مشاهدة النسخة كاملة : "إنه يغرق".. ولن "تنقذوه" ... { أبوبكر ولد كاكيه }


ام خديجة
02-21-2011, 04:31 PM
"إنه يغرق".. ولن "تنقذوه"

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=200w__e.b.gaguih.jp g

بقلم: أبوبكر ولد كاكيه

تتداول هذه الأيام نكتة عبر"الفيسبوك" مفادها أن "الزعيم" الليبي سأله أحد الصحفيين الغربيين عن ما إذا كان قلقا بشأن إمكانية انتقال "بركان الغضب الشعبي" الذي تشهده تونس ومصر إلى الجماهيرية الليبية.. فأجاب ببديهة يحسد عليها : وهل من المعقول أن أسمح للتونسيين والمصريين بالتظاهر عندنا؟!!

طرفة وإن كانت من صنع خيال أحدهم، إلا أنها تعكس نظرة باقي الدكتاتوريات العربية إلى ما حدث في أرض الكنانة ومن قبل في تونس الخضراء الكل يعتقد أنه بمنأى عن الثورة الشعبية ويسوٌق لذلك أدلة "خادعة" لا تقوي على الصمود في وجه رياح التغيير التي هبت وإن كانت متأخرة على عديد البلدان العربية .

الجميع كان متأكدا أن ما حدث في "أم الدنيا" سيجعل معظم الشعوب العربية تراجع نظرتها للأنظمة القمعية التي كانت وإلى وقت قريب يتصور السذج أنها "أنظمة لا تقهر" ولا يمكن بأي حال من الأحوال الوقوف في وجهها وأن الغبي من لم يتق شرها ويسبح بحمدها ...وحين تسأله عن سبب هذه "العظمة" و"القوة"..لا يتردد في الإجابة بأنها أنظمة أسست لحكمها بأجهزة أمن "مسعورة" لا تسأل عما تفعل "وهم يسألون" أي المعارضين.. واكتسبت مع مرور الزمن خبرة مذهلةفي القمع وإذلال الشعوب ..وأن أجهزة الحكم سوقت لنفسها واقعا "ديمقراطيا" مزيفا أقنعت به الغرب وجعلته يدعمها ماديا ومعنويا ويتجاوز عن "كبائرها" في حق شعوبها .. هذا فضلا عن نجاحها في جعل الإنسان العربي إنسانا مهزوزا ذليلا لا يقوي على مجرد الحلم بغد أفضل..، وحين تقول له هناك شرفاء في البلاد العربية يصدعون بالحق ولا يخافون من غضب السلطان.. يقاطعك ساخرا : هم قلة لا تقوي على "تحريك أرجلها" فبالأحرى تحريك الشارع.. وكخلاصة ليس أمام الشعوب إلا الرضا بهذا "الجحيم" ..لعل الأيام تحمل معها قدرا يحوله "بردا و سلاما" في لحظة ما..

بيد أن الواقع تغير وتغيرت معه النظرة لأنظمة الحكم العربية..، فاستفادت الشعوب من الدروس المقدمة من طرف ثوار الكنانة ومن قبل ذلك ثوار قرطاج ..وظهرت هذه الدكتاتوريات على حقيقتها القمعية و"أنكشف مستورها" الذي طالما سعت إلى إبقائه بعيدا عن عيون الصحفيين..، ثورتي تونس ومصر أوضحت بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الأنظمة القمعية ما هي إلا أنظمة ضعيفة أنهكها الفساد والظلم وإذلال شعوبها..، فلم تعد قادرة على كبح جماح الشعوب المتعطشة للحرية والعدالة والكرامة.. شعوب عاشت على أوهام الإصلاح و الوعود الزائفة والمسرحيات الخادعة والقهر والتسلط الممارس عليها لعقود خلت وحانت ساعة الحساب..ولن ترضى بغير "إسقاط الأنظمة"التسلطية بديلا ..لأنها ببساطة تريد أن تعيش بكرامة وأمان.. كغيرها من شعوب العالم التي نفضت عنها غبار الفقر والتخلف والقهر.. وتريد أن تختار بحرية وشفافية من يسير أمورها وفقا لمصالحها وآمالها... ويعيد لها مجدها المسلوب..

