مشاهدة النسخة كاملة : مصر التي نحبها.. ألف تحية لها (محمود نور الدين)


أبو فاطمة
02-21-2011, 04:15 PM
مصر التي نحبها.. ألف تحية لها (محمود نور الدين)

مع احترامنا وتقديرنا الكبيرين للحراك الشعبي والجماهيري الواسع لشعبنا الشقيق في تونس الخضراء، صاحب ثورة انتفاضة الياسمين والتي أدّت إلى إزالة الطاغية المستبد بن علي ونظام حكمه، ونقف كذلك إكباراً لشهداء ثورته المباركة وجرحاه، متمنين له حياة كريمة وحرية وتقدم. إلاّ أن مصر لها شأن مختلف عن بقية دول عالمنا العربي لموقعها وتأثيرها الوازن على مستوى الحدث إقليمياً ودولياً.
إن حدثاً بمستوى مصر العرب والمسلمين هو أمرٌ لافتٌ له ما بعده بإذن الله من خير لنا جميعاً، إذا ما حقق الشعب مطالبه كاملة والتي من أجلها قام بثورته وانتفاضته.
إننا وقبل ثورة وانتفاضة شعبنا العربي المسلم في مصر ضد النظام الطاغي والمستبد وهو امتداد لعدة عقود خلت، كنا نتألم ونتوجع يوم حُرِف مسار ومسيرة مصر عن دورها الطليعي والرائد لخير الأمة جمعاء، وتحديداً بعد اتفاقات كامب ديفيد، والتي اختطفت مصر من عروبتها وإسلامها بكلّ ما تملك في كافة الجوانب والمناحي.
مصر الأزهر، ومصر التصدي للتتار والصليبين، والواقفة أمام الاستعمار القديم والجديد، ومصر بلد العلماء العاملين الذين أثروا واقع الأمة فكرياً وعقلياً وروحياً وقيمياً.. إلخ.
مصر جندها خيرُ الجند كما أشار إلى ذلك النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام، مصر موطن الدعوة الاسلامية في صياغته الحديثة الوارثة لهدي محمد عليه الصلاة والسلام، مصر البنا وقبل محمد عبده رحمهم الله وغيرهم كثير.
لقد استُهدِفت مصر من قوى الشر وتحالف الأعداء، ووظفت أدواتهم لتبرير ما هو سوء على الأمة من حركات تغريب واستشراق وتنصير، خلال القرن والنصف الماضيين، والهادفة إلى تخريج أجيال هناك لتقود أجيال الأمة الآخرين، غرباء وعراة تماماً من كل ما يصل إلى إرث الأمة وحضارتها وثقافتها وفكرها ومنهاجها الرباني القويم.
استهدفت مصر حينما طبع النظام الرسمي فيها علاقته بالخارج على حساب الداخل في مصر، وبقية شعوب الأمة من المحيط إلى المحيط، وذلك على زمن الباشوات وفاروق وما لحقه، والسادات والنظام البائد الذي يمثله مبارك، حيث كان هو الأسوء والأهبط في ارتمائه في أحضان ومربع الأعداء، سواء في الغرب أو حينما ربط مصيره بالاحتلال الصهيوني، حيث كان التنسيق والتوافق على أعلى مستوياته، وكان يسعى دائماً إلى تدجين بقية النظام الرسمي العربي ليسير في ذات الركب.
كلّ ما أشرنا إليه وغيره، خاصة من سلوكيات ظالمة بحقّ الشعب المصري الكريم، وفي كافة المسارات تجويعاً وفقراً، وتخويفاً وإرهاباً ومرضاً.. إلخ.
كان كلّ ذلك السبب في الثورة والانتفاضة للشعب بأسره، والتي أدّت إلى سقوطه، لقد ثأر الشعب المصري لكرامته وعزته ونخوته، ووطنيته التي لطّخها المستبد مبارك من قضايا الأمة في أكثر من مكان، وتحديداً في فلسطين يوم شارك بشكلٍ مباشرٍ في حصار وتجويع القطاع، وكذلك العدوان المدمّر والوحشي عليه من قبل العدو الصهيوني عام 2009.
ثأر الشعب المصري ليعيد دوره المنظور إليه كشعبٍ وازنٍ ومؤثرٍ على مجريات الأمور إقليمياً ودولياً، وليتخلص من كلّ الأوبئة والأمراض التي وضع المستبد مبارك شعبه فيها؛ النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية والانسانية والصحية والعلمية.
فعلاً؛ انتفض وثأر الأحرار الخيّرون في أعظم ثورة سلمية بيضاء على أعتى نظام طاغوتي واستبدادي، يملك أقذر قوة بوليسية في المنطقة جمعاء.
ثورةٌ وانتفاضةٌ نضاهي ونباهي بها على تلك الثورات التي تغنى ويتغنى بها العديد في ما يُدعى ويسمي نفسه بالعالم الحر.
راجعوا حرية أمريكا وفرنسا وغيرهما لقد كلفت مئات الآلاف من القتلى، لقد كانت برك وحمامات من الدماء والجراح النازفة.
نحن نفاخر بثورة مصر أرض الكنانة بصفائها وبياضها، رغم هذا العدد الهائل من البشر بالملايين. لقد كان عدد الذين على الأرض يوم ولّى الطاغية مبارك دُبره أكثر من عشرين مليونا من البشر على امتداد الأرض المصرية الكريمة، لم يجرح أحد ولم يقتل أحد بسبب التدافع نتيجة هذا النهر الجارف من البشر، ولولا بلطجية النظام البائد وزبانيته الذين استعملوا كلّ الوسائل القذرة لحرف وتشويه مسار هذه الثورة المباركة، وقاموا بالاعتداء على المسالمين ذوي القلوب والأيادي البيضاء النقية لكانت ثورة بدون قطرة دم بامتياز.
هذا لا شك أنه يسجل لثورة مصر وثوارها وعمودها الفقري أبناء الحركة الإسلامية الميامين، لتكون رسائل للعالم كلّه وخاصة تلك الدول المتنفذة، والتي تحاول يائسة وبائسة تلطيخ سمعة العرب والمسلمين بأنهم دعاة قتل وسفك للدماء، وإن كان مع الأسف مارس بعض من ينتسبون إلى الإسلام بعضاً من ذلك، والإسلام والمسلمون براءٌ تماماً من هؤلاء ولا يمثلون العرب ولا المسلمين ولا الإسلام؛ لا من قريب ولا من بعيد.
إن كانت قوى الشر والطغيان تغذّي وتعاون مثل هذه النتوءات الغريبة على ثقافتنا وحضارتنا وعقيدتنا، فتحيةٌ إلى ثورة مصر الطاهرة وإلى القلوب المؤمنة والأيادي المتوضئة التي قادتها لتكون درساً للعالمين في كل تجلياتها، وكذلك ثورة تونس الغراء.

نقلا عن المركز الفلسطيني