مشاهدة النسخة كاملة : جبهات أربعه تضغط على الرئيس الموريتاني


ام خديجة
02-25-2011, 09:12 AM
جبهات أربعه تضغط على الرئيس الموريتاني

http://img24.imageshack.us/img24/566/142955.jpg

نواكشوط - المختار السالم:


أربع “جبهات” بدأت هذا الأسبوع في وقت واحد الضغط على نظام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وسط توقعات بازدياد حدة الاحتقان السياسي والاجتماعي في البلاد جراء تدهور الحالة المعيشية، وعدم الرضى عن إدارة الملفات العامة، فيما يسود ارتباك واضح على مستوى تسيير الهيكلة الإدارية للدولة مع وجود 6 وزارات كل منها بلا أمين عام (وكيل) وزارة . الجبهة الجديدة، يمكن تسميتها بجبهة “فصالة”، البلدية الواقعة على أقصى نقطة من حدود البلاد شرقاً، والتي ثار سكانها الجمعة الماضي وحطموا ممتلكات عامة احتجاجاً على معاناتهم من العطش وغلاء الأسعار .

جاء رد الحكومة سريعا، فقد أرسلت تعزيزات أمنية إلى المنطقة وقامت باعتقال العشرات من المحتجين (32 معتقلاً)، وأعلن وزير الداخلية محمد ولد أبيليل أن الأمن تدخل بعد تخريب ممتلكات عمومية، وأن التحقيق سيجري مع المتهمين وتقديمه المتورطين منهم للمحاكمة، فيما انتقلت عدوى الدعوة إلى الاحتجاج إلى مدن “باسكنو” و”عدل بكرو” وسط شعور غضب من السكان الذين يتهمون السلطات بالمبالغة في ردة الفعل وتعذيب أبنائهم وإهمال مطالبهم .

المعارضة الموريتانية سارعت إلى إدانة قمع الأمن لسكان “فصالة” واعتبرت أنهم خرجوا “غاضبين بسبب العطش والغلاء وإهمال النظام القائم لمشكلاتهم المتفاقمة” .

وأعلنت مساندتها للسكان في مطالبهم المشروعة، محذرة النظام من استعمال القوة ضد المواطنين العزل، الذين يمارسون حقهم المشروع في التعبير السلمي عن مطالبهم، كما طالبت بالإفراج الفوري عن المواطنين الموقوفين إثر تلك الأحداث .

وقالت المعارضة، في بيان مشترك، إنها “تتابع الأحداث أولاً بأول”، وتحمل “نظام محمد ولد عبد العزيز المسؤولية كاملة عن تدهور الأوضاع الاجتماعية والأمنية في عموم البلاد والتي لا تشكل أحداث “فصالة” سوى أحد مظاهرها المتعددة” .

هكذا صوب الرأي العام الموريتاني نظره إلى “الشرق” في انتظار حسم الأمور لمسارها .

المفاجئ أن مظاهرات الغلاء والعطش، انطلقت هذه المرة من أنصار النظام نفسه . إذ لا وجود يذكر للمعارضة في المناطق الشرقية النائية، التي ظلت لثلاثة عقود سنداً شعبياً قوياً في رصيد النظام، حيث تضم أكبر خزان انتخابي في البلاد (نصف الناخبين) .

وهذه المنطقة، رغم وفائها الانتخابي للنظام، ظلت طوال العقود السابقة مهملة، ويلعب فيها العامل القبلي ذو الحساسية البالغة دوراً كبيراً، وأي تحرك فيها الآن أو مستقبلاً يعد ذا نتائج كارثية، ليس سياسياً واجتماعياً فقط، بل وأمنياً لكونها تمثل منطقة احتكاك بشري وتجاري ورعوي مع صحراء “أزواد” (مالي) التي تعد اليوم المنطقة الأخطر لوجود الفرع المغاربي للقاعدة، وملتقى لعصابات وشبكات التهريب في منطقة الساحل .

