مشاهدة النسخة كاملة : صمود المزارع الفلسطيني بوجه شبح الاستيطان (تقرير)


أبو فاطمة
02-24-2011, 02:43 AM
صمود المزارع الفلسطيني بوجه شبح الاستيطان (تقرير)

منذ الصباح الباكر يخرج الحاج إبراهيم مرار مع قطيع ماشيته إلى أرضه، يقسم وقته بين الاعتناء بالأغنام والعمل بحقل الزيتون، ولا يعكر صفو حياته سوى قلة من قطعان المستوطنين الذين اتخذوا من رؤوس الجبال مكاناً لمغتصباتهم.
مرار مواطنٌ من بلدة يانون إلى الشرق الجنوبي من مدينة نابلس، التي تحيط بها ثلاث مستوطنات حولت الحياة فيها إلى كابوس دائم.
مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" بالمدينة سلط الضوء على حال القرية ومعاناة أهلها مع المستوطنين، والتقى الحاج مرار الذي أشار بيده قائلاً "هناك ما وراء الجبل نملك ما يقارب الخمسين دونما مزروعة بالزيتون واللوزيات، ومنذ ثلاثة أعوام لا نستطيع الوصول إليها كونها تقع خلف المستوطنة، ويتطلب الوصول إليها المرور بشارع يوصل المستوطنات وكل من يقترب منه يتعرض لإطلاق النار من المستوطنين".
وتابع "يمنعوننا من الوصول إلى حقولنا ويسرقون محاصيلها ويتركون مواشيهم تأكل أغصان الزيتون".
مهددون بالرحيل
رئيس المجلس القروي السيد راشد مرار يؤكد أن أربعين شخصًا من أهالي القرية مهددون بالرحيل عنها لصالح المستوطنات التي تقام على أراضيهم.
ويضيف "أهالي القرية يعيشون ظروفًا صعبة ولا يتلقون أية مساعدات، نحن لا نحتاج لمساعدات لو بقينا نعيش بحرية، كان لدى أقل مزارع فينا 300 رأس ماشية، بينما اليوم بسبب قلة المراعي وارتفاع أسعار الأعلاف لا يمكننا أن نربي أكثر من 20 رأس من الغنم".
ويشير مرار إلى أن أهالي القرية يعانون من عدم اهتمام رسمي من قبل سلطة رام الله، وأنهم لا يتلقون المساعدات من الجهات الرسمية بالضفة، وأضاف " أهالي القرية يعتمدون في صمودهم على ذاتهم وإيمانهم بحقهم في البقاء على أرضهم".
وتابع "العديد من شبان القرية تعرضوا للاعتداءات من قبل المستوطنين بينما كانوا يعملون بأراضيهم، حيث يتوعد المستوطنون المواطنين بالقتل إذا ما أعادوا الاقتراب من أراضيهم".
خسائر فادحة
بجانب آخر من طريق ضيق متعرج، تجلس عجوز منشغلة بإعداد جبن الغنم بعد أن حلبت ماشيتها، وتروي لمراسلنا معاناتها مع قطعان المستوطنين، فتقول "كان لدينا في السابق أكثر من 300 رأس من الغنم، واليوم كل ما نملك هو 50 رأس فقط"، مرجعةً ذلك إلى عدم وجود المراعي التي كانت متوفرةً قبل الاستيلاء على أراضي القرية من قبل المستوطنين".
وتشير الحاجة إلى أن الأغنام كانت تعيش على رعي العشب معظم أيام السنة لخصوبة المنطقة واتساعها، وتابعت "لكن اليوم المنطقة محصورة ولا يسمح لنا بالوصول إلى مراعٍ أخرى، مما يجعل الماشية تعتمد بغذائها على الأعلاف". مبينةً أن ارتفاعاً كبيراً بأسعار الأعلاف يجعل تربية المواشي تأتي بخسائر فادحة.
أما المواطن منجد أبو ماهر فيؤكد أن أهالي القرية باقون وصامدون على أرضهم، وأضاف "لا يمكن لنا أن نخرج من أرضنا، ونحن نتحدى قطعان المستوطنين بإيماننا اليقيني بأن الأرض أرضنا ولا بقاء لنا دونها".
وتبلغ مساحة أراضي يانون 16 ألف دونم بين مراعٍ وأراضٍ زراعية، فيما لم يبقَ منها سوى 25 % بعد استيلاء المستوطنين عليها، كما لا يسمح لهم الاحتلال بالزراعة والرعي إلا بـ 10% منها فقط، بينما تحتاج الـ 15% المتبقية لتنسيق مع الارتباط المدني الفلسطيني-الصهيوني ليتمكنوا من دخولها.
وتقام على أراضي القرية ثلاث مستوطنات هي "جفعات علام" و"جدعيم" و"777"، بالإضافة إلى شارع التفافي يربط المستوطنات الثلاثة فيما بينهم، فيما يسكن القرية عدد من المتطوعين الأجانب بشكل دائم، ويفيد أهالي القرية أن المتضامنين ساعدوهم في العودة إلى منازلهم في العام 2001عندما هاجم المستوطنون القرية واحتلوها بالقوة.

نقلا عن المركز الفلسطيني