مشاهدة النسخة كاملة : نهاية التزييف (محمد السعيد ادريس)


أبو فاطمة
02-25-2011, 11:31 AM
نهاية التزييف (محمد السعيد ادريس)

قطع معمر القذافي ونهائياً كل خطوط الرجعة بينه وبين جماهير الشعب الليبي بعد ظهوره مساء الثلاثاء (22 فبراير/ شباط الجاري) ليعلن عزمه على استئصال من أسماهم بالجرذان والعملاء حتى آخر بيت وآخر دار، بعد إقدام القوات الموالية له والمرتزقة على ارتكاب مجازر بشعة واستخدام الطائرات والدبابات والمدافع والقناصة لقتل المتظاهرين وإعدام المعارضين من ضباط الجيش والجنود والمدنيين .
لم يعد ممكناً للقذافي أن يبقى رئيساً أو قائداً للشعب الليبي، وهو الذي ضرب عرض الحائط بكل ما يمكن اعتباره أساساً لشرعية النظام الذي يحكم به ليبيا الذي أراد أن تتفرد على العالم كله بالتحول من الجمهورية إلى الجماهيرية .
كان نظام القذافي يتباهى بأنه يحكم من خلال ما اعتبره “أعلى مراحل الديمقراطية”، حيث يحكم الشعب نفسه بنفسه من دون ممثلين أو وسطاء أو أحزاب . ف “الكتاب الأخضر” ازدرى الديمقراطية الغربية التي تقوم على قاعدة التمثيل والإنابة من خلال الانتخابات، حيث يقوم الشعب بانتخاب من يمثلونه في الحكم، وحيث تلعب الأحزاب السياسية الدور الأساس في تلك العملية الديمقراطية . القذافي في كتابه الأخضر وفي نظريته العالمية الثالثة ارتأى أن هذه الديمقراطية التي يعرفها العالم متخلفة، لأنها تجعل الحكم من حق أشخاص بعينهم في مقدورهم عبر الأموال والسلطة والدعاية خداع الجماهير والوصول إلى الحكم عبر الانتخابات التي تبقى في اعتقاده انتخابات مزيفة لإرادة الجماهير . فالأحزاب مؤسسات للخداع السياسي و”من تحزب خان”، والانتخابات والتمثيل السياسي “تدجيل”، أي دجل سياسي، أما الديمقراطية الحقيقية فهي أن تحكم الجماهير نفسها بنفسها .
لقد دمر القذافي من خلال الهرطقة السياسية بنية المجتمع السياسي الليبي، حيث جرى تفريغ هذا المجتمع من كل المؤسسات السياسية، ورغم ذلك اعتمد الشعب الليبي على الحد الأدنى من الأدوات السياسية وما بقي من روابط عائلية وقبلية، ولكن، وقبل هذا كله تلك الإرادة الصلبة على التغيير والتجرؤ على مواجهة الخوف، وقام ليطالب بإسقاط النظام، ويقبل التحدي الصعب الذي حدده ابن القذافي سيف الإسلام ب “إما الرضوخ وإما التصفية والحرب حتى آخر رجل وآخر رصاصة” .
اشترك القذافي الابن ومن بعده الأب في احتقار الشعب الليبي، عشرات المرات . كان أبرزها وصفه بالمرتزقة والعمالة . ومن هنا كان اعتماده سياسة الأرض المحروقة ضارباً عرض الحائط بالحقائق التي تقول إن أركان النظام قد تساقطت .
لم يتحسب القذافي لاختياراته: باستخدام يلتسين والفلوجة كنموذجين يحتذى بهما، أما الأسوأ فهو أن يحول القذافي نفسه إلى احتلال أو قوة احتلال للشعب الليبي على غرار قوة الاحتلال الأمريكي للعراق، ليبرر ما يقوم به من حرق وتدمير لمدن ليبيا بأدواته المأجورة .
لم يعد أمام القذافي من خيارات غير الاستجابة لمطالب جماهير الجماهيرية بأن يرحل أو يجبر على الرحيل ليعيش آخر مشاهد مسرحياته الدرامية التي شاء أن ينسج خيوطها بيديه .

نقلا عن دار الخليج