فسرت أحداث “فصالة” من طرف مسؤولي الموالاة بكونها صراع نفوذ داخلي بين مجموعات قبلية وسياسية، وفي هذه الحالة لا يستبعد أن يكون بعض ما يعرف ب”أطر نواكشوط” (من أبناء تلك المناطق) وراء ما جرى في مسعى للضغط على النظام لزيادة حصتهم من وظائف وامتيازات الدولة، فيما فسرتها المعارضة بأحداث عفوية تعبر عن حالة عامة لدى المواطنين في كافة أنحاء البلاد والذين يشعرون بوطأة الوضع المعيشي ونقص الخدمات وعجز الحكومة عن تلبية مطالب السكان الملحة والتصدي لمشكلاتهم، وتنبأت المعارضة الموريتانية بأن تشكل أحداث “فصالة” بوادر ومنطلق لتحركات شعبية رافضة للواقع المزري .

ويرى بعض المراقبين أنها تجلٍ لامتداد وتطور الوعي في المناطق والفئات المهمشة والتي تتزايد وتيرة مطالبها الاجتماعية والسياسية يوما بعد آخر .

يقول مثل موريتاني قديم “خبطة فصالة”، أي “الخبطة الفاصلة” فهل دشنت “فصالة” هذه المرة “عينة اختبار” لما ينتظر النظام في مناطق أخرى؟

الجبهة النقابية تهدد بالتحرك

حدد قادة المركزيات النقابية الكبرى في موريتانيا يوم الحادي عشر مارس/آذار المقبل موعداً لحراك نقابي على امتداد جميع التراب الموريتاني للضغط على الحكومة والشركاء الاجتماعيين (الشركات ورجال الأعمال) لتلبية العريضة المطلبية للعمال .

وكانت هذه المركزيات قد أودعت عرضية مطلبيه في وقت سابق لدى رئاسة الحكومة تضمنت عشرات المطالب ومن بينها: زيادة الأجور، ورفع العلاوات، وتعميم التأمين الصحي، ومرتنة الوظائف، والحد من البطالة .

واختار قادة المركزيات النقابية هذه المرة عقد مهرجان نقابي حاشد بمدينة “أزويرات” شمال البلاد، وهي المدينة التي شهدت عام 1968 ارتكاب مجزرة ضد العمال . وأكد القادة النقابيون أنه لا مناص من التحرك والضغط لتحقيق مطالب الشغيلة، مؤكدين أن النضال وحده هو ما يكفل انتزاع الحقوق، ومحذرين من أن رفض الدولة وأرباب العمل للحوار مع العمال ينذر بالانفجار .

وطالب الزعيم النقابي الساموري ولد بي العمال بالاستعداد ل “المعركة النضالية” وفرض حصول الشغيلة على حقوقها . ونبه إلى الوضعية المزرية التي يعيشها العمال داعياً إلى حراك يخلق ميزان قوة من أجل الجنوح للحوار .

وإذا نفذت المركزيات النقابية الكبرى بالفعل تهديدها بعد ثلاثة أسابيع بالدخول في مسلسل إضرابات فإن ذلك سيزيد من تعقيد الوضع الداخلي، خاصة إذا شارك عمال المؤسسات الكبرى كشركة الحديد والمناجم في الإضرابات المرتقبة . وما يزيد الطين بلة أن المركزيات النقابية الكبرى محسوبة سياسياً على المعارضة، ويعد أي تنازل لها بمثابة “تنازل سياسي” سيقرأه الرأي العام على أنه انتصار للمعارضة، الشيء الذي لن يقبل النظام به، وهو الذي دخل مرات عدة في معارك لي ذراع مع النقابات .

"جبهة الفيسبوكيين" . . "ارحل" . .

فيما تستمر المعارضة الموريتانية داخل البرلمان وخارجه بالتحذير والتلويح من ثورة شعبية في موريتانيا مشابهة لما جرى في تونس ومصر، أطلقت مجموعات شبابية موريتانية نداءات على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” من أجل العمل على الإطاحة بالرئيس محمد ولد عبدالعزيز ونظامه، وبدأت حشد المؤيدين لهذه الدعوة .

