مشاهدة النسخة كاملة : شعب الجرذان في مواجهة الصخرة الصماء!!. (ياسر الزعاترة)


أبو فاطمة
02-24-2011, 05:53 PM
شعب الجرذان في مواجهة الصخرة الصماء!!. (ياسر الزعاترة)

كان العقيد الليبي في ذروة غضبه أثناء الخطاب الذي ألقاه الليلة قبل الماضية، والأرجح أنه كان مسجلاً لا يُعرف منذ متى، ويبدو أن الملأ من حوله قد أقنعوه بأن الشعب الليبي يهيم بحبه، فلما تمثلت الحقيقة أمام عينيه لم يتمالك نفسه، فكانت موجة الهذيان التي تابعناها مكرهين تفاعلاً مع ثورة أحبتنا في ليبيا.
شخصياً، سأعترف أنني لم أكره زعيماً سياسياً في حياتي مثلما كرهت هذا الرجل، ليس فقط بسبب ما فعله بشعب ليبيا وثرواته، بل أيضاً لأنه معجون من كم هائل من العقد، لعل في مقدمتها جنون العظمة الذي يدفعه إلى تصديق أن بوسعه أن يكون ثائراً وفيلسوفاً وشاعراً وأديباً ومفكراً وسياسياً في ذات الوقت. ولا تسأل عما يجلبه من إزدراء للعرب والمسلمين بكلامه وسلوكه البهلواني.
لكنه في واقع الحال ليس بشيء، فهو حين يتحدث تحسّ كما لو أنه شرب الكثير من حبوب الهلوسة، ولعل ذلك هو السر الكامن خلف حديثه مراراً وتكرارً هو ونجله العزيز عن تلك الحبوب التي يتعاطاها المتظاهرون الليبيون، والتي يقدمها لهم من يحركونهم (لماذا لا ينافسهم في هذا المجال بتقديم المزيد من تلك الحبوب للشبان الغاضبين حتى يعودوا إلى بيوتهم؟).
ليس ثمة زعيم على وجه الأرض يمكن أن يصف أبناء شعبه بالجرذان وشذاذ الآفاق سوى القذافي، وليس ثمة زعيم على وجه الأرض يمكن أن يقول عن نفسه إنه صخرة صماء سوى القذافي، وليس ثمة زعيم يقول على الملأ إنه "المجد" سوى القذافي.
طوال ما يزيد عن ساعة استمتعنا بهلوسات العقيد، مع أنها للأمانة لم تكن ممتعة هذه المرة مثل حال مثيلاتها أيام انعقاد مؤتمرات القمة العربية، بل لعلها كانت مخيفة، فهنا ثمة رجل يهدد شعبه وهناك من يعتقد بإمكانية أن ينفذ التهديد، اللهم إلا إذا آتت فتوى العلامة الشيخ القرضاوي أكلها وبادر جندي ليبي أو حتى مدني ممن حول العقيد إلى إطلاق الرصاص عليه وتخليص الأمة منه.
لم يترك واقعة للقتل الجماعي وردت على ذهنه إلا واستحضرها من أجل إثبات جدية التهديد، ولكي يقول إنه ليس بدعاً في هذا السياق، ولكنه نسي أن عالم اليوم غير عالم الأمس، وأن القتل هذه الأيام في ظل ثورة الفضائيات والاتصالات لم يعد سهلاً كما كان من قبل، بدليل الموقف العربي (موقف الجامعة العربية) من جرائمه، وبدليل موقف مجلس الأمن أيضاً.
لم يقدم العقيد غير التهديد واللعب على وتر القبلية لكي يقسم الناس (إن فرعون علا في الأرض وجعلها أهلها شيعاً..)، ولعل ذلك هو سر حشره الأحداث في مدينة بنغازي طوال الخطاب رغم انتشارها في طول البلاد وعرضها.
هدد بالصوملة والأفغنة، وبالقاعدة وأصحاب اللحى وبضياع أمجاد ليبيا (يا للأمجاد التي لم يستفد منها الليبيون شيئاً)، وحين أراد تقديم البديل لم يتحدث سوى عن عموميات، وأحال الأمر من جديد إلى اللجان الشعبية (قال الأب إنه ليس رئيساً ليستقيل بل زعيم ثورة)، مع بعض التغييرات الأخرى التي تركها لنجله سيف الإسلام، فيما نعلم أن الأخير ليس له أي صفة في الدولة، اللهم سوى أنه نجل الزعيم، ولا تسأل عن إخوته الستة الآخرين الذين يتحكم كل واحد منهم بقطاع معين.
لا أميل إلى التأكيد على أن العقيد سيقاتل حتى آخر طلقة كما أكد وقبله نجله المهندس، ولا أميل إلى تخويف الليبيين، فأمثال هؤلاء أجبن من أن يقاتلوا، وهم سيهربون بما جمعوا من أموال ما إن تقترب الجماهير الثائرة من مواقعهم.
لا أعتقد أن الليبيين سيتوقفون عن الثورة، فهم خرجوا من أجل التحرر ولن يعودوا قبل أن يحققوا هدفهم، وتهديدات العقيد الجوفاء لن تخيفهم، بل لعل غطرسته وهلوسته قد زادتاهم إصراراً على تحقيق الانتصار.

نقلا عن المركز الفلسطيني