التظاهرات السلمية، المطالبة بالاصلاح على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولم يفصحوا بعد عما إذا كان اعتصاما متواصلا، أم أنهم سيفضونه في وقت لاحق.

التجمع الذي انطلقت شرارة الدعوة اليه من صفحات موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، حفل بمنتمين لكل الفئات الموريتانية، وكان غالبية أفراده من الشباب؛ الذين لا تعرف لهم انتماءات سياسية، كما لوحظ وجود عشرات من حملة الشهادات العاطلين عن العمل، والمطالبين بالتشغيل.


نقلا عن صحراء ميديا