وتطالب هذه المجموعات “الفيسبوكية” بتعبئة الشارع والنزول في تظاهرات سلمية للمطالبة برحيل النظام، وآزر هذا التوجه سيل من المقالات والخواطر والتحليلات التي تنحو كلها منحى التشجيع، بل والإلحاح على ثورة شبابية تفرض التغيير .

يقول المحلل السياسي محمد أحبلالة، إن هناك “خيبة” أمل لدى العديد من المواطنين الموريتانيين من عدم جدوى “تغيير الرؤساء” في موريتانيا التي تحوز الآن الرقم الأول عالمياً في عدد الرؤساء السابقين الأحياء، والتي لها تاريخ حافل بالانقلابات البيضاء والحمراء والانتخابات المزورة والشفافة، كلها تحت ذريعة الحرية والديمقراطية، ثم لم توفر الخبز . كأن الكثيرين باتوا أميل للقول إنه “ليس بالحرية وحدها يحيا الإنسان” .

ونظام ولد عبدالعزيز لم يحتفل بعد بعامه الثاني، وقد لبى بالفعل مطالب شعبية مهمة كقطع العلاقات مع “إسرائيل”، كما أنجز مشروعات تنموية ملموسة في قطاعات السكن والنقل والصحة والمياه والكهرباء والمعادن، وهو يملك “خطاباً شعبوياً” مؤثرا في فئات عريضة، كما أن الرئيس عزيز “لديه علم” بأن قادة المعارضة غير جادين في “موضوع الثورة” لشعورهم بحتمية إنزلاقها إلى حرب عرقية أو شرائحية في بلد قال أحد المحللين الموريتانيين “إن جغرافيته لن ترحمه في حال انهار الاستقرار أو شل الأمن” .

وما يخشاه أنصار ولد عبد العزيز ليس نجاح المجموعات “الفيسبوكية” في تنظيم “ثورة” تجعل النظام “يرحل” أو “يهرب” من قصره، ولا أن تجاوز مثل هذه الدعوات إطارها الافتراضي كما حدث في تونس ومصر، أو تأخذ منحى مفاجئا للتوقعات، فنواكشوط لا تجيد شيئاً كاحتساب الاحتمالات .

ما يخشاه أنصار الرئيس عزيز وأعضاء حزبه الحاكم هو نجاح “الفيسبوكيين” الشباب في تشويه صورة النظام وإفراغ ما يسميه “إنجازاته” من محتواها، وأن يكون هؤلاء ذراعاً قوية للمعارضة في جهودها ضد النظام، ووسيلة سريعة لإيصال الخطاب المعارض .

ويبدو أن الأمور تتجه نحو هذا المنحى، ليس لإعادة التذكير بانتماء الرئيس عزيز إلى “السلاسة العسكرية الرئاسية” فحسب، بل اتجه خطاب “الفيسبوكيين” إلى المحيط الاجتماعي للرئيس وحاشيته ودور ذلك المحيط فيما يجري من تعيينات وإقالات وإجراءات وصفقات، فضلاً عن رصد أخطاء سياسات الحكومة بشكل عام والتنبيه عليها، ومحاولة تشويه كل ما تقوم به الموالاة، فضلاً عن إغراق الساحة بنقل معاناة المواطنين عبر صور أكثر سوداوية للواقع .

الإطاحة بصورة النظام القوي، ونظام رئيس الفقراء، ونظام محاربة الفساد، يتيح الفرصة لجر النظام إلى تنازلات وفتح حوار وإجراء إصلاحات جذرية، لعل ذلك هو الهدف الحقيقي الأكثر قابلية لما يمكن أن تحققه ثورة “الفيسبوكيين” الموريتانيين .

الجبهة الثابتة

هي جبهة المعارضة الموريتانية التقليدية (منسقية أحزاب المعارضة) التي كثفت حملتها ضد نظام الرئيس عزيز، وركزت هذا الأسبوع على النقد الشديد ل”عملية التضامن 2011” التي أطلقتها الحكومة لتخفيف الغلاء ومحاربة البطالة .

