مشاهدة النسخة كاملة : المطلوب استقالة من المفاوضات (فايز رشيد)


أبو فاطمة
02-18-2011, 11:37 AM
المطلوب استقالة من المفاوضات (فايز رشيد)

استقالة صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين من منصبه، بعد تقرير لجنة التحقيق التي ذكرت فيه: أن الوثائق التي كشفتها فضائية الجزيرة، جرى تسريبها من مكتبه، لن يؤثر في شيء في ملف التفاوض الفلسطيني الصهيوني، بعد تحديد السلطة الفلسطينية لخيارها الأوحد وهو المفاوضات والمفاوضات فقط .
صحيح أن عريقات صاحب كتاب “الحياة مفاوضات” قطع شوطاً كبيراً في التفاوض مع “الإسرائيليين” في مختلف حكوماتهم، غير أن من الصحيح أيضاً، القول إن المفاوضات بعد ما يقارب العشرين عاماً على مسيرتها، منذ اتفاقيات أوسلو وحتى اللحظة، لم تنتج سوى الدمار على المشروع الوطني الفلسطيني، وعلى الحقوق التاريخية لشعبنا، ولم تؤد سوى إلى التنازلات التدريجية للسلطة .
أما بالنسبة لتأكيد عريقات في كتاب استقالته بأن قضايا الوضع النهائي طرحَهَا الجانب الفلسطيني مع “الإسرائيليين”، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، فهذا الحديث يجانب الصواب (وفق ما كشفت عنه الوثائق)، فلقد تمت الاستعاضة عن هذه المرجعية الدولية للحقوق الفلسطينية بمرجعية اتفاقيات أوسلو التي وقعتها السلطة مع رابين، فهذه نصّت على تأجيل القضايا حول القدس، وحق العودة للاجئين، وتقرير المصير، والمياه، والحدود، وإنشاء الدولة، إلى ما سُمّي ب “مفاوضات الحل النهائي”، هذا في الوقت الذي كانت فيه وجهات النظر “الإسرائيلية” حول كافة هذه القضايا، واضحة تماماً، من حكومة رابين في عام 1993 (تاريخ توقيع الاتفاقيات) حتى حكومة نتنياهو الحالية، وجوهر الحل الصهيوني يتمثل في التنكر الصهيوني لهذه الحقوق الوطنية التاريخية الفلسطينية، جملة وتفصيلاً .
من ناحية ثانية، فإن استعداد السلطة الفلسطينية للتنازل عن هذه الحقوق أمر معروف، من قبل، أي قبل كشف الوثائق الأخيرة . فبالنسبة للاجئين، جاء منذ بضع سنوات في ورقة عبد ربه بيلين والتي اصطلح على تسميتها أيضاً ب “وثيقة جنيف” أن “إسرائيل” ستقبل بعودة مئة ألف لاجئ فلسطيني على مدى عشر سنوات (بمعدل عشرة الآف في كل عام)، أي أن هذا الموضوع تم طرحه سابقاً . وبالنسبة للاعتراف الفلسطيني ب (يهودية دولة “إسرائيل”)، فكلنا يذكر تصريحات الرئيس عباس أمام التجمع اليهودي في الولايات المتحدة، وفي مقابلات صحفية عدة، حين أعلن أن هذا الموضوع شأن داخلي “إسرائيلي”، و”إسرائيل” حرة في تسمية دولتها كما تشاء، وهذا يعني موافقة ضمنية فلسطينية على هذه التسمية، هذا أولاً، ثانياً، نذكر جميعاً تصريحات ياسر عبد ربه لصحيفة “هآرتس” منذ بضعة شهور، والتي أبدى فيها استعداد السلطة للاعتراف بيهودية دولة “إسرائيل”، وقد أثيرت يومها ضجة شعبية فلسطينية وعربية كبيرة، الأمر الذي دعاه للقول إن الصحيفة حرّفت أقواله .
أما في ما يتعلق بالاستعداد الفلسطيني لتبادل الأراضي مع “إسرائيل”، فمعروف موقف السلطة من قبول هذا المبدأ . إن تبادل الأراضي هو فكرة “إسرائيلية” طرحتها مؤتمرات هرتزيليا المعنية (بتحقيق الأمن والمناعة الