مشاهدة النسخة كاملة : النقيب ولد زيني : حاملو جوازات الصيد المزورة يتجاوزون ثمانية آلاف شخص والدولة تكتفي ب


أبو فاطمة
02-11-2010, 12:27 PM
قال نقيب البحارة الموريتانيين السيد محمد محمود ولد زيني إن السفن الأجنبية العاملة في المياه الإقليمية تمارس شتى أنواع الاسaتنزاف من استخدام المعدات المحرمة و المحذورة دوليا،وأن بعض هذه الفن تستخدم معدات فنية عالية الفاعلية، قد لا يضطلع عليها الا العارفون بالمهنة و المتخصصين فى الميدان.
نص الحوار
السراج : منذ متى بدأت مشكلة البحارة وعمال البحر في نواذيبو؟ كم عدد العمال المفصولين؟ وما الأسباب التي أدت إلى فصلهم؟
محمد محمود ولد زيني : أشكر موقع السراج فى البداية على اتاحة هذه الفرصة لمخاطبة جمهوره الكريم، وأسمحو لى فى عجالة أن أعرف القراء الكرام على منظمتنا، فالنقابة الحرة لعمال البحر : هى تجمع من 500 عضو من القباطنة و المهندسين و ضباط البحرية التجارية و البحارة المهنيين الشباب العاملين فى أعالى البحار، و سيحتفل بميلاده الثانى يوم 20 فبراير 2010 المقبل و أهدافه عمالية نقابية بحتة.مقره الرئيسى بأنواذيبو و له ممثلية بأنواكشوط و هو جزء من مكونات الكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية CNTM .
أما فيما يتعلق بسؤالكم ، فملف العمال البحارة ، و لعلكم تعنون 670 بحارا ، بدأ نهاية أكتوبر الماضى عندما أتخذ معالى وزير الصيد و الاقتصاد البحرى قرارا جريئا بمنع حاملى جوازات الابحار المزورة من ركوب البحر قبل تسوية و ضعية جوازاتهم غير المسجلة، و هكذا باشرت لجنة من الوزارة عملية تفتيش عن هذه الجوازات و تمكنت حينها من سحب أكثر من 670 جوازا مزورا أو من يتقاضى راتبا خارج القانون ولا يمتلك مؤهلات مهنية و لا علمية لذلك. و هكذا كنا السباقون الى اعلان تأييدنا المبدئى للعملية و طالبنا معاليه بضرورة الحيطة و الحذر فى التعامل مع حقوق عمال خدموا هذه الشركات لمدد وصلت فى بعض الأحيان الى 20 سنة عند البعض و فى اطار عقد عمل مسجلة رسميا لدى الادارات المختصة و كانوا يدفعون الضرائب المتعلقة بالأجور بانتظام ، و مسجلين لدى الصندوق الوطنى للضمان الاجتماعى ، و الادارة الجهوية و الوزارة كانت على علم مسبق بوضعية جوازاتهم منذ بعض الوقت و تعمدت التغاضى عن الموضوع لحاجة فى نفس يعقوب. و أكدنا حينها لمعالى الوزير فى لقاء مطول بأنواذيبو الجمعة 30 أكتوبر الماضى بأننا نتفهم أكثر من غيرنا الدواعى المشروعة لاتخاذ مثل هذا القرار، محذرين من مغبة اختزال الموضوع، و تجاهل حقوق العمال على هذه الشركات، ولان تسوسة وضعية هؤلاء العمال ستصب حتما فى مصلحة نجاح العملية، و تعهد معاليه بالنظر فى الموضوع .
السراج : يعيش الآلاف من المواطنين الموريتانيين على الصيد البحري وسط منافسة من السفن الأجنبية ، كيف تشرحون للقارىء وضعية هذه المنافسة وقدرة الشغيلة الموريتانية على مواجهة هذه المنافسة؟
محمد محمود ولد زيني : شكرا لكم على هذا لسؤال، نعم تشكل المنافسة غير المتكافئة، أهم العقبات و المشاكل التى تعترض الشغيلة و الاقتصاد الموريتانى على حد السواء، لمناقشة هذه القضية سنتناولها من عدة محاور:
1 – ان اعتماد الدولة الموريتانية على عائدات الاتفاقيات المجحفة مع الأطراف الأجنبية) الأوروبيين و الصينيين و الروسيين و السينغاليين... الخ( فى العقود الثلاثة الماضية، قد قضى بشكل مباشر على امكانية أى تنمية طويلة الأمد فى القطاع ، حيث أعتمد المستثمرون فى القطاع على الجانب الريعى البحت) اصطياد السمك و تثليجه ثم تصديره( بدل الصناعة التحويلية و البنى التحتية و تكوين موجه لخلق شغيلة مدربة فى القطاع، فأزداد الطلب على اليد العاملة النشطة فى بلد لا يمتلك أى عادات بحرية مما ولد هجرة كبيرة و بمباركة و تشجيع من الدولة الى القطاع مما خلق فوضى عارمة ، لعل أبسطها مشكل الجوازات التى يدفع ثمنه الآن المئات، حيث وصلت تقديرات عدد حاملى الجوازات المزورة سنة 2009 الى حوالى 8000 شخص.
