مشاهدة النسخة كاملة : زمن الرحيل... !! { د. محمد الأمين ولد أحمد عبد الله }


ام خديجة
02-27-2011, 03:48 PM
زمن الرحيل!!

http://img827.imageshack.us/img827/4806/indexphprexresize180win.jpg

د. محمد الأمين ولد أحمد عبد الله


ارحل، اسقط، امش، مش عايزينك، ألفاظ ترددت وصدحت بها حناجر الغاضبين من شباب الغضب والتغيير من أبناء مصر، لكن المتلقي كان عنيدا أصم غبيا أحمق أعمته سنين البطش والتنكيل ولسان حاله يقول أتتظاهرون قبل أن آذن لكم إنه لمكر مكرتموه في المدينة، لترون علي يد مباحث الأمن القتل والتخريب والخطف والتشريد، أو لتعودن إلي سجيتكم الأولي!!!.

فما كان جوابهم إلا إيمانا وثباتا وصمودا وبلاء وسط الميدان "ميدان الشرف والعزة والكرامة، ميدان التحرير" التحرير من أعتي وأقوي طاغية عرفته البشرية في قرونها الأخيرة.

فهو فرعون هذا العصر وقارونه، الذي سرق ثروات شعبه وكل مقدراته هاديا إياها لأسياده من بني صهيون حيث مكن لهم غاز المصريين رغم البؤس والضنك وشظف العيش عند هؤلاء الشرفاء، خير أجناد الله في الأرض (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق) ذالك هو عطاء مبارك لإسرائيل ووزراء فرنسا وأمريكا وغيرهم من أسياده المتخلين عنه وهو ما أجج ثورة الغضب – من بين أمور أخري في نفوس شباب مصر الغاضب المنادي بمجموعة من المطالب تحقق بعضها حين قالوا الشعب يريد إسقاط الرئيس فتحققت إرادتهم هنا وتحققت بذالك إرادتهم حين قالوا إرحل إرحل ياسليمان مش عايزينك أنت كمان... وبذالك سقطت مكيدة التوريث وتبددت آمال مبارك وتلاشت أحلام سوزان وتهاوت تطلعات جمال ونظريات صفوت... كل هذا بفعل إرادة الشعب وإصراره علي البذل والعطا في سبيل تحقيق مطالبه.

فقدم عشرات الشهداء وطوابير الجرحي وعشرات المفقودين، ومازال مستعدا لتقديم المزيد. نعم لا يزال مستعدا فثمت إرادة لم تتحقق بعد؛ ألا وهي قولهم الشعب يريد إسقاط النظام ..!

فهل سقط النظام حقا؟؟؟

الجواب بالتأكيد لا لم يسقط النظام بل سقط رأسه ولا يزال يبطش ببقية أذرعه الطويلة، وإذا لم تحذر الثورة كل الحذر فستقع في مصيدته من حيث لا تشعر، خاصة فيما يسمي بالأحزاب السياسية التي كانت تشارك النظام في مسرحياته السيئة الإخراج.

ذلك أن أبسط تنازل تقدمه الثورة للأذرع السابقة للنظام سيكون ثمنه غاليا – الالتفاف علي مبادئ الثورة ووأدها في مهدها وهو ما يعود بالقضية أدراجها ومما يجعل الخوف يتملك الجميع عدم بروز ملامح لبدايات التغير الذي ملأ الدنيا وشغل الناس فما لم نتجاوز رموز العهد البائد وتختفي معالم الإمبراطورية التي أسسها مبارك علي الزواج بين السياسة ورأس المال، وهو زواج أنجب الخنوع والعمالة للقوى الصهيو أمريكية والغربية بشكل عام.

