مشاهدة النسخة كاملة : القذافي يطلّ على الليبيين بلا توازن وخطاب ترهيبي


أبوسمية
02-23-2011, 09:57 AM
القذافي يطلّ على الليبيين بلا توازن وخطاب ترهيبي

كانت للعقيد معمر القذافي إطلالتان أمس، الأولى فجراً لمدة 22 ثانية لتأكيد أنه مازال في ليبيا، والثانية طويلة من خلال خطاب للناس وصف بأنه “ترهيبي” لما حفل به من تهديد ووعيد، وقال فيه إنه “قائد ثورة إلى الأبد”، وإنه باق ولن يغادر ومستعد للقتال حتى الموت .
وفي ردود الفعل، مع دخول معاناة ليبيا أسبوعها الثاني، علقت الجامعة العربية مشاركة ليبيا في اجتماعاتها، وصدرت مواقف عربية ودولية تشجب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الليبي، فيما تواصلت عمليات إجلاء الرعايا العرب والأجانب، وانحياز دبلوماسيين ليبيين للشعب، وروى خارجون من الداخل حكايات مرعبة عن الأيام الأخيرة .
وحفل خطاب القذافي الطويل بالكثير من عبارات التأنيب للشعب الليبي، واستخدم ضد معارضين أوصاف “الجرذان” و”الفئران” و”العصابات”، وهددهم بعمليات على غرار قصف الجيش الروسي مبنى “الدوما”، والقصف الأمريكي للفلوجة في العراق المحتل وسحق الدبابات الصينية معارضين في ساحة تيان آن مين في بكين .
وصدّر القذافي أوامر ب “تطهير ليبيا بيتاً بيتاً وشبراً شبراً”، ومارس عملية تخويف للداخل وللغرب باستخدام عبارات “إمارات إسلامية” و”الزرقاوي” و”ابن لادن” وما شابه .
في غضون ذلك، واصلت دول العالم محاولات إجلاء رعاياها، والتي اصطدمت في الغالب بصعوبات منها حديث عن إغلاق المجال الجوي، وعدم السماح لطائرات بالهبوط في بنغازي وطرابلس، فيما بدأت دول إرسال طائرات عسكرية أو سفن حربية لنقل رعاياها .
وبالتزامن، تجددت موجة الإدانات العربية والدولية، والدعوات لحقن الدماء، فيما تصاعدت دعوات بمقاضاة القذافي ورموز نظامه على استهداف المدنيين العزل، بما يشبه المجازر المدبرة، فيما خرج اجتماع للجامعة العربية على مستوى المندوبين بقرار علق بموجبه مشاركة ليبيا في اجتماعات الجامعة وجميع مؤسساتها احتجاجا على استخدام العنف ضد المتظاهرين، وأوصى وزراء الخارجية العرب بدراسة تعليق عضويتها في الجامعة العربية .
وقال المجلس في بيان انه “قرر وقف مشاركة وفود حكومة الجماهيرية العربية الليبية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة إلى حين إقدام السلطات الليبية على الاستجابة” لمطالب المجلس بوقف العنف “وبما يضمن تحقيق أمن الشعب الليبي واستقراره” . و”ندد” بالجرائم ضد التظاهرات والاحتجاجات الشعبية السلمية .
ودعا مجلس الجامعة العربية إلى “الوقف الفوري لأعمال العنف بكافة أشكاله والاحتكام إلى الحوار الوطني والاستجابة إلى المطالب المشروعة للشعب الليبي” .
ورفض مجلس الجامعة “الاتهامات الليبية الخطيرة حول مشاركة بعض رعايا الدول العربية المقيمين في ليبيا في أعمال العنف ضد الليبيين” . وناشد “السلطات توفير الحماية اللازمة لكافة رعايا الدول العربية والأجانب” .
وانضم دبلوماسيون جدد إلى الشعب الليبي معلنين انحيازهم لمطالبه المشروعة، في عدة عواصم أهمها واشنطن وباريس وكوبنهاغن وكانبيرا وكوالالمبور وغيرها .
