مشاهدة النسخة كاملة : "البائسون" يصنعون التاريخ {إمام الدين ولدأحمدو }


ام عمار
02-19-2011, 12:01 PM
"البائسون" يصنعون التاريخ

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__imam_idine.jp g

إمام الدين ولدأحمدو


أمام حركة التحررالمجيدة التي يصنعها الشارع العربي بقوة، لايجد أمثالنا من الخوالف، فرصة لتقييم الوضع والإشادة بمآثر العظماء، إذ العبرة بالأفعال لا بالأقوال، إلا أن البيان الإستفزازي الذي أصدرته جهات تسمي نفسها منسقية العمل القومي الإسلامي، لايمكن أن يمر دون توقف، حيث أنني صدمت وتفاجئت بهذا البيان، وليس سبب المفاجئة الجهات التي صدرعنها البيان، فهي جهات عرفت بتملقها للنظام الليبي، بل إن مكمن المفاجئة أن تتجرأ جهات سياسية موريتانية، على وصف قوى سياسية خارجية شقيقة من أحفاد الشيخ عمر مختار، بالبؤساء.
ومن الغريب بل من المدهش أن تسمح قوى سياسية لنفسها بالتدخل في شؤون دولة مستقلة، وتتحدث عن وقف ثورة شعب أراد الحياة، بعد أن عانا لعقود طويلة تحت قبضة الإحتلال الثاني"وظلم ذوي القربى أشد مضاضة"، تبددت ثرواته ذات اليمين وذات الشمال لشراء حفنة من المتملقين، ولإستئجار شذاذ الآفاق الذين قدوموا من دول إفريقية مختلفة لقتل الشعب الليبي العظيم.
اليوم، من تصفونهم بالبائسون هم الذين يصنعون التاريخ، ولم يعد بالإمكان الوقوف أمام العجلة التي تمر بسرعة متناهية، فقد قاد الشعب الليبي العظيم بقوة وإباء معركة التحرر ضد الإستعمار، فسطر المجاهد الشيخ عمر مختار عزة ليبيا بدماء الشهداء في كل القرى والمدن الليبية، واليوم يخرج هذا الشعب من تحت الرماد ليسطر بدماء شهداءه الأبرار ملحمة الشموخ والتحرر الثاني، في مدن "بنغازي" و"البيضاء"، و"الزنتان"، و"أجدابيا"، من كل تلك الزقازيق المباركة والحواري "البائسة"، تخرج ثورة شعب لن يموت مهما كانت قوة البطش التي يمارسها نظام القهر والطغيان.
ملك ملوك إفريقيا، يقتل شعبه بدم بارد، يخرج آلاف المرتزقة الأفارقة، الذين أجروا بمال ليبي خالص، لقتل أحرار ليبيا العظيمة، وهتك أعراض حرائرها الشريفات، ليكشف نظام ليبيا عن وجهه الكالح الذي تستر عليه عشرات السنين.
وإن العنجهية والقساوة التي لم يسبق لها مثيل، وآلة القمع الطاحنة التي تواجه بها أنظمة القهر شعوبها اليوم، ليست سوى سكرات أنظمة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وهي نفسها آلة البطش التي واجهت الصدور العارية في "تالة"، و"القصرين"، و"سيدي بوزيد"، وفي ميدان التحرير والإسكندرية، آلة قمع واحدة، لكنها أفلست ولم تعد تخيف الشعوب الثائرة، ولئن تشابهت آلة القمع في قساوتها، فقد رأينا في المقابل أن مصارع الطغاة متشابهة إلى حد كبير، من فرعون الأمس إلى فراعنة اليوم، كلما أدركهم الغرق، صرخوا "آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل"، بالأمس طفق بن علي يعد شعبه بفتح وسائل الإعلام، يقسم إنه لن يترشح لمؤمورية جديدة، وبعده صرخ مبارك بملء فيه إنه زاهد في السلطة بعد ثلاث عقود أهلك فيها الحرث والنسل، واليوم يمارس القذافي الصراخ في لحظات النزع الأخير، ويدعو الشباب الليبي إلى لعب دور أكبر، ويعد "بنغازي" التي قتل فيها مئات الشباب، بتنمية لم يسبق لها مثيل.
