مشاهدة النسخة كاملة : الرباط : "حركة 20 فبراير المغربية" تتحرك


ام خديجة
02-25-2011, 10:19 AM
الرباط : "حركة 20 فبراير المغربية" تتحرك

http://img841.imageshack.us/img841/3344/142954.jpg

الرباط - حكيم عنكر:

من دون شك أن محاولة التأريخ لحركات “الفيسبوك” المغربية أو ما أصبح يعرف بحركة “شباب 20 فبراير”، نسبة إلى دعوتها إلى تنظيم حركة احتجاجية في 20 فبراير/شباط، فيه الكثير من المطبات ومن الصعوبة، بالنظر إلى أن هذه الحركات التي كانت تحمل في البداية مسميات كثيرة وولدت مع الانتفاضتين التونسية والمصرية، لم يستقبل نقاشاتها رواد الشبكة العنكبوتية على محمل الجد، بسبب السطحية التي كانت تميز مستوى نقاشات أغلب أعضائها، والذي يوحي بأن تعليمهم في الغالب متوسط أو دون المتوسط، لكن الأمر سيأخذ وتيرة متسارعة، بعد النموذج المشع الذي قدمه الشباب المصري الذي استغل المكتسبات التكنولوجية وبالأخص المواقع الاجتماعية، “الفيسبوك” و”تويتر” لإدارة شؤون الثورة وأخبارها انطلاقاً من هذه الغرف الافتراضية، والتي تحولت دعوات الاحتجاج منها إلى دعوات حقيقية من دم ومن عرق ومن صمود .

هذا ما سيشجع عينات أخرى من الشباب المغربي على دخول تجربة التواصل الاجتماعي، فكان أن ارتفع مستوى النقاش فجأة، وبدا أن شباباً ناضجاً ومن معارف مختلفة هو الذي يجلس خلف “الكيبوورد” . واتضح ذلك على وجه الخصوص من خلال النقاشات السياسية ذات المستوى المرتفع، وانخراط عدد كبير من الشباب، وهكذا مثلاً حققت صفحة تيار”خطوة من أجل التغيير” التي أدارها بحنكة بالغة المدون المغربي سعيد بنجبلي، عدد أعضاء قياسي يصل إلى حوالي 27 ألف عضو، وهو مل جعل من “الفيسبوك” حقيقة بادية للعيان .

وكان أن تجاوز معدل السرعة رقمه القياسي، بعد أن أعلن عن تنظيم مظاهرات احتجاجية في 20 من فبراير/ شباط، في خضم النقاش الذي اندلع وسط النخبة السياسية، وشارك فيها اطراف من تيارات متعددة، وكان مضمونه، هل المغرب استثناء سيشذ عن قاعدة البلاد العربية التي عرفت حركات احتجاجية؟

وفي هذا الإطار برز تياران، التيار الأول يقول بأن المغرب بعيد وله خصوصية ديمقراطية تحصنه من أن يتخلخل اجتماعياً، وأن الخطوات التي قطعها المغرب على مستوى السياسي والاجتماعي تبعده عن هذا المصدر المتأجج .

بينما اعتبر الفريق الثاني أن المغرب هو مثله مثل باقي البلاد العربية، وأن الأزمات الاجتماعية والسياسية التي عاشها في السنوات الأخيرة من عشرية الملك محمد السادس، كلها مؤشرات تدل على أن المغرب هو في حكم الوارد أن يتحرك، وأن انتظارات المواطنين والأحزاب السياسية الديمقراطية طالت ولم تجد لها من حل، وبالتالي فتوقع حراك اجتماعي على هذا المستوى أمر ممكن .

هذا النقاش الذي بدأ في الصالونات السياسية ثم انتقل إلى الصحافة الورقية، سرعان ما اجتاح عالم الشبكة العنكبوتية، وتلقفه نشطاء “الفيسبوك” الذين كانوا يعيشون أولى نشوات انتصارين تاريخيين في مصر وتونس، وتأجج هذا النقاش بعد أن أعلن سريعاً عن تاريخ قريب لتنظيم المسيرات الوطنية، ما دفع إلى طرح علامات الاستفهام حول هويات هذه المجموعات التي تنشط في “الفيسبوك” بدل مقرات الأحزاب، والتي ليس لها لون سياسي ولا يعرفها أحد ولا يتجاوز أعمار أصحابها الثلاثين .