على الصعيد الميداني، روى شهود عيان خرجوا سالمين من مدن ليبية عدة، أهوال الجرائم التي ارتكبت على أيدي مرتزقة أفارقة، وباستخدام الآليات العسكرية، وتحدثوا عن قتل عشوائي واستهداف لكل ما يتحرك، وترويع الآمنين في بيوتهم، فيما تحدث شهود عيان في طرابلس عن هدوء يشوبه الحذر في المدينة، التي أفاقت على أكثر من 61 شهيداً، قتلوا في الساعات الأربع والعشرين التي سبقتها حسب ما ذكرت منظمات دولية، فيما بث ضباط عبر أثير فضائية الجزيرة بيانا نسبوه إلى حمل اللواء المهدي العربي عبد الحفيظ، دعا فيه الجيش إلى الزحف على طرابلس وتسلم مقاليد الأمور فيها .
معارض: بارجتان تقصفان بنغازي
قال المعارض الليبي فائز جبريل في القاهرة “إن بارجتين حربيتين مواليتين للقذافي بدأتا بقصف مناطق في مدينة بنغازي المحررة بعد دقائق من انتهاء الزعيم الليبي من خطابه، وأضاف نقلاً أن أهالي المدينة اتصلوا به مستنجدين من أن البارجتين خرجتا من القاعدة البحرية في سرت التي لا تزال موالية للقذافي .
وأكد جبريل أن عدداً كبيراً من الضحايا سقطوا في القصف الذي جاء بعد تهديد القذافي بضرب المدن الليبية التي ترفض الاستسلام، وتابع “أن الأهالي يستصرخون العالم في محاولة نجدتهم من القصف” .
مجلس الأمن "تحت الصدمة"
عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة في نيويورك أمس، تحت وقع صدمة الأحداث المأساوية في ليبيا، وقبل أن يعقد الأعضاء ال15 في المجلس أعلن السفير الألماني بيتر فيتيغ الذي تشغل بلاده مقعداً غير دائم العضوية في المجلس أن أعمال القمع التي يمارسها النظام الليبي ضد المتظاهرين “تثير الصدمة بالفعل” . مضيفاً “لهذا السبب نعتقد أن هذا الأمر من اختصاص مجلس الأمن الدولي، على المجلس أن يتحرك بتوجيه رسالة سريعة وواضحة” .
وأضاف السفير الألماني “سندعم اتخاذ إجراءات سريعة جدا”، مشيراً إلى أن الوضع المتفجر في ليبيا ينطوي على “تداعيات إقليمية ودولية” .
من جهته قال مساعد رئيس البعثة الليبية في الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي الذي أعلن انشقاقه عن النظام “نأمل أن يخرج شيء من المجلس بهدف حماية الشعب الليبي” .
وحضر سفير ليبيا محمد شلقم الذي لم يعلن تخليه عن النظام، إلى اجتماع مجلس الأمن ما يثير شكوكاً حول من يمثل البلاد فعلاً . وقال شلقم الذي يصف نفسه كصديق طفولة لمعمر القذافي، إنه لا يدعم كل أعمال مساعده لكنه قال للمسؤولين الليبيين “إن العنف يجب أن يتوقف” .
وقال دبلوماسي رافضاً الكشف عن هويته “إنها بكل وضوح حالة مختلفة عما شهدناه في مصر وتونس نظراً إلى حجم العنف واستخدام المرتزقة” .
وقال دبلوماسي آخر إنه بالرغم من أن الصين وروسيا تعارضان تقليدياً أي تدخل في الشؤون الداخلية لبلد ما، “فإن الجميع يقر بأن الوضع خطير جداً وأن العنف بلغ مستوى مثيراً للصدمة” . (أ .ف .ب)
وزير الداخلية ينحاز للشعب
أعلن وزير الداخلية الليبي عبدالفتاح يونس العبيدي، في شريط تلفزيوني مسجل، أنه ينسحب من كل مناصبه في ليبيا، وأنه ينحاز إلى ثورة 17 فبراير، ودعا القوات المسلحة إلى الانضمام إلى الشعب والاستجابة إلى مطالبه .

نقلا عن دار الخليج