مشاهدة النسخة كاملة : حتى لا يهتف الكل: "الشعب يريد إسقاط النظام"


ام خديجة
02-20-2011, 10:18 AM
حتى لا يهتف الكل: "الشعب يريد إسقاط النظام"

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__mail.jpg

اوفى ولد عبد الله ولد أوفى

بدأ إعصار التغيير يتحرك بسرعة مذهلة من شمال إفريقيا نحو الشرق الأوسط حاملا معه ريحا عاتية تدمر كل شيء بأمر ربها ، ما تذر من نظام أتت عليه إلا جعلته كالرميم ، والغريب ألا دولة تتخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي جبروت الإعصار المدمر ، بل على العكس من ذلك تتمادى في غيها ، فكل بطريقته يظن نفسه بمنأى عن الإعصار ، ويقول بلسان عربي مبين نحن لسنا كغيرنا ، ولكل دولة خصوصيتها ، فهل تقع موريتانيا في المحظور كسابقتيها تونس ومصر؟، أم أن نظامها سيستفيد من تجارب غيره ، ويثبت أن نظرية وفلسفة حرق المراحل يمكن تطبيقها ونجاحها ، وأن فشلها عبر التاريخ كان بناء على عدم قدرة المجتمعات البدائية على تقدير النتائج ، والجهل بعواقب الأمور ، وأن تيار العولمة الجارف سيجعل تجربة الغير معاشة بالصوت والصورة أمامنا وبالتالي ستصبح تجربة لنا.

أيام قلائل بعد الثورة التونسية ، وبالتحديد في أرض الكنانة بدأت جذوة النار التي ستحرق الأخضر واليابس في نظام الدكتاتور حسني مبارك ، تكبر شيئا فشيئا دون أن يحس نظامه المتهالك بلهيبها ، خرج علينا منظرو النظام المصري وأساطنته وسدنته عبر الفضائيات ليقولوا لنا : "مصر ليست كتونس" ، ولكل شعب خصوصيته ، ودأب على تلك العادة ورثة الإعصار الثوري في ليبيا واليمن والبحرين ، ولم يعلم أولئك أن الخصوصية في عصر الانترنت والمواقع الاجتماعية : "الفيس بوك والتويتر" لم يعد لها معنى ، وأن الفضائيات أصبحت تختصر المسافات وتلغي الفوارق.

وما هي إلا أسابيع ثلاثة حتى تهاوى النظام على الطريقة التونسية ، وبدأت العدوى تنتشر انتشار النار في الهشيم لتنتقل إلى ليبيا واليمن والبحرين ..واللائحة تطول .

والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه بإلحاح اليوم : هل هذه الثورة قضاء وقدر لا مفر منه؟ ، وليس أمام الأنظمة العربية إلا التسليم له والإيمان به ؟، أم أنها عقاب إلهي لكل متكبر ظالم ينهب ثروات الشعب ومقدراته ولا يأخذ على يد الظالم من بطانته ولا ينتصر للجوعى والمهمشين والمرضى ومن لا يجدون ملجأ ولا مغارات ولا مدخلا يأوون إليه ، ومن تقطعت بهم الأسباب ويئسوا من فرص عمل توفر لهم أبسط ضروريات الحياة.

إن المتمعن أو دارس للثورتين التونسية والمصرية سيكتشف للوهلة الأولى ودون أي عناء أن أصحاب الثورتين كانوا يطالبون بإصلاحات ذات سقف منخفض من باب ، إسقاط الحكومة ، العدالة الاجتماعية ، محاربة الفساد ، عدم توريث الحكم ، دعم المواد الاستهلاكية ، وأشياء من هذا القبيل ، لكن في كل مرة عندما كان الأمن يتدخل بقوة لتفريق المتظاهرين ، فيسقط شهداء ، ترتفع المطالب تدريجيا شيئا فشيئا حتى تنحصر في مطلب واحد : الشعب يريد إسقاط النظام.