أهناك من يصدق بعد عقدين، ثلاث، أربعة، من الكذب والقمع والجبروت التي لم يشهد التاريخ مثيلا لها؟، من يصدق أن النظام الذي يذبح شعبه اليوم بدم بادر، قد يتحول بين طرفة عين وإنتباهتها إلى نظام ينشر العدل وينجز مشاريع التنمية؟ لا أحد يصدق، والشعوب الثائرة في كل المدن الليبية تؤكد ذلك، فبالرغم من قساوة آلة القمع التي تواجه أهلنا في ليبيا اليوم، فإن آلاف المواطنين يتقدمون بصدورهم العارية، وكأن لسان حالهم يقول، الرصاص أحب إلينا من العيش تحت أحكامكم البالية، وترهاتكم السخيفة.
لقد أنهك الشعب الليبي طيلة العقود الماضية، وظلت ثرواته عرضىة للتلاعب من أجل نزوات لاحد لها، أنفقت في مشاريع فارغة في إفريقيا، وأنفقت من أجل شراء إتفاقيات ظاهرها رحمة وباطنها عذاب للشعب الليبي المرابط، ولم يعد يقبل بأقل من إسقاط النظام.
وقديما تساءل الشاعر العربي نزار قباني: "وهل شجر في قبضة الظلم يثمر؟؟، واليوم يجيب ثوار ليبيا أنه لم يثمر، وأن للصبر حدود، وأن أبناء عمر مختار لن يذلوا ولو صبروا.
قد يفرض نظام ليبيا على سنة أسلافه من الحكام المعذبين، حصارا إعلاميا على ثوار ليبيا، وقد يدفع بآلاف الأفارقة وسدنة التملق والنفاق للدفاع عن نظامه البالي، لكنه لن يستطيع أبدا تغيير عجلة التاريخ، ولن يحجب شمس الحرية عن مواطنيه الشرفاء.
ولا أراني مبالغا حين أقول إن مرحلة الإستعمار التي عانا منها العالم العربي بدايات القرن الماضي، لاتختلف في شيئ عن الإستعمار الغربي، بل إنها الأكثر فظاعة والأشد فتكا، إلا أنها مع ذلك تعيش اليوم في الوقت الضائع، فلقد تحركت عربة التغيير، وعلمنا التاريخ أن الشعوب العربية المؤمنة لن تموت، وأن أنظمة الطغيان مهما بدت مستبدة قوية في ظاهرها، فإنها ضعيفة ضئيلة جدا أمام حركة الشعوب العظيمة.
بقي لي طلب واحد موجه في هذه اللحظات العصيبة، التي يعيشها شعب ليبيا العظيمة، إلى الرئيس صالح ولد حننا قائد فرسان التغيير.
سيدي الرئيس، بأي حال تسمح لنفسك بدعم إحدى أبشع الديكتاتوريات التي شهدها التاريخ العربي الحديث، تذكر سيدي جيدا وأنت تتمادى في دعمك لنظام ليبيا، صرخات الأيتام وآهات الأرامل والثكالى، تذكر - والذكرى تنفع المؤمنين- أنك تعلن تأييدك لنظام ظالم يقتل أبناء شعبه ويستحي نساءهم في وضح النهار، وأنت من أنت؟ أنت الذي خرجت ذات مساء ثائرا ضد طغيان حاكم ظالم حقا، لكن لو قدر له اليوم أن يحكم ليبيا لظنوا أنه عمر بن الخطاب، عاد مخلصا من نظام القتل والدمار.


نقلا عن الأخبار