مشاهدة النسخة كاملة : الشعب يريد إسقاط الاحتلال وعباس (إياد الفراء)


أبو فاطمة
02-24-2011, 05:30 PM
الشعب يريد إسقاط الاحتلال وعباس (إياد الفراء)

يفهم ويعي محمود عباس رئيس السلطة في الضفة الغربية أكثر من زين العابدين ومبارك أن أيامه الأخيرة قد حانت، إلا انه يبذل جهدا كبيراً، ويقوم بمحاولات فاشلة لاستباق السقوط الأخير، أو على الأقل التخفيف من آثاره وتداعياته عليه وعلى عائلته ومحيطه في زمن اهتزاز العروش والأنظمة وسقوطها المروع، وخاصة أن نظامه مهترئ، وأن الأنظمة الباقية منشغلة بما هو منشغل فيه، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني يعتبره ورقة خاسرة بعد انفضاح الدور التنازلي والوظيفي الذي لعبه لصالح الاحتلال، وكذلك في ظل نتائج سقوط الأنظمة في مصر وتونس.
أقدم محمود عباس على العديد من الخطوات الاستباقية لانهيار السلطة في الضفة الغربية، ويحاول استباق الغضب الشعبي بالدعوة لانتخابات عامة وبلدية، وحل حكومة سلام فياض وإعادة تشكيلها، وإقالة أو استقالة عريقات بعد كشف المستور في ملفات المفاوضات العاثرة، وكذلك الدعوة لتوقيع ورقة المصالحة والإعلان عن الموافقة على ملاحظات حركة حماس على ورقة النظام المصري السابق المعروفة بالورقة المصرية التي اندثرت باندثار النظام المصري البائد.
المحاولات الأخيرة جميعاً سبقها محاولة فاشلة لتوتير الأوضاع في قطاع غزة بالدعوة لمظاهرات منظمة ومعبأة ومدعومة من ميزانية الرئاسة مباشرة تقول المصادر الإعلامية أن مكتب محمود عباس صرف يوم الجمعة الماضية مبلغ 654 ألف دولار، لقاء المحاولة الفاشلة التي نفذها مجموعات من البلطجية عبر الفيسبوك في رام الله على غرار المحاولة الفاشلة لغزوة الجمل التي نفذها بلطجية النظام المصري في ميدان التحرير وسط القاهرة.
لم يدرك حينها مكتب محمود عباس الذي اشرف على تنفيذ الحملة الفاشلة أن الجماهير الفلسطينية في غزة كانت سعيدة جدا بما حدث للنظام المصري، حيث أكد على ما قامت به الجماهير الفلسطينية في حزيران 2007 بإسقاط سلطة محمود عباس الا شرعية بعد أن أسقطها بصندوق الانتخابات، وان الحكومة القائمة في غزة هي حكومة فلسطينية جاءت بدعم جماهيري ديمقراطي، بعد أن أزاح سلطة التنسيق الأمني.
ما حدث في حزيران 2007 وما سبقه في يناير 2006 وما لحق به في حرب غزة يناير 2009، زاد من العبء على الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة في أن تتلامس مباشرة مع الجماهير الفلسطينية وقد فعلت ذلك خلال السنوات الأخيرة، ويدعوها لمزيد من الخطوات لتعزيز ذلك، وقد اثبت صدق توجهها بعد أن اجتازت كافة محاولات إفشالها الصهيونية والدولية، وأن المحاولات المتكررة لمحمود عباس لإثارة القلاقل والفوضى، هي محاولات فاشلة، ولن تنجح، لسبب بسيط هو أن الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة منتخبة وشرعية، وملتصقة بالجمهور.
تشتعل النار تحت الهشيم في الضفة الغربية، لإزاحة النظام القائم في الضفة الغربية، والذي يتشابه كثيراً مع الأنظمة المنهارة، حيث يظهر صفوت الشريف احد زعماء الحزب الحاكم بمصر وشبيهه برام الله ياسر عبد ربه، وهكذا أبو الغيظ ويقابله رياض المالكي وصائب عريقات، واحمد نظيف ويزامله سلام فياض، وحيث جمال وعلاء حسني مبارك ويقابلهما مع فارق التشبيه ياسر وطارق محمود عباس وهكذا تطول القائمة.
كل ما سبق يضاف له الخطيئة الكبرى، وهي التنسيق الأمني المتواصل في الضفة الغربية التي يمكن أن يشكل القشة التي تقسم ظهر البعير، حيث التبادل الوظيفي بين الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقوات الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية، ومواصلة سياسية المطاردة والملاحقة والاعتقال للمقاومين الفلسطينيين، وقمع الحريات الشخصية والعامة للمواطنين الفلسطينيين، وسط صمت إعلامي وحقوقي مريب.
الجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية، أصبح لديها الكثير من المبررات الوطنية والدينية والسياسية والأخلاقية للتحرك لإسقاط سلطة التنسيق الأمني في الضفة الغربية، وان سقوطها قد يكلف كثيرا من الضحايا لتكاثف الاحتلال وسلطة عباس في قمع أي تحرك شعبي في الضفة الغربية، لكن التجربة اثبت أن الجماهيري هي سيل من النار لا يمكن لأي سلطة سواء كانت احتلال أو أتباعه من الوقوف أمامه.
السلطة القائمة في الضفة الغربية لن تنجح في صد السيل الجماهيري لأنها سلطة يقودها أصحاب أجندة خاصة، ومصالح شخصية وعائلية، وتنسيق امني مع الاحتلال وتنازلات وببيع أوطان بابخس الأثمان جديرة بالإسقاط، وان أي تدخل للاحتلال لن يغير من الأمر شيئاً ولو استخدم كل ما لديه من قوة، وحينها يكون قد تم القضاء على سلطتين الأولى الاحتلال، وأخرى تابعه تحتمي به، في مواجهة الجماهير الفلسطينية التي أصبح هدفها "الشعب يريد إسقاط الاحتلال وعباس".

نقلا عن المركز الفلسطيني