2 – ان انتهاج الدولة الموريتانية منذ سنين لليبرالية بمفهومها المشوه<< الفوضى>>، قد أدى الى استنزاف الثروة السمكية، بتوزيع مئات الرخص البحرية، على مستثمرين همهم الوحيد هو الثراء السريع و بمساعدة سماسرة متنفذين، و عند أبسط مضايقة يتوارون وراء البحار، فأنتشرت الرخص الحرة و عمليات القرصنة البحرية المنظمة.
3 – و لما كانت المنظومة القانونية للبلد هشة و متناقضة، فقد شهد القطاع بداية التسعينات عملية منظمة لتحييد العمالة المدربة، و استبدالها بالمنمين و المزارعين وطلاب الجامعات و الثانويات و الخاصة ممن لم يشاهدوا يوما شاطىء البحر فما بالك بالعمل فيه، تحت غطاء الخيار لرب العمل ) Le choix de l\'Armateur ( ، فرجل الأعمال يمتلك بقوة القانون المطوع حق اختيار طواقم البواخر التابعة لشركته أو لشريكه الأجنبى حتى و ان أستدعى الأمر استجلاب عمالة أجنبية ) كالكوريين و الأوربيين و الصينيين و الأفارقة(. و هكذا أحيل جيل كامل من العمال المهرة الى التقاعد المبكر، وأستبدل بجيل غريب على البحر و عاداته، حتى تذمر الأجانب و طوعوا الاتفاقيات الاحقة لجلب عمالة أجنبية مدربة بديلة، و كان لجيراننا الأفارقة حظ الأسد و ذلك لعاداتهم الضاربة فى القدم عن البحر و فنونه.
و اليوم و عند الحديث عن الشغيلة الموريتانية و مدى جاهزيتها للمنافسة، فيمكننى تأكيد الجاهزية التامة كما و كيفا لهذه المنافسة رغم ما أحيك ضدها من مؤامرات فاقت كل التوقعات، فبلغة الأرقام يقدر عدد الشغيلة الموريتانية المدربة، من خريجى المدارس البحرية و المهنيين حاملى الجوازات المسجلة لدى ادارة البحرية التجارية حوالى 14600 عامل ) احصاءات نفمبر 2009 (، فى حين يوفر القطاع بشكل مباشر ما يربو على 5000 عامل على الأساطيل العاملة فى مياهنا الاقليمية، أى هناك ثلاثة مرشحين لكل فرصة عمل مباشرة يوفرها القطاع.
س – 3 - دائما ما تسجل حالات وفاة خلال اصطدام باخرة أجنبية بزورق لأحد الصياديين الموريتانيين فتقتله،هل وجدت إجراءات لعقاب المتورطين في مثل هذه الأعمال؟
ج – 3 – للأسف تعرض ويتعرفض الصيادة التقليديون لحوادث أليمة فى البحر، وخاصة فى المنطقة الشمالية ) منطقة أنواذيبو( ، مما يستوجب علينا الوقوف فى عجالة و التطرق الى عدة عوامل كانت وراء وجود واستمرارهذه الحوادث الأليمة:
v أولها الجانب التنظيمى: فقد شكل تداخل المناطق المخصصة للصيد الصناعى مع مناطق الصيد التقليدى السبب الأساسى للاحتكاك، فعمدت بعض الأساطيل ) الأجنبية مثل البواخر الصينية و الأوروبية و بعض البواخر الوطنية ( الى الاغارة على معدات الصيادين التقليديين فى الشواطىء فى المواسم التى تتراجع فيها كميات الأسماك المصطادة فى مناطق الأعماق، مما أستوجب اعداد مناطق خاصة بالصيادين التقليديين، الا أن تطفل الصيادين التقليديين على خارج المناطق المخصصة لهم من جهة أخرى، جعلهم و معداتهم عرضة لهذه الحوادث، من جديد و هذه المرة فى مناطق مخصصة لصيد الأعماق.v كما أن المستويات المتدنية لهؤلاء الصيادين وجهلهم و عدم مبالاتهم بنظم السلامة والأمن البحريين، كالملاحة العشوائية و الرسو فى مناطق مخصصة للملاحة الحرة، جعلهم عرضة لبعض الحوادث الأليمة.
