مشاهدة النسخة كاملة : رجعية التقدمية تحت حراب دايتون


أبوسمية
02-11-2010, 02:53 PM
رجعية التقدمية تحت حراب دايتون

رشيد ثابت

جراب حواة مقاطعة رام الله خاو من أي فضيلة. لقد أفلس هذا الفريق ولم يعد في رصيده من شيء إلا المزيد من فضائح الفساد والتراجعات الخيانية. حتى هذه لم تعد تشد الانتباه لأن أبصار ومسامع الجمهور تشبعت بقصص سقطات وسقوط القوم. ما هو الجديد في الحديث عن فضيحة أخرى لسرقة مال التبرعات أو إسقاط الناس والسقوط قبلهم في حبائل الرذيلة؟ بالنسبة للسلطة الفلسطينية وأجهزتها ورموزها فهذا "فلكلور" قديم ليس فيه أية جدة أو إبداع؛ وأنصح كل مصادر الأخبار "أن لا تشد على حالها" وهي تنقل خبر الفضيحة الأحدث "لأنه أكثر من القرد الله ما سخط"؛ وبعد اجتياز حد معين فإنه لا يمكن تسويد السواد أكثر.

بالمقابل يسعى فريق المقاطعة – بين الفينة والأخرى - لرش بعض السكر على صفحة مياه المستنقع الآسن الذي يرقد فيه؛ لعل هذا يضفي بعض الحلاوة على المشهد القاتم بما فيه من عطن وقيح وقبح. ومن ذلك جاء الاحتفاء والاحتفال بخبر تعيين إمرأة محجبة بمنصب محافظ لرام الله.

القوم سعداء بالحدث ويقدمونه على أنه مظهر من مظاهر سيادة الانفتاح والتنوير في حياض سلطة المقاطعة مع أن السيدة المذكورة ليست إلا ضابط مخابرات؛ وسبق لها أن عملت مع "إم آي 6" – أحد أجهزة المخابرات البريطانية - ليس لتحقيق "المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا" وبالضرورة ليس لتنسيق هوايات الفريقين في جمع الطوابع أو اصطياد الفراشات في الربيع. فما هو الشيء الجميل الأخاذ في هذه الصورة؟

وهب أن تقديم النساء بالمطلق ودون الاطلاع على التفاصيل هو ترجمة فعلية للتقدمية الحقة؛ فإن هذا لن يلغي أن هذه المرأة مجرد عنصر في فريق دايتون؛ والتقدمية التي تجيئ تحت حراب الاحتلال والعمالة لا تهدف إلا لترقيع المتهتك ورتق المفتوق ورفو البالي. ومن سوء حظ المحافظة الجديدة أن سلطة المقاطعة انكشفت تماما وليس من شريف رفيع – فضلا عن مخبر – يستطيع أن يستر عارها وعوارها.

وهل تنجح مثل هذه الأفعال "النورانية" في التغطية على فساد وبوليسية سلطة التنسيق الأمني؟ وهل يستر هذا الصنيع التقدمي اجراءات السلطة الأخرى الوحشية والبربرية والتي تتضمن اعتقال نساء المقاومين؛ ونساء الأسرى الموجودين في سجون الاحتلال حتى حينه – كانت آخرهن ليلى سعدو فايز صقر زوجة الأسير البطل أحمد نبهان صقر (أبو بصير) – أم هل تغطي هذه الفتوح الليبرالية على وحشية "البوشمان" ومتوحشي الأدغال حين يعتقلون أبناء وأشقاء المطلوبين من المقاومين أو من أنصار المقاومة لإجبارهم على تسليم أنفسهم لأجهزة دايتون - الأجهزة التي عملت المحافظة اللامعة في أحدها؟

والذي يزيد في إبطال مفعول أية نزعة طليعية في أفعال هؤلاء هو أنهم متناقضون كذابون يعملون وفق منطق المثل الشعبي المصري القائل: "اللي تغلب به العب به". فهم تقدميون إن كان هذا يفيد مصالحهم ومحافظون تقليديون حين يلزم. فتجد محمود عباس يستثمر خطابا شرعيا في شكله وقشوره وصادر عن طبقة مهترئة من جهلاء السلاطين – ولا نقول علماء – ممن يرون أن عباس هو "ولي الأمر"؛ وان طاعة "ولي الأمر" هذا هي من طاعة الله إلى آخر تخرصات هؤلاء المنافقين الذين يلعبون بكتاب الله. وتجد عباس أيضا يتحدث عن أنفاق غزة فيرميها بالنقائص من جهة أنها تستعمل لتهريب السيارات والخمور والمخدرات! (مسؤول مصري أضاف للائحة الكريهة جريمة "تهريب الروسيات" – وكأني بالأنفاق تتحول إلى مرآة تعكس أمراض وخبيئة نفس كل آيس من رحمة الله من هؤلاء!)

