مشاهدة النسخة كاملة : الثورة المصرية.. أولويات الواقع وصناعة المستقبل


أبو فاطمة
02-26-2011, 12:06 PM
الثورة المصرية.. أولويات الواقع وصناعة المستقبل (محمد السروجي)

تمهيد
جاءت ثورة 25 يناير تمثل مفاجأة من العيار الثقيل أدهشت الدنيا، النظم الحاكمة والمعارضة، مراكز الدراسات والأبحاث، أجهزة الأمن والاستخبارات ، حتى المصرين أنفسهم صناع الثورة، خرج عشرات الملايين من أبناء شعب مصر العظيم، لم يتخلف إلا من منعه العذر، تظاهرات سلمية حضارية وراقية تليق بهذا الشعب صانع الحضارات على مدار التاريخ، مطالب واضحة لا لبس فيها ولا غموض، مشروعة وعادلة وممكنة، شعارات تحمل كل سمات وصفات المصريين الأذكياء الشرفاء الظرفاء، إرادة فولاذية على البقاء في الميدان حتى انتزاع الحقوق كل الحقوق، نعم الثورة بدأها الشباب الذي لم يكسره الاستبداد ولم يلوثه الفساد ولم يقهره القمع فأعاد النبض إلى قلب الوطن فتدعى له سائر الجسد المصري بالحركة والحيوية والثورة
مظاهر النجاح
- وطنية الثورة بكل ما تحمله الكلمة من معان فهي المنتج المصري الوحيد الذي كتب عليه وباعتزاز "صنع في مصر" منتج مصري خالص "الخامات والمكونات والآلات والأيدي العاملة"
- استعادة المصريين لمنظومة القيم الأخلاقية التي طالما فقدوها ولعقود في ظل منظومة الاستبداد والفساد والقمع بل اكتشافهم لأنفسهم ومكانتهم "خلال فترة الثورة لم تحدث حالة تحرش ولا سرقة ولا عنف ولا فتنة طائفية ولا حادث سير"
- شعور المصريين بالعزة والفخار لانتمائهم لهذا الوطن وهو شعور ظل تائه بل ومفقود لعقود طويلة خاصة في عهد مبارك "ارفع رأسك فوق أنت مصري"
- إسقاط رأس النظام "الرئيس المخلوع" و إسقاط بعض رموزه
- حل مجلسي الشعب والشورى و تعليق العمل بالدستور والشروع في التعديلات
- كسر شوكة الجهاز الأمني الذي انحرف وبقصد عن مسئوليته الدستورية ومهمته الوطنية
المخاوف والتهديدات
- وجود الرئيس المخلوع مبارك على أرض الوطن في شرم الشيخ يفكر بحرية ويتشاور مع بقايا النظام في الداخل وداعميه في الخارج
- وجو بقايا النظام المخلوع على منصة الحكم "حكومة أحمد شفيق، عمر سليمان وزكريا عزمي في نفس المكان والمكانة وهما يمثلان خطورة بالغة على الثورة
- بقايا رجالات المال وجنرالات الإعلام والأمن وما يحيط بهم من شكوك مريبة حول الإعداد لثورة مضادة تقوم على الأذرع القديمة الآثمة من بقايا الجهاز الأمني من مباحث أمن الدولة والمباحث الجنائية والبلطجية والمسجلين خطر "كانت هناك محاولة يوم جمعة النصر 18\2\2011 م لكنها فشلت"
- وجود القيادات التنفيذية العليا والوسيطة من بقايا الوزراء و كبار التنفيذيين المحافظين ورؤساء تحرير الصحف الحكومية والقنوات الفضائية الحكومية والموالية والعمداء والعمد و النقابات المهنية تحت الحراسة "
-الضغوط الأجنبية التي يعانيها المجلس العسكري بهدف النزول بسقف المطالب حتى لا تتحول مصر إلى دولة ديمقراطية بصورة كاملة
أولويات المرحلة الراهنة
أولويات المرحلة هي نقطة الانطلاق لصناعة المستقبل ومنها
(1)تطهير البلاد
الواقع يؤكد أن هناك حالة ملحة لتطهير فوري وحاسم فالوقت ليس في صالح الثورة لأن هؤلاء يمثلون ورما خبيثا يمثل خطورة بالغة على الجسد المصري إن ترك لمدة إضافية،
هناك أولويات للتطهير أكثرها إلحاحاً
- رحيل مبارك عن مصر ورحيل حكومة شفيق وكبار النافذين في القصر الجمهوري
- محاكمة منظومة الفساد وفرق المولاة "بدأ بالفعل"
(2)رد المظالم
- الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين والسياسيين المحاكمين عسكرياً
-تنفيذ الأحكام القضائية المعطلة "3 مليون حكم "
- التجاوب مع المطالب الفئوية والاجتماعية
(3)حماية ثروات الوطن
-وقف كل عقود بيع ممتلكات الدولة لإعادة النظر في صحتها وعدالتها
- التحفظ على أموال كل من ثارت حولهم الشبهات في نهب وإهدار المال العام "وزراء ورجال أعمال " والرجوع لتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات
- وقف تصدير الغاز لإسرائيل

(4)الاستقرار السياسي
- الانتهاء من المفاضلة بين النظام الرئاسي والبرلماني كنظام سياسي لمصر الديمقراطية
-الانتهاء من التعديلات الدستور الحالية
- تحديد دور المؤسسة العسكرية في المرحلة الانتقالية وما بعدها ومدى إمكانية جعلها ضامنة وحاضنة للحكم الديمقراطي وعدم الانقلاب عليه على غرار مجلس الأمن التركي
- الإدارة المؤسسية لحوار وطني موسع حول المرحلة الانتقالية والديمقراطية، ودور المجتمع المدني، وتحديات إصلاح المؤسسات الحكومية والعامة، وغيرها.
هام .... (1)المطلوب الحركة المتوازية والمتوازنة مع المطالب الراهنة
(2)عدم الانزلاق للسجال السياسي التنافسي فلا وقت له الآن
ضمانات ومتطلبات
- التواجد الشعبي وعدم مغادرة الميدان للضغط حتى تنفيذ المطالب "على غرار جمعة النصر"
-اليقظة في متابعة ورقابة تنفيذ المطالب وتوضيح الرؤى للجماهير أول بأول
- التضامن الشعبي والحقوقي مع النائب العام في كشف ملفات الفساد
- الملاحقة القانونية لبقايا النظام " السياسيون والتنفيذيون والإعلاميون وجنرالات الأمن البلطجية وغيرهم"
فرض واقع شعبي يتفق وثقافة الثورة " لغة الخطاب "الوحدة والتصالح والقبول والاحترام المتبادل والبعد عن القفز أو تصفية الحسابات "، العزة والكرامة ورفض الذلة والمهانة"
المشاركة المجتمعية في تقديم الخدمات "الاجتماعية والصحية والبيئية والتعليمية وغيرها.."
الآليات المقترحة
تكوين لجان شعبية(حقوقية وقانونية وإعلامية وسياسية" من مختلف القوى السياسية وشباب الثورة لوضع مخطط بجدول زمني لتنفيذ ما سبق وعرضه على الشعب كل يوم جمعة
التواصل الفاعل والضاغط مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة للتوافق حول الجدول الزمني
وأخيراً .... يجب أن تصل الرسالة واضحة إلى المجلس العسكري أن الثقة فيه موجودة وعالية لكن تخوفات الشعب مشروعة ويجب اعتبارها وبقوة

نقلا عن المركز الفلسطيني