في البداية جرى التعامل بنوع من القسوة مع دعاة التظاهر، بل ذهب البعض إلى تخوينهم، وألصقت بهم تهم العمالة للأجنبي وخدمة أجندات خارجية، لكن كشف هؤلاء لأنفسهم بطل الاتهامات “الكبيرة” السابقة، لأن هؤلاء النشيطين عبر “الفيسبوك” كانوا مجرد شباب في أول العمر، تلاميذ أو طلاب جامعات أو موظفون في قطاعات ترتبط بالمعلوميات والأبناك ومهن الأوفشورينغ الجديدة، وبالتالي سقط القناع عن دعوات تخوينهم، بدأ نقاش آخر حول ضرورة أن يترك هؤلاء الشباب لشأنهم وأن لا يجري التدخل في شؤونهم وفي دعواتهم للاحتجاج، بعيداً عن الاستغلال من قبل الأحزاب السياسية، والتي تتهم بأنها في الغالب الأعم تقفز على مثل هذه المبادرات، وتحاول أن تجني ثمارها قبل موسم القطاف .

وفي سياق التدافع الذي وقع بين مجموعات صغيرة، وأخرى كبيرة على “الفيسبوك”، سحب البساط من تحت قدمي رشيد عنتيد أول شاب مغربي دعا إلى التظاهر انطلاقاً من صفحته على “الفيسبوك” التي كانت تحمل اسم “حركة حرية ديمقراطية الآن”، والتي وصل عد أعضائها إلى 9 آلاف عضو وحركة 20 فبراير/ شباط الشعب يريد التغيير والتي يزيد أعضاؤها على 16 ألف، لكن أكبر صفحة على “الفيسبوك” كانت هي حركة “خطوة من أجل التغيير” والتي تجاوز عدد أعضائها 26 ألف عضو، والتي يديرها المدون سعيد بنجبلي، والتي تزعمت في نهاية المطاف الدعوة إلى مظاهرة 20 فبراير/ شباط، وفتحت المغرب أمام آفاق جديدة، بعد النزول إلى الشارع الأحد الماضي، وتوليها إدارة الدعوات إلى الاحتجاج بالتنسيق مع شبيبات الأحزاب والقوى السياسية التقدمية المساندة .

كرونولوجيا الحركة الشبابية

- 4 فبراير/ شباط تأسيس مجموعة 20 فبراير/ شباط تحت اسم خطوة من أجل التغيير التي أطلقت أولى الدعوات إلى التظاهر السلمي .

- 5 فبراير/ شباط المجموعة تدرج ما تعتبره مطالب ملخصة وهي بجملة واحدة، المطالبة بإصلاح سياسي ودستوري عاجل يفضي إلى ملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم .

والمطالبة بانتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف قضائي من دون تدخل من وزارة الداخلية، ولمطالبة بحرية العمل السياسي والجمعوي والنقابي وبقضاء مستقل ونزيه، وبحرية التعبير والإعلام ووقف انتهاكات حقوق الإنسان ومكافحة الفساد ونهب المال العام .

- 6 فبراير/ شباط المجموعة تقول على جدران “الفيسبوك” أن أعضاء منها يتعرضون لتحرشات من رجال أمن، وأن بعض الأجهزة زارتهم في منازلهم، بدعوى أنهم رجال إحصاء .

- 8 فبراير/ شباط: المجموعة تناشد أعضاءها الحذر من رفع بعض الشعارات وتدعو إلى التخلي، من بينها الشعارات الموجهة ضد اليهود وضد الإسلاميين لأنهم جزء من المجتمع رغم اختلاف البعض معهم مثل تلك الشعرات التي تتحدث عن الرجعية فهم يحسبونها موجهة ضدهم وتستفزهم فيردون بشعارات مستفزة أيضاً وهذا ليس في صالح الحركة .

- 9 فبراير/ شباط: توجيه الدعوة إلى مغاربة العالم للاحتجاج يوم 20 من شهر فبراير/ شباط أمام مقرات القنصليات والسفارات المغربية في الخارج .

المجموعة ترفع سقف مطالبها إلى إلغاء الدستور الحالي وتطالب بتعيين لجنة تأسيسية من كفاءات البلاد النزيهة لوضع دستور يعطي للملكية حجمها الطبيعي، بالإضافة إلى حل البرلمان والحكومة والأحزاب التي ساهمت في ترسيخ الفساد السياسي والقيام بإجراءات فورية حقيقية وملموسة للتخفيف عن معاناة الشعب المغربي وإحداث صندوق عاجل للتعويض عن البطالة وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين .

- 11 وقفة في الرباط تخرج لأول مرة إلى الشارع احتفالاً بتنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك .

