مشاهدة النسخة كاملة : القرضاوي يخاطب شباب ميدان التحرير: الثورة لم تنته بعد ( ياسر الزعاترة)


أبو فاطمة
02-19-2011, 08:43 AM
القرضاوي يخاطب شباب ميدان التحرير: الثورة لم تنته بعد ( ياسر الزعاترة)

يستحق العلامة الشيخ يوسف القرضاوي أن يكون خطيب وإمام صلاة الجمعة التي احتفل المصريون من خلالها بالانتصار الأولي لثورتهم، فقد وقف منذ البداية مع الثوار وندد بالطاغية وزمرته، وفند باقتدار تلك الآراء البائسة التي تصف ما حدث بالفتنة تارة وبالخروج تارة أخرى، وتطالب الناس بالطاعة كما لو كانوا تحت إمرة أبي بكر الصديق أو عمر بن الخطاب، مع أن أحدا من الأخيرين لم يطالب الناس بالطاعة العمياء ولو جلدت الظهور وسلبت الأموال (الشيخ قال إن الإمام الدارقطني ضعّف الحديث المشار إلى مضمونه، الأمر الذي يبدو منطقياً في ضوء مخالفته لعدد كبير من الآيات والأحاديث الأخرى).
في خطبته التي حضرها أكثر من مليوني شخص، قال الشيخ للشباب الثائرين إن بوده أن يقبل أيديهم واحداً واحداً، في تواضع جمّ من عالم كبير يقدر للأبطال جهدهم وجهادهم، لكنه نبههم من المتربصين بثورتهم، معلناً أن الثورة لم تنته بعد، وإنما بدأت الآن، ليس لأن أكثر مطالبها لم يتحقق بعد، وإنما لأن رموز الحكومة التي عينها الرئيس المخلوع هم الذين يديرون البلد.
هنا وقف الشيخ إلى جانب الثوار وعموم أبناء الشعب الذين لم يناموا في العسل، وإنما أعلنوا أنهم سيواصلون فعالياتهم حتى تتحقق أهداف ثورتهم، وهي يجب أن تتحقق وأن يحال بين اللصوص وبين سرقتها، لاسيما أن العالم الذي تحركه هواجس الدولة العبرية يلقي بثقله من أجل تفريغ الثورة من أي مضمون إيجابي لصالح الشعب المصري والأمة العربية والإسلامية.
في ختام خطبته خاطب الشيخ حكام المنطقة قائلاً: لا تناطحوا المريخ ولا تعاندوا التاريخ، فالشعوب تغيرت ولا يمكن أن يضحك عليها أحد، مضيفاً أنه كما أقرّ الله عينه بتحرير مصر، فإنه سيخطب في المسجد الأقصى بعد تحريره، داعياً المجلس العسكري المصري إلى فتح معبر رفح أمام الفلسطينيين.
وكما أكد الحشد الضخم في القاهرة والإسكندرية ومدن أخرى على صحوة الشعب المصري حيال ما يحاك ضده من مؤامرات لسرقة ثورته، فقد جاءت الخطبة لتؤكد هذا البعد، ما يعني أن الثورة لم تنته فصولاً بعد، وأن الجماهير ستواصل حراكها حتى يكتمل النصر بإذن الله.
والحق أن تحديات ما بعد الثورة لا تبدو سهلة، إن في تونس، أم في مصر، ومن الضروري أن يكون الناس على وعي بما يجري، وأن يتواصل الفعل الشعبي حتى تتحقق سائر الأهداف، لاسيما أن حكاية الثقة في الجيش التي طالما ترددت إبان الثورة من أجل الحيلولة دون نصرته للنظام واصطدامه بالناس لا تبدو قابلة للتداول بشكل دائم، فالجيش ليس كياناً معنوياً محصناً ضد الفساد، وإنما هو عدد من القادة الذين تورط كثير منهم في لعبة الفساد إبان حقبة مبارك، ولولا ذلك لما كان بوسع الأخير أن يفكر في التوريث.
اليوم تتكالب القوى الكبرى من أجل إجهاض الثورة المصرية، أولاً لأن صحوتها تعني صحوة المنطقة، وتعني اقتراب نهاية المشروع الصهيوني، وثانياً لأن نجاحها يعني أن ما تبقى من دول المنطقة ستكون على موعد مع التحرر، إن في سياق التغيير الكامل أم الإصلاح الحقيقي الذي يؤكد ولاية الشعب على نفسه وقراره.
ومن هنا فإن الدعوة إلى التنبه لا تأتي من باب التشاؤم، بل من باب الحذر، مع قناعتنا بأن جماهير الأمة قد عرفت طريقها، وأن أحداً لن يستعبدها بعد اليوم، وعموماً فإن العافية هي الأحب إلينا، كما أن اكتمال النجاح هو الأمل وليس خوض معركة جديدة.

نقلا عن المركز الفلسطيني