إذ تجدر الإشارة إلي أن ما حصل في تونس ومصر منذ نهاية عنفوان الثورة لا يرقي إلي مستوي التضحيات الجسيمة التي قدمها هذان الشعبان العظيمان، وهو ما لا ينبغي التغاضي عنه أو عن شيء منه، لأن ذالك ظلم للشهداء وللدم العربي الذي بات رخيصا عند الأخر، ولا ينبغي إلا أن يكون غاليا نفيسا عند العرب، لأنه صنع تاريخهم وسطر أمجادهم وروى أديم أرضهم، وهاهو اليوم يخط بحروف بارزة تطلعهم إلي الحرية والإنعتاق قائلا بأعلى صوت سجل يا تاريخ أيامنا كما كنت دائما، وأضف إليها أربعة عشر يناير وخمسة وعشرين يناير لتكون أياما بارزة تضاف إلي التاريخ العربي الناصع، بعد فترة من الدكتاتورية البغيضة في هذا الزمن الرديء وهذه السنين العجاف... وإياك أن تغلق سجلاتك يا تاريخ فأيام العرب وانتصاراتهم تتوالي وتاريخهم يتجدد فلتضف إلي أيامهم أربعة عشر فبراير وسبعة عشر فبراير أياما لانتصار الشعوب العربية في اليمن وليبيا... وليبق السجل مفتوحا لأن زلزال الغضب تتوالي هزاته وقلاع الظلم تتهاوي وتتساقط... وتلك إرادة الشعوب في طور التحقق، فهي قضاء وقدر لا راد له ولعلها تؤكد نهاية صولة الباطل وتهاوي عروش الدكتاتورية المتعفنة.

فطوفان التغيير العربي تتلاطم أمواجه العاتية والويل كل الويل لمن يحاول الوقوف في وجهه، وخير دليل علي ذلك ما نشاهده الآن في اليمن و ليبيا، وما أدراك ما اليمن وليبيا؟؟؟ ففيهما ما لا يمكن تكييفه أو تصنيفه في عصر الدكتاتورية البغيض، فهما أقدم نظامين جثما علي صدور الشعوب دونما فكاك من جبروتهما وسطوتهما باسم القومية والوحدة والوقوف في وجه الصهيونية والرجعية! وهما كل ذلك وأدهى وأمر و أعتي وأشنع فما بني علي باطل فهو باطل، فقد أفرغ هذان النظامان القومية والحرية من دلالاتها واستخدماها علي غير وجه شرعي حتى أضحت حقا أريد به باطل أو مسحوقا يجمل به كل نظام وجهه القبيح، ويخفي وراءه نمش وكلف وتجاعيد العمالة والدكتاتورية الرديئة. ولا يزال يظن الأمر ممكنا، ولكن هيهات ثم هيهات، فلم تعد تلك الحيل تنطلي علي الشعب العربي، الذي فهم وحذق أراجيف وأباطيل أنظمته، ولم يعد لتلك المرهمات من مفعول علي الجرح العربي النازف منذ عشرات السنين، حيث اكتوى فيها بنيران الظلم ولم يبال، لأن الثورة تسكن جسمه وروحه وكله عزم وثبات وإباء كما قال أحمد ولد عبد القادر:

نسكن النار لا نبالي لظاها زادنا العزم والإبا والثبات

ذلك هو الشعب العربي الذي لم يفهمه جلادوه وظنوه خاملا مستكينا لايتألم لكنه قال في صمت مزلزل وفعل مغير؛

حذار فتحت الرمادي اللهيب ومن يبذر الشوك يجني الجراح

هكذا بذرت يد البطش والبغي للنظام العربي المستبد، الذي لم يتوقع أن تطاير شرارة البوعزيزى الضعيف والمعطل لن تتجاوز جسمه النحيل وأن هدية متواضعة وابتسامة باهتة ومواساة ممن لا يعرف المواساة ستقضي علي هذه الشرارة، لكن الأمر علي غير ما فهموه فاحترق البوعزيزى الرمز فاشتعلت الثورة واحترق حطام الأنظمة المتهشم.

فماذا جنت يد الأنظمة بما زرعت؟!

بنظرة خاطفة وسريعة للمشهد الدرامي للأنظمة المتهاوية، نجد المحصول ضعفا بعد قوة هوانا بعد طغيان تشريدا بعد تمكين وهروبا إلي المجهول وخروجا من المعلوم وكشفا للمستور بعد قوة الحصون وهوانا بعد الهيبة وفقرا بعد الغني وحياة بلا حياة؛ بل الموت أشرف منه...!

وبذالك فاليتعظ من كان له قلب، أو له ذرة من حس أو عقل أو خلق، إن كان الظلم أبقى شيئا من ذالك...!

فليس هنالك فرق بين من سقط ومن يسقط ومن سيسقط فكلهم في الهم سواء وزمن الرحيل زمنهم جميعا، سواء من تقدم ومن تأخر.

(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).


نقلا عن الأخبار