- 13فبراير/ شباط الحركة الأمازيغية تنضم إلى حركة 20 فبراير/ شباط

- 14 فبراير/ شباط تجمع اليسار الديقراطي ينضم إلى الحركة ويقول إنه مع الشباب في مطالبهم وأن مشاركته لن تكون تحت أية يافطة حزبية .

- 14 فبراير/ شباط: الأمين العام لحزب العدالة والتنمية يقرر عدم المشاركة في وقفة 20 فبراير/ شباط .

- 15 فبراير/ شباط، بعض أعضاء الحركة يقولون إن حساباتهم على الفايسبوك تعرضت للقرصنة، موجهين نداء إلى عدم تصديق ما يصدر عن حساباتهم مع فتح حسابات أخرى .

- 15 فبراير/ شباط: الكونفدرالية الديمقراطية للشغل + جمعية المعطلين + جمعية أطاك المغرب + جمعيات مدنية بالريف + تجمع اليسار الديمقراطي + مؤتمر الشباب الأمازيغي + فرع الكونغريس العالمي الأمازيغي، تنظيمات مدنية أعلنت رسمياً مشاركة أفرادها في التحرك الشعبي المرتقب، العدل والاحسان لمحت لذلك الاتحاد المغربي للشغل ينضم إلى الوقفة .

- 16 فبراير/ شباط: انضمام كل من العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، منظمة العفو الدولية-فرع المغرب، المرصد المغربي للسجون، الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، جسور ملتقى النساء المغربيات، المرصد المغربي للحريات العامة، الجمعية المغربية للنساء التقدميات إلى مساندة الشباب .

- 17 فبراير/ شباط المجموعة تناشد أعضاءها إلى سلوك نهج الاحتجاج السلمي لنجاح الوقفة . وتقول إن موقفها واضح من قضية الوحدة الترابية للمغرب .

أهم مطالب الشباب

يطرح شباب 20 فبراير/ شباط العديد من المطالب، تمثل جوهر المطالب التي رفعتها الأحزاب الديمقراطية المغربية . ويؤكد هؤلاء أنه في ظل الاحتقان اجتماعي والإحساس بالإهانة والدونية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين بسبب تجميد الأجور والارتفاع الصاروخي للأسعار، والحرمان من الاستفادة من الخدمات الاجتماعية الأساسية (الصحة، التعليم، الشغل، السكن) وفي ظل اقتصاد تبعي ينخره الفساد والغش والرشوة والتهرب الضريبي ومناخ حقوقي يتسم بالقمع الممنهج لحرية الرأي (الاعتقالات المتتالية، منع حق التظاهر، قمع حرية الصحافة) .

وإيماناً من “شباب 20 فبراير” أن تراكم المعضلات الاجتماعية يرجع بالأساس إلى الاختيارات السياسية وبنية النظام السياسي المغربي المناهض لمصالح أبناء الشعب الفقراء، فإن المطالب التي يرفعها تتركز في:

- اقرار دستور ديمقراطي يمثل الإرادة الحقيقية للشعب .

- حل الحكومة والبرلمان وتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة تخضع لإرادة الشعب .

- قضاء مستقل ونزيه

- محاكمة المتورطين في قضايا الفساد واستغلال النفوذ ونهب خيرات الوطن .

- الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية والاهتمام بخصوصيات الهوية المغربية لغة ثقافة وتاريخاً .

- إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومحاكمة المسؤولين .

- الإدماج الفوري والشامل للمعطلين في أسلاك الوظيفة العمومية .

- ضمان حياة كريمة بالحد من غلاء المعيشة والرفع من الحد الأدنى للأجور .

- تمكين عموم المواطنين من ولوج الخدمات الاجتماعية وتحسين مردوديتها .

هذه هي المطالب التي تطرحها هذه الحركة التي انتقلت من “الفيسبوك” على الشارع، في اختبار حقيق للنوايا وللقوى .

وإذا كانت نتائج النزول الأول إلى الشارع لا تزال قيد التقييم من قبل الجميع، سواء الشباب ومعهم القوى التي ساندتهم، او من قبل الدولة التي تعرفت على الحجم الحقيقي لهؤلاء في الشارع أو ما يبدو أنه حجم حقيقي، فإن الأكيد أن الرسالة التي أرسلها شباب 20 فبراير/ شباط وصلت وبأقصى سرعة ممكنة، عندما أقدم العاهل المغربي محمد السادس على تعيين المجلس الاقتصادي والاجتماعي في خطوة كانت بمثابة إعلان عن دخول المغرب إلى مرحلة جديدة من العمل، فهل وصلت الرسالة جيداً، من جانب الحكم، وكيف سيقرأها الشباب الداعي إلى مزيد من الاحتجاج.


نقلا عن الخليج