مشاهدة النسخة كاملة : اهانة امريكية للافغان


ام خديجة
02-23-2011, 09:30 AM
اهانة امريكية للافغان



يوصف الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الامريكية في افغانستان بانه من اكثر القادة العسكريين الامريكيين مهنية، ولكن ما يتوارد من انباء عن ادارته للحرب في افغانستان تنسف هذا الانطباع وتؤكد عكسه.
الجنرال بترايوس اثار حنق الحكومة الافغانية قبل ايام عندما قال ان الآباء في جلسة في القصر الرئاسي الافغاني في بلدة كونار النائية التي تعرضت لقصف امريكي، يحرقون ابناءهم احياء لزيادة عدد قتلى الغارات الامريكية هذه.
اقوال الجنرال بترايوس هذه، التي تفتقر الى الذوق وابسط المعاني الانسانية، اصابت مسؤولين في حكومة حامد كرزاي بالدوار، ناهيك عن الشعور بالاهانة والصدمة.
فالجنرال المذكور كان يصر على روايته بأن الآباء قتلوا أطفالهم حرقاً في البلدة النائية على امل وقف الهجوم الامريكي عليهم.
ولا نعرف ما اذا كان الجنرال بترايوس في كامل قواه العقلية عندما تفوه بمثل هذه الاقوال، ولكن ما نعرفه انه رجل يفتقد الى كل مقومات الانسانية عندما يوجه مثل هذه الاتهامات المهينة، فهل يعقل ان يقتل أب أطفاله حرقاً من اجل ان يزيد عدد قتلى الغارات الامريكية؟ الا يعلم هذا الجنرال بمدى الحب الأبوي، ومكانة الاطفال لدى آبائهم وأمهاتهم؟
ثم الا يعرف الجنرال بترايوس الذي قاد القوات الامريكية في العراق، قبل افغانستان، ان قتل الابناء هو جريمة تعاقب الشريعة الاسلامية من يقدم عليها بالاعدام شنقاً؟
الورطة الامريكية العسكرية في افغانستان كبيرة، بل كبيرة جداً، ولكن الورطة الاخلاقية اكبر بكثير. فاذا كانت اقوال بترايوس هذه استفزت الحليف المخلص لامريكا حامد كرزاي ووزراءه والمسؤولين في قصره، فكيف سيكون وقعها على انصار حركة طالبان وباقي الشعب الافغاني؟
الغارات التي تشنها الطائرات الامريكية على القرى والنجوع الافغانية وداخل الاراضي الباكستانية، ومعظم ضحاياها من الاطفال والنساء والمدنيين، تشكل وصمة عار للولايات المتحدة الامريكية، وتؤلب اقرب حلفائها ضدها، خاصة ان هذه الغارات لم تنجح مطلقاً في تحقيق اي من اهدافها في تقليص او وقف تقدم حركة طالبان في معظم ارجاء افغانستان.
واذا اضفنا الى هذه الغارات ونتائجها الوخيمة على المشروع الامريكي، حالات التعذيب التي تجري بشكل ممنهج في المعتقلات الامريكية سواء على ايدي الجنود الامريكيين او الجنود الافغان حلفائهم، فان الصورة تبدو اكثر قتامة للغاية.
العالم مشغول هذه الايام بالاحتجاجات العارمة في دول الشرق الاوسط المطالبة بالديمقراطية واطاحة انظمة ديكتاتورية، ولكن هذا لا يعني ان يعطى الامريكيون تفويضاً مفتوحاً لمواصلة هذه الغارات وقتل الابرياء بالعشرات وربما بالمئات، والادعاء كذباً، وبكل وقاحة ان الآباء يقتلون ابناءهم لزيادة اعداد القتلى، وكأن المواطن الافغاني فاقد الانسانية.


نقلا عن القدس العربي