مشاهدة النسخة كاملة : إلي ذوي النيات الحسنة


ام خديجة
02-25-2011, 08:44 PM
إلي ذوي النيات الحسنة


http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__abd_dayam.jpg

ا .د. أحمــدو ولد عبد الدائم ولد انداه
أستاذ تعليم عال مؤهل، محام لدي المحاكم

كنت سطرت خواطرا علي هامش المؤتمر الوطني لمحاربة الإرهاب (أرشيف مقالات الأخبار بتاريخ :30 اكتوبر 2010) خلتها حجرا يلقي في راكد أبناء جلدتي، من ذوي النيات الحسنة ، ضمنت تلك الخواطر لواعج حسبتها عقبة حالت و تحول دون وضع بلد ، شاء القدر أن أتقاسم و سكانه آلاما و آمالا، في مصاف الدول التي تحتل مكانة تحـت الشمس .

وقد جاءت الردود علي تلك الخواطر تتري ، لكنهاـ في جلها ـ ضمنية ، غمزا و لمزا ... دون أن تترك للمتلقي سانحة الرد ، ولم يفاجئني ذلك المنحي ، ليقيني أن ثقافة الصدق و النصح قد انحسرت أمام مد أمراض القلوب و سياسة النفاق و التزلف التي تجذرت خلال الفترات الماضية ، فكانت معيارا لتسنم الوظائف السامقة ...

واليوم أجدني ملزما بالوفاء بالتزام منفرد كنت أخذته ، مبناه الإدلاء بدلوي في كبريات القضايا ، معذرة إلي ربي، و تمسكا بخيط يتعين أن يربط ذوي النيات الحسنة .

فالظرف دقيق و العبء ثقيل ، من أجل ذلك أري لزاما التحرك الفوري ، بالعقل قبل أي وسيلة أخري، حرصا علي لم شتات البلد و وضعه علي الطريق الصحيح ، خوفا من أن تتخطفه أياد لا تريد له الخير و لا البقاء ، لفرط ما استنزفت خيراته ... فصار تشتيته خير نهج يحول دون متابعتها وتجميد أرصدتها في ظرف الأمثلة فيه شاخصة ، فالسلطة غرم كانت أم غنم لم يعد بالإمكان التفرد بها ، في الزمن العربي المعاصر .

وبقدرما نحن ساخطون مدركون سحر شعار التغيير و التجديد اللذين يجذبان الانتباه مطالبون بحماية استقرار بلدنا ذي الخصوصية البينة، غير أن المهم خلاص القصد و صدق النية ، لعل الخيار يأتي سليما .

ولعل النقاط التالية تجسد خارطة طريق تعين المتعاطي مع التحديات التي تهدد كيان هذا البلد الهش هشاشة مفرطة ، وتجسد حين تعمق ويعمل فيها النظر بوصلة تعين الباحث عن حل يجنب البلاد و العباد مصائر كلنا مطالبون بتجنبها ، انطلاقا من فكرة مبناها أن الذي تتقاسم و إياه هما و لو كان التقاسم افتراضيا مطالب بتبصيره و تنويره، ثم إن الأفكار التي بحوزتنا محصلة من أموال دافعي الضرائب الموريتانيين ومن ثم ينبغي أن تسخر لهم .

قناعتي أن الطبقة السياسية مطالبة بإدراك حجم خطورة وحساسية المرحلة ، وما ينتاب كل موريتاني من توجس من ما قد تؤول إليه الأمور إذا لم تعالج فتوق البلد قبل اتساع الخرق علاجا يكفل تفعيل الدولة و يقوي مؤسساتها .

انطلاقا من ذلك و تأسيسا عليه، فنحن ملزمون بتكاتف الجهود، وتجاوز الخلافات الضيقة تشكيلا لحكومة ائتلاف وطني يمثل فيها الطيف السياسي، حكومة تعرف و تريد، تعرف ما بالوطن من جراح، وتعرف الترياق اللازم، وتريد استخدامه...

ومع تمسكي بالخواطر التي ضمنت مقالي السالف، أري لزاما أن تضع حكومة الائتلاف الوطني فور تشكلها حل المسألة الاقتصادية حلا توافقيا، يكفل العيش الكريم لأبناء هذا البلد
إذ الفكر الاقتصادي المعاصر درج علي تقسيم الرأسمالية أنماطا لعل أهمها:
ـ الرأسمالية الموجهة من الدولة
ـ رأسمالية الشركات الكبيرة
ـ رأسمالية القلة الحاكمة أو الرأسمالية الأوليجارشية ، حيث تتركز السلطة و الثروة في يد مجموعة صغيرة من الأفراد و العائلات ، وهي النمط الخبيث مقارنة بالنمطين السالفين .

وهنا أدعو المتلقي ـ الكريم ـ إلي إعمال النظر في سمات الرأسمالية الأوليجارشية حيث تركز السلطة في يد ثلة تحتكر القرار و تحتكر الثروة الوطنية إنتاجا وتوزيعا ، علي حساب مصالح غالبية الشعب فتهمل المرافق العامة و يوجه الإنفاق إلي كل ما يتسق مع مصالح الثلة "الحاكمة " المالكة للثروة العامة المتحكمة في توزيعها بما يفضي إلي شيوع العوز و المرض و التخلف الحضاري .

قناعتي ، يعززها الواقع المرير أنه ما من بلد علي وجه المعمورة ـ في زمننا المعاصر ـ تجتمع فيه هذه الصفات قدر اجتماعها في الجمهورية الإسلامية الموريتانية .فإهمال الإنسان كرس الخلل البنيوي في اقتصادنا الوطني، حيث اتبعت الدولة سياسة ساهمت في فوضي الأجور ــ 21000 أوقية حدا أدني للأجرــ مجمدة بذلك القوانين المنظمة للأجور، رغم غلاء تكاليف المعيشة ، فاسحة المجال لبعض الفئات من أجل الحصول علي دخول أعلي، تحت أسماء مختلفة سموها ما أنزل الله بها من سلطان ، مهملة للمرافق العامة، وموجهة الإنفاق إلي الأوجه المرتبطة بمصالح القلة الحاكمة المالكة للثروة، المتحكمة في توزيعها .
ولما كانت الرأسمالية الخبيثة بحاجة إلي شخصيات خبيثة ، يكون ولاؤها للسادة الكبار ، و عداؤها للشعب متأصلا،كان التعويل علي ثقافة و بطانة كنت عرضت لبعض سماتها في مقالي سالف الذكر... واليوم و الظرف دقيق ، والشعب يريد تقويم حكامه متمسكا بقول المعري :
إذا لم تقم بالعدل فينا حكومة فنحن علي تغييرها قدراء
أدعو ذوي النيات الحسنة إلي الحفاظ علي البلد ، قبل قوات الأوان...
ولله من وراء القصد.


نقلا عن الأخبار