v كما أن الأخطاء البشرية من الجانبين فى أحايين أخرى كانت وراء بعض الأحداث الأليمة هى الأخرى، و قد تكون متعمدة و لأبسط الأسباب مثل: قارب صيد يتوه عن معداته، ولا يتمكن من العثور عليها فيبادر الى اتهام الباخرة الأولى التى تصادفه بتخريبها، وقد يصل الأمر بالبعض الى حد مهاجمة هذه البواخر و أعمال أخرى لا يمكن وصفها بغير القرصنة البحرية.أما فيما يتعلق بالاجراءات المتبعة للحيلولة دون ذلك ، فأعتقد بأنها مازالت غير فعالة و للفوضى التى يعيشها الصيادون التقليديون، و ضعف موارد خفر السواحل الموريتانى، ومن موقف الفنى فاننى أقترح فرض أجهزة الارسال عبر الأقمار الصناعية المعروفة ب Argos و التابعة للمندوبية المكلفة بالرقابة و التفتيش DSPCM على الزوارق العاملة فى مياهنا الاقليمية، وذلك لحماية طواقمها و لفك النزاعات المتعلقة بالمناطق المخصصة للصيد لهذا الفصيل أو ذاك . أما فى ما يتعلق بالعقوبات و الاجراءات الرادعة فتكاد تكود انتقائية و غير مدروسة و أعتقد بأنها بحاجة الى اعداد مقاربة تشاركية جديدة مع المهنيين فى القطاع حول الموضوع.
س – 4 - يقول البعض إن السواحل الموريتانية تعيش حالة نهب شديدة،من طرف السفن الأجنبية التي تستخدم شباكا ضخمة غير مسموح بها دوليا ما حقيقة ذلك؟ج – 4 – بدون شك بأن السفن الأجنبية العاملة فى المياه الاقليمية، تمارس شتى أنواع الاستنزاف من استخدام المعدات المحرمة و المحذورة دوليا، هذا بالاضافية الى استعمال معدات فنية عالية الفاعلية، قد لا يضطلع عليها الا العارفون بالمهنة و المتخصصين فى الميدان، وهنا لا نتحدث عن الشباك المحرمة و لا عن الأجهزة و المعدات المستعملة، بل نتحدث عن صناعة و تصميم السفن و تكييف حاويات مخبأة باحكام مخصصة لهذه الشباك و المعدات و الأسماك المحرمة، و فى منتهى التمويه.
السراج : الوضع النقابي والعلاقة بين الصيادين ووزارة الصيد ليس على أحسن ما يرام،كيف تشرحون العراقيل التي تقف في وجه تحسين هذا الأداء؟
محمد محمود ولد زيني: ان الخريطة النقابية المحلية هذه الأيام يمكن وصفها بالمبعثرة و الفوضوية و نعتبر بأنها تعبر مرحلة انتقالية صعبة و لكنها واعدة و تبشر باعادة تشكل جديدة سوف تطيح برموز كبيرة الحجم،بدأنا نلاحظ ارهاصاتها هذه الأيام. أما فيما يتعلق بعلاقة الصيادين و الوزارة فيمكن وصفها بغير الحميمية، نتيجة تعامل الوزارة البطىء و المتذبذب مع ملفات كبيرة وذات أهمية من قبيل حقوق العمال المفصولين أو على الأصح المعلقين لا مفصولين ولا هم تابعين لشركاتهم ) 670 ( ، و وضعية تأشيرات عمل الأجانب الموجودين على البواخر الوطنية، و التى دخلت شهرها الثانى دون معالجة، أما موضوع المظالم فهو بالمئات فى القطاع. أما فيما يتعلق بالعراقيل التى تقع حجر عثرة أمام تطور العلاقة فهى كثيرة و متشعبة نذكر منها :
- غياب الدولة التام كوصى على القطاع و اكتفائها بدور المراقب السلبى لساحة تسيطر عليها لوبيات الفساد من ادارة بيروقراطية و رأس مال جبان و منظمات نقابية متمالئة و مسيسة.