فها هم أحفاد"عمر المختار" يخرجون في ثورة عارمة عمت كل أرجاء أرض ليبيا الحبيبة ليقولوا لدكتاتور سامهم سوء العذاب وجثم على صدورهم أكثر من أربعين سنة ونيف.. أن أرحل ..لا مكان لك في ليبيا الجديدة بعد اليوم..ليبيا الكافرة بترهات "كتابك الأخضر" و ألاعيبك الفاقدة "للشعبية" والمكشوفة ..ليبيا المتصالحة مع ذاتها وتاريخها وعمقها العربي والإسلامي..في زمن لا صوت يعلوا فيه على صوت الشعوب ..إن أيام الذل والتقهقر والخنوع للظلمة والمتكبرين قد ولت إلى غير رجعة ..وبركان الغضب الشعبي القادم من "بنغازي" و"البيضاء" و"مصراته" و"درنه" و"أجدابيا" .. لن يتوقف إلا بعد أن ترحل إلى مزابل التاريخ والجغرافيا غير مأسوف عليك، فهي المكان الأنسب لك ولأمثالك ممن "أرادوا بأهلهم سوءا"..،أرحل وأترك الليبيين يعيشون ديمقراطية حقيقية لا ديمقراطية "كاذبة خاطئة" لا تقدم للحكم سوى أمثالك من الطغاة المتكبرين..أرحل أنت وأفكارك الظلامية التي أخني عليها الذي أخنى على لبدي، وأرح
البلاد والعباد من مرتزقتك وكتائبك التي بكل تأكيد لن تمنع سقوط نظامك الظالم مهما ارتكبت من المجازر الوحشية في حق شرفاء ليبيا (حسب ناشطين حقوقيين ليبيين بلغت حصيلة القمع في اليوم الثالث قرابة 200 شهيد وأكثر من 2000 جريح..والحصيلة في تزايد مستمر)..ومن المؤسف والمخزي ما ورد في بعض التقارير الإعلامية عن وجود موريتانيين بين "المرتزقة" و"البلطجية" الذين أستأجرهم القذافي لإبادة الشعب الليبي الثائر..

ولا عجب ففي آخر صيحات النفاق والتزلف السياسي العابر للحدود والمعشعش للأسف الشديد في عقول بعض نخبنا السياسية ما أقدمت عليه بعض الأحزاب "الوطنية" الكرتونية من إصدار بيان تأييد للدكتاتور وتنظيم مظاهرة "إستعراضية" لا يتعدي المشاركين فيها بضع عشرات ..ومن المؤسف حقا أن يكون بين أصحاب هذه "النصرة" من يمتلك تاريخا نضاليا مشرفا "أنقلب" عليه فيما يبدوا..ومن يدعو "للديمقراطية المباشرة" والقيم "الفضيلة" وهو في نفس الوقت يتناقض معها..ويؤسفنا كموريتانيين أن يشهد العالم على
محاباة بعض سياسيينا للأنظمة القمعية من أجل ما يقول كثيرون أنها مكاسب مادية يجود بها "الزعيم" على أتباعه ..ومن المضحك والمثير للسخرية ما ذهب إليه أحدهم من تصوير الثورة الليبية المباركة
على أنها مجرد "حملة شرسة تتعرض لها ليبيا من قبل تحالف مريب ، يضم قناة الجزيرة القطرية وجماعة الأخوان المسلمين في تناغم فاضح مع مطالب الدول الغربية " –على حد تعبيره.. وأن "الحراك الحالي هو مجرد تهريج إعلامي يدعمه بعض الغوغاء في مدن محدود من ليبيا.. وتحت السيطرة ".

والحقيقة التي يتجاهلها الدائرون في فلك "القذافي" أن قناة الجزيرة مع ما تتمتع به من مصداقية واحترام ومحبة ..طالما اتهمت بمحاباة النظام الليبي وتجاهل جرائمه بحق المعارضين له بحكم العلاقة المتميزة بين النظام الليبي ونظيره القطري..ولو افترضنا جدلا أن "الجزيرة" تحرض "الثائرين" ..فما ذا نقول في منع وسائل الإعلام العربية والدولية الأخرى (bbc ،والعربية......) من التغطية الميدانية لما يجري في ليبيا

..وما نقول في حجب "توتير" و"الفيسبوك" ..في بادئ الأمر ..وقطع الإنترنت أخيرا عن كامل التراب الليبي ..ببساطة النظام الليبي يدرك الجميع أنه يسعي لتغيب حقائق الميدان الأليمة عن العالم.. سبحان الله ما أشبه الليلة بالبارحة ..كأن " القوم" تعاهدوا على أن يتحدوا في "مشهد الختام" بعد أن تشابه سلوكهم القمعي طيلة سنوات حكمهم العجاف .. بغض النظر عن الزمان والمكان...


نقلا عن الأخبار