ولاعتقادي الجازم بأن الحالة الموريتانية ليست بدعا من حالات أخرى في الوطن العربي وخاصة في الدولتين تونس ومصر ، فإن المثل الموريتاني يقول "لهروب ألا كبل اللحوك" أي الهروب لا يكون إلا قبل مداهمة العدو ، فإننا إذا كنا جادين في القيام بالإصلاحات التي هي المطلب الأساس لكافة الفاعلين السياسيين بما في ذلك الشباب ، فإنه يمكن الخروج برزمة من المطالب المباشرة والموضوعية والتي لن تكون هلامية ولا ضبابية ولا مائعة ، وتتلخص أساسا في:

1 ـ دعم المواد الاستهلاكية بإضافة اللبن والسمك إلى ثلاثي السكر والأرز والزيت ، الذين سبق للحكومة أن دعمتهم عن طريق فتح دكاكين التضامن ، وذلك انطلاقا من أنه من غير المقبول أن تكون شواطئ موريتانيا من اغنى شواطئ العالم بالأسماك ولا تتدخل الدولة لإيصال هذه الثروات الهائلة إلى مستحقيها بأثمان معقولة ، لماذا لم تشتري الدولة قوارب عملاقة أو تؤجرها لاستجلاب الأسماك يوميا إلى مئات آلاف الجوعى الذين يعجزون عن شراء الدجاج الذي ارتفع سعره بعد انتشار وباء حمى الوادي المتصدع ، ولحوم الأنعام التي أصبحت مجرد رؤيتها حلما ورديا مستحيل التحقق، ومتى كان اللبن عنصرا ثانويا في التغذية حتى يتم تجاهله في مبادرة التضامن؟

وهل يمكن صنع وجبة غذائية كاملة من سكر وزيت وأرز فقط ؟ ، لا أدري لعل أصحاب فكرة دكاكين التضامن قد حصلوا على اكتشاف علمي جديد : يعوض فيه السكر والزيت ، اللبن ، ويعوض فيه الأرز ، اللحم

2ـ الإصلاحات السياسية : ليس هناك سوى حل وحيد للتجاذبات السياسية التي أعقبت اتفاق دكار، وهو أن تتم إقالة الحكومة الحالية ، ويتم تشكيل حكومة ائتلاف وطنية يشترك فيها زعيم المعارضة بحقائب معتبرة ثم حقائب أخرى للإصلاحيين وأخرى لولد مولود وأخرى لمسعود ، ثم البقية لأحزاب الأغلبية ، ويكون هدف هذه الحكومة خدمة الشعب في هذه المرحلة الحرجة عن طريق الإقامة بإصلاحات ملموسة تنعكس على حياة المجتمع بعيدا عن الأرقام التنموية الكاذبة ومستويات النمو المضللة.

3 ـ تشكيل هيئة عليا تعنى بوضع معايير علمية ودقيقة وشفافة تكون هي الأساس المعتمد في كل التعيينات التي تصدر عن مجلس الوزراء ، يكون التاريخ المهني والكفاءة العلمية والنزاهة أعمدة لها ، فمن الحيف والجور والظلم أن تكون أي مؤسسة من مؤسسات الدولة أو وزارة من وزاراتها تحتوي على كوادر ذات كفاءة عالية ، ومشهود لها بالخبرة والتاريخ المهني والنزاهة ، يغادر أحدهم الوظيفة نحو التقاعد ولم تسند له خلال مسيرته المهنية أي مهمة خارج ذلك القسم أو المصلحة التي يعمل فيها ، بينما يتم استجلاب شباب مغمور لا يمتلك سوى شهادة مزورة في غالب الأحيان ـ إن امتلكها ـ ولا دراية له بعمل تلك المؤسسة ولا بالتسيير الإداري ، ثم نتحدث بعد ذلك عن ‘صلاح الإدارة ومحاربة الفساد.

4 ـ وأخيرا استحداث وزارة لتشغيل الشباب : يتم بموجبها وضع استيراتيجية وطنية خمسية أو عشرية لتشغيل آلاف الشباب سنويا ، ويتم تمويلها تمويلا معتبرا لا يقل في مجمله عن ميزانبة الدفاع أو الصحة أو التعليم.

إذا كنا جادين في إصلاح دولتنا بعيدا عن العنف والتقاتل والتظاهر فهذه رزمة مطالب معقوله قد يضاف لها أو ينقص منها حسب اتفاق القوى السياسية الوطنية ، أما إذا كنا مصرين على أن موريتانيا ليست كتونس ولا مصر فعلى من يرى تلك الأطروحة أن يتحمل تبعاتها إذا ما حدث ـ لا قدر الله ـ المحظور.


نقلا عن الأخبار

hamees
02-20-2011, 10:32 AM
اتمنى ان تسمع نصائحك سيدي الكاتب ولو اني لا اتوقع..

تحياتي لك ام خديجة دمتي واختيار موفق..

ام خديجة
02-20-2011, 03:37 PM
شكرا على المرور والتعليق

دمت بخير