- غياب التنسيق مع الفاعلين المهنيين ، مما ولد عدم تناسق بين الاستراتيجيات ان وجدت و الواقع المعاش، و اكتفاء المتعاقبين على القطاع باستشارات مركزية لم و لن نجنوا من خلالها الا هدر مقدرات و ثروات هذا الوطن، فهم بدؤوا باستجلاب الطاقم و أنتهوا بتطويع الخطط.
- غياب تكتل نقابى قوى قادر على فرض الخطاب الأخر على الشركاء الاجتماعيين و بالتالى انفراء المستثمر الطفيلى بكل شىء.
- انتشار فوضى التسيير و التشغيل المجلوبة عبر السنين، و تخبط و ارتباك الجديد و المركزية الشديدة التى طبعت التسيير العام للوزارة و مؤسساتها المركزية و لعل نتائج عملية تصحيح الجوازات تبقى مثالا حيا على ضبابية الخط العام للوزارة ، رغم مرور ثلاثة أشهر و نيف على العملية.
السراج: لعمال البحر مطالبهم النقابية التقليدية،ماذا تحقق من هذه المطالب وماذا بقي لحد الآن؟
محمد محمود ولد زيني : لن يكون من المنصف تقييم ما تحقق من مطالب نقابية تقليدية فى الفترة السابقة لعمر هذه الوزارة،و لن يمكننا مبدئيا انكار التجاوب المبدئى مع الطرح العام للنقابة، و خاصة من قبل معالى وزير الصيد و الاقتصاد البحرى و بعض المسؤولين فى الوزارة، وخاصة ما لمسباه من ارادة لدى معاليه فى فرض دولة القانون و المؤسسات، الا أن بعض المطالب التى يحلوا للبعض وصفها بالمتقدمة على الوضعية، رغم تبنيهم نفس الخطاب فى المحافل العامة، قد ساهمت فى توتر العلاقة و تأخر تطور هذا التجاوب من أقوال الى أفعال، نرى أنها حتى الآن تتقدم باستحياء، و هنا فاننا نذكر القارىء الكريم بالمطالب الأساسية للنقابة و الشغيلة البحرية:
· استعادة الدولة لدورها الرائد كوصى و موجه لأهم ثروة متجددة فى البلد.· تطبيق المنظومة القانونية على القوى قبل الضعيف، و تدعيمها بمراسيم مطبقة و عدالة موجودة و مستقلة و نزيهة.
ضخ دماء جديدة و شابة و مهنية فى مختلف مصالح القطاع و تفكيك اللوبيات المتمكنة فى القطاع
تجديد الطبقة المستثمرة فى القطاع بجيل جديد من رجال الأعمال الوطنيين المتعلمين.
السماح بتطوير وتنظيم المنظمات النقابية فى اطار تدعيم الدور و التواجد بدل الاحتواء و المزايدة.هذا قد يكون مع أمور أخرى أساسا لقطاع منظم و مدعوم.
السراج: هل من كلمة توجهونها إلى شغيلة البحر؟
محمد محمود ولد زيني: أود أولا أن أحيى الرجال الشجعان الذين أكملوا أسبوعهم الخامس أمام الولاية بأنواذيبو، و يدخلون أسبوعهم الرابع هذه الأيام فى اعتصام متواصل ومسؤول أمام الوزارة، و أذكرهم بأن الحركة العمالية عبر التاريخ لم تحصل على أى مكاسب و لا حقوق بالمجان بل كانت تنتزعه انتزاعا بالاضرابات و الاعتصامات.
أما رسالتى الى شغيلة البحر، فأدعوها الى الالتفاف حول المبادرة: " من أجل عمل نقابى مستنير" و التى ترجوا أن تحقق وعيا عماليا، مهنيا، ناضجا فى حلول الذكرى الثالثة لميلاد المبادرة الموافق ل 20 فبراير 2011 م.و شكرا لكم.

السراج : شكرا لكم
.

نقلا عن السراج الإخباري الموريتانية

أبوسمية
02-11-2010, 01:30 PM
مما يؤسف له غياب سياسة فاعلة في هذا القطاع الحيوي الذي نحتاجه في مجالات كثيرة أهما:
- التخفيف من البطالة التي عمت بها البلوى في قطاع الشباب
- دعم ميزانية الدولة
- إظهار سيادة الدولة
- تحسين نوعية الغذاء
- القضاء على بعض الأمراض
فهل تعي دولتنا هذه الأمور وتضع سياسة واضحة المعالم وتراقب تطبيقها؟