مشاهدة النسخة كاملة : موقف فلسطيني معيب ومخجل


ام خديجة
02-25-2011, 08:51 AM
موقف فلسطيني معيب ومخجل



تقدم السلطة الفلسطينية في رام الله بطلب الى نتنياهو قمة الاهانة للشعب الفلسطيني، وتأكيد على ان السلطة ما زالت تتقرب الى الحكومة الاسرائيلية، وتتعاطى معها كما لو انها حكومة صديقة ذات قلب انساني كبير.
نحن لسنا ضد عودة الفلسطينيين الى الضفة الغربية، بل نحن ضد كل المحاولات لتبييض وجه حكومة نتنياهو، وتقديمها الى العالم بصورة متناقضة كلياً مع طبيعتها العنصرية الدموية، ومقابل ثمن زهيد للغاية مثل السماح بعودة 300 فلسطيني من مجموع مئة الف فلسطيني يقيمون ويعملون في ليبيا.
ولعل ما هو اسوأ من هذا الاستجداء المهين لنتنياهو وحكومته اليمينية العنصرية، هو البيان الصادر عن السلطة في رام الله ويعتبر ما يجري في ليبيا شأنا داخليا، والتمني لليبيا الاستقرار.
هل يعقل ان تقف سلطة تمثل ثورة فلسطينية، وتتفاوض باسم منظمة 'التحرير' الفلسطينية مثل هذا الموقف المتخاذل والمعيب تجاه ثورة شعب عربي ضد الديكتاتورية والقمع والظلم؟
السلطة الفلسطينية اتخذت مثل هذا الموقف المستهجن والمعيب من ثورتي الشعبين المصري والتونسي، وها هي تصدر بياناً بائساً تجاه الثورة الليبية، وترفض ان تتلفظ بكلمة تعاطف واحدة مع شهداء هذه الثورة الذين ضحوا بارواحهم من اجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
الغالبية الساحقة من الحكومات العربية تعاطفت مع الشعب الليبي في مواجهة النظام القمعي الحاكم، ولم تتردد جامعة الدول العربية في تجميد مشاركة ممثلي الحكومة الليبية في اجتماعاتها، فلماذا تشذ السلطة عن الاجماع العربي، وهي التي تدعي دائماً انها مع هذا الاجماع العربي وتستظل به في كل قراراتها ومواقفها؟
المسؤولون في السلطة يبررون موقفهم المتخاذل هذا بالقول انهم يخشون على ارواح الجالية الفلسطينية في ليبيا، من ان يحدث لها ما حدث لجاليات فلسطينية في العراق والكويت، وهذا تبرير غير مقنع على الاطلاق، فالجالية الفلسطينية في ليبيا ليست افضل من ستة ملايين ليبي، ومليون ونصف المليون مصري، ونصف هذا العدد من التونسيين. والأهم من ذلك هو انه لا يوجد اي خطر يهدد الفلسطينيين في ليبيا من نظام الرئيس الليبي معمر القذافي، لان هذا النظام فقد السيطرة على معظم انحاء البلاد، وبات اقرب انصاره يتخلون عنه.
ان هذه المواقف المستهجنة التي تتبناها سلطة رام الله ورئيسها تشكل اساءة بالغة للشعب الفلسطيني وتاريخه النضالي المشرف في الوقوف الى جانب الثوار والمظلومين في وجه الطغاة والمحتلين.
الشعب الفلسطيني بريء من هذه المواقف المخجلة، لانها تصدر عن سلطة فاقدة البوصلة الوطنية، وعاجزة عن قراءة ما يجري في المنطقة من تطورات، قراءةً صحيحةً.
فإذا كانت السلطة تخشى على الفلسطينيين في ليبيا اتخاذ هذه المواقف المائعة، فلماذا لم تؤيد الثورة التونسية حيث لا يوجد فلسطينيون تخشى عليهم وعلى سلامتهم في تونس؟
الشعب الفلسطيني يستحق سلطة افضل من هذه السلطة، وباسمه نعتذر للأشقاء في تونس ومصر وليبيا على مثل هذه المواقف المهينة والمعيبة من قبل سلطته في الوقت نفسه.



نقلا عن القدس العربي