مشاهدة النسخة كاملة : حركة الإخوان المسلمين والامتحان الصعب (جمال أبو ريدة)


أبو فاطمة
02-24-2011, 05:45 PM
حركة الإخوان المسلمين والامتحان الصعب (جمال أبو ريدة)

سلط سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك على غير المتوقع الأضواء على حركة الإخوان المسلمين في مصر أكثر من أي وقت مضى، باعتبارها القوة الرئيسة المعارضة في البلاد، وبات الكل يتساءل عن إمكانية مشاركة الحركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتوقعة من عدمه، وتأثير هذه المشاركة على حاضر ومستقبل مصر(...)، ولقد أحسنت حركة الإخوان صنعًا حينما أوضحت أنها لن تشارك في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولن تسعى إلى الحصول على أغلبية في الانتخابات البرلمانية المقبلة أيضا(...)- وفي حدود علمي – فإن مبعث هذا الموقف غير المتوقع للحركة هو أحد الاحتمالات الآتية:-
1- الخشية من تعرض مصر في حالة فوز الحركة سواء في الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية إلى حصار دولي، أشبه بالحصار الذي تعرضت له حركة "حماس" بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006م، ما من شأنه وضع الحركة في وضع لا تحسد عليه.
2- حجم آمال الشعب المصري المعقودة على مرحلة ما بعد الرئيس المخلوع، وهي بالتأكيد آمال لن تستطيع الحركة تحقيقها خلال السنوات القليلة القادمة.
3- حجم التحديات الداخلية والخارجية الكبيرة التي تواجه مصر، تستدعي بالتأكيد تحمل الكل المصري هذه التحديات.
4- عدم الخبرة الكافية للإخوان في مسألة الحكم، سواء على مستوى الرئاسة أو الحكومة، فالنجاح في العمل الحركي طوال السنوات الماضية، لا يعنى بالتأكيد النجاح في العمل الحكومي المعقد.
وعليه فإنني أعتقد أن هذه الأسباب وغيرها كافية لتخوف وإحجام حركة الإخوان من المشاركة في الحكم خلال الفترة المقبلة، ولكن يبقى السؤال المطروح هو: إذا لم تتقدم حركة الإخوان المسلمين، وهي الحركة الأكبر في مصر للحكم في هذه الفترة الصعبة والحساسة، فمن الذي يمكن أن يتحمل تبعات هذه المرحلة؟.
أقول بأن موقف الحركة كان واضحًا في هذا الجانب للخروج من هذه المعضلة، وهو الدعوة إلى تشكيل حكومة ائتلاف وطني تتشكل من كل ألوان الطيف السياسي، وذلك لتوحيد جهود جميع المصريين خلال هذه الفترة الصعبة لتحمل مسئولياتهم الوطنية، وأعتقد أن هذا الخيار هو الكفيل بتسخير واستنهاض كل الطاقات المصرية لخروج مصر من الأوضاع المأساوية التي عاشتها طوال الثلاثين عامًا الفائتة، ومن ثم فإنه من المتوقع أن تكتفي حكومة الائتلاف الوطني المتوقع تشكيلها بعد انتهاء المرحلة الانتقالية المتوقع أن لا تزيد عن (6) أشهر من الآن بالشأن الداخلي المصري بالدرجة الأولى، وهي معذورة في هذا التوجه وذلك لترتيب البيت الداخلي المصري الذي يحتاج إلى جهد خاص وغير عادي لإخراج مصر من عنق الزجاجة، وبعث ولو الأمل في حياة الشعب المصري بمستقبل أفضل، مما كان عليه طوال العهد الفائت(...)، وبقدر نجاح مصر في تحقيق ذلك بقدر التفاتها بعد ذلك إلى المحيط العربي والإسلامي على وجه التحديد.
إن الآمال العربية والإسلامية المعقودة على مصر هي آمال عريضة، فالكل العربي والإسلامي يتطلع إلى اليوم الذي تعود فيه مصر إلى قيادة الأمة بجناحيها العربي والإسلامي لأخذ هذه الأمة دورها الطليعي في المجتمع الدولي ورسم مستقبل العالم، وعلية فإنه من المتوقع أن أعداء الأمة لن يتركوا مصر وحالها خلال الفترة القادمة(...) فالمكائد والمؤامرات التي ُتدبر ضد مصر بدأت منذ اليوم الأول لسقوط نظام مبارك(...)، وذلك لأن خروج مصر من عنق الزجاجة ووقوفها على أقدامها، والتفاتها إلى محيطها العربي والإسلامي، يعنى تجميع عناصر القوة خلف مصر للتحرك إلى الأمام لتأخذ دورها الطبيعي كقائدة للأمة.
وأمام هذه التحديات الجسام، فإن الضمانة الوحيدة أمام مصر لقطع الطريق على كل المتآمرين عليها من تنفيذ مآربهم "الدنيئة"، هو العمل على ترسيخ وحده الشعب المصري (مسلم/قبطي) أولا، والبدء في عملية تنمية واسعة وشاملة للاقتصاد المصري ثانيًا، تبعث الأمل في نفوس الشعب المصري بمستقبل واعد، فهذان الخياران هما السبيل الأهم خلال السنوات القادمة، لتوحيد الشعب المصري حول نظام الحكم الجديد والدفاع عنه أمام المؤامرات التي تستهدفه من جانب، وتفويت الفرصة على أعداء مصر لتنفيذ مؤامراتهم التي دبروها في الليل، للإبقاء على مصر محطمة كما كانت عليه طوال عهد الرئيس المخلوع من جانب آخر.

نقلا عن المركز الفلسطيني