أفهم أن الإتجار بالمخدرات أمر معيب – ولو أن الشارع الفلسطيني يعرف تماما من رعى زراعتها في غزة قديما ومن تاجر بها في الأولين وفي الآخرين من رام الله إلى بيروت – لكن ما قصة عباس مع الخمر؟ أليس كرع المشروبات "الروحية" في منطقه ومنطق جماعته حقا شخصيا مكفولا؟ هل هو ضد شرب الخمر وما يفضي إلى شربه أم ضد التهريب بالمطلق؟ لو كان ضد التهريب بالمطلق فليس عليه أن يذكر تفاصيل زائدة عن الخمر والمخدرات.

لكن من الواضح أن عباس يعرف أن احدا في الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقتنع بمشروعية خنق غزة وضرب أنفاقها وهي تحت الحصار؛ ولذلك هو يلجأ للتقول والكذب بخطاب محافظ وملتزم غريب عليه وعلى مدرسته التي عرفت بقرع الكوؤس؛ وغضبت حديثا لدى مصادرة الخمور من منزل أحد "مناضلي" العبور تحت مظلة التنسيق الأمني الصهيوني. وطبعا لا يفسر لنا القائد المنور والزعيم "النيون" مشكلة الحداثة مع تهريب السيارات؟ فهل تدخل السيارات مثلا من معبر رفح وهناك من يصر رغم ذلك على إدخال غيرها من تحت الأرض؟ أم أن غزة كتب عليها أن تعيش على "المساعدات الإنسانية" – التي هي الأخرى لا تدخل من معبر رفح – بحيث أن لها أن تحصل على كيس دقيق يقيها شر الموت جوعا؛ ولكن ليس لها أن تتطلع للحصول على إدام تغمس به هذا الرغيف؛ وليس لها أن تتطلع إلى اقتناء أي من ضروريات أو – ولم لا؟ - كماليات الحياة الأخرى؟

بعد التنازل عن أكثر القدس وعن كثير من الضفة – بخلاف التنازل عن 78% من فلسطين قبل ذلك كله – وبعد ابتذال كل محاور القضية الفلسطينية يبدو أنه جاء دور ابتذال الكلمات والمفاهيم. فمنظمة المفرطين هؤلاء هي منظمة "تحرير" ومشروعهم "وطني" وتقديمهم للمخبرين في الزعامة والرياسة – تحت حراب دايتون – هو تقدمية وتنوير (أحمد الطيبي كان أحد المشيدين بحكاية المحافظة الجديدة – والطيبي حضر مؤتمر "هرتسليا" مع فياض وإن لم يحظ حضوره بالتغطية الملائمة والانتقاد اللازم)

الأجدى أن يدعى هؤلاء الهلكى لأن يكفوا عن "مرمطة" القضية والقيم والمفاهيم واللغة. قولوا لهم أنهم لا في عير "التقدمية" ولا في نفير "الأصالة". هم عملاء لدايتون والكيان الصهيوني لا أكثر ولا أقل؛ ولو تحجبت كل نسائهم ولو تعلق كل رجالهم بأستار الكعبة!

المصدر:المركز الفلسطيني.

hamees
02-11-2010, 04:26 PM
بالمقابل يسعى فريق المقاطعة – بين الفينة والأخرى - لرش بعض السكر على صفحة مياه المستنقع الآسن الذي يرقد فيه؛ لعل هذا يضفي بعض الحلاوة على المشهد القاتم بما فيه من عطن وقيح وقبح. ومن ذلك جاء الاحتفاء والاحتفال بخبر تعيين إمرأة محجبة بمنصب محافظ لرام الله.

اعجبني هذ الوصف كاتب مميز ومقالة تستحق القراءة

كل الشكر لك ابو سمية ودمت مبدعا

أبو فاطمة
02-11-2010, 04:33 PM
فعلا مقالة رائعة وتعليق رائع هديت للرشد يا دلووعة
لايمكن التقدم مع امتثال أوامر العدو وعليه وكما قال الكاتب فالتقدميون أصبحوا يتمسكون بالرجعية ويعضون عليها با لنواجذ وحرب ديتون.