نقلت المعارضة، عبر النائب محمد المصطفى ولد بدر الدين، هذا الملف إلى البرلمان حيث أخضعت وزير التجارة بمب ولد درمان، لأحد أكثر الاستجوابات قسوة .

ورأى نواب المعارضة أن الخطة الحكومية القائمة على فتح 600 دكان “لا تغني ولا تسمن من جوع”، وهي مجرد دعاية سياسية لم تنجح والدليل على ذلك أحداث “فصالة”، وطالبوا بإلغاء الخطة واستحداث خطة جديدة .

وقارن النائب ولد بدر الدين بين الخطط الاستعجالية لتحسين الوضع المعيشي التي قامت بها الأنظمة السابقة، حيث أنشأ نظام المختار ولد داداه “شركة الإيراد والتصدير الحكومية” (سونمكس) لضمان ثبات الأسعار، ومفوضية الأمن الغذائي للتوزيعات الغذائية المجانية، ومول الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبدالله خطة استعجالية ب28 مليار أوقية، وبين الخطة الحالية الممولة ب8 مليارات أوقية .

وقال “أما الآن فقد اختفت “سونمكس” التي لم تستورد أي كلغ منذ 2009- ولم تشارك مفوضية الأمن الغذائي إلا بتولي نقل البضائع التي يبيعها التجار” .

وكشف ولد بدر الدين استنادا إلى إحصاءات “الإطار الاستراتيجي لمحاربة الفقر”، أن عدد الفقراء في موريتانيا يبلغ مليوناً و400 ألف نسمة، بينما لا يتجاوز عدد المستهدفين بالخطة الاستعجالية الحالية 120 ألف عائلة (600 ألف فقير)، وهو ما يعني أن الخطة تستبعد 800 ألف شخص من الفقراء .

وانتقد اقتصار الخطة على عدد محدود من المواد الغذائية، وكونها لم تصل العديد من مناطق البلاد، وكون التوزيع الجغرافي للحوانيت المدعومة لا يراعي خريطة توزيع الفقر في موريتانيا، إذ خصصت أغلبيتها الساحقة للمدن، بينما الإطار الاستراتيجي لمحاربة الفقر يؤكد أن الفقر هو ظاهرة ريفية بالأساس .

وقال “بدلاً من أن تحقق هذه الحوانيت هدفها المعلن وهو التضامن مع الفقراء، فقد كافأت التجار المحتكرين بتمكينهم من أرباح باهظة” .

وأضاف “أن مسألة الأسعار ليست الوحيدة المطروحة بالنسبة للفقراء، فهناك البطالة وتأخر الرواتب بالنسبة للكثير من عمال المؤسسات العمومية والقطاع الخاص، وهناك مشكلة تجميد الرواتب والمعاشات، فماذا تقدمون لهؤلاء؟” .

وختم ولد بدرالدين بالقول “لقد ولدت هذه العملية حاملة معها جرثومة فشلها، حيث اتضح منذ الإعلان عنها أنها لا ترقى لمستوى المطالب الاقتصادية والاجتماعية المطروحة اليوم بإلحاح . وهو ما يفرض العدول عنها والدخول في حوار مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين من أجل اقتراح خطة أكثر اتساقاً وأكثر ملامسة للهموم الواقعية للمواطنين المتروكين من دون أية حماية في مواجهة إحدى أخطر الأزمات التي عرفتها البلاد” .

غير أن المعارضة الموريتانية ونظام الرئيس عزيز يستعدان فيما يبدو لزيادة روافد الاحتقان وبنقلة نوعية هذه المرة، حيث رصدت “الخليج” يوم الأحد الماضي رفض نواب المعارضة لإعلان وزير الداخلية إجراء الانتخابات التشريعية القادمة على أساس بطاقات الحالة المدنية المنتهية الصلاحية . وهو ما يضع الأمور في مسار آخر .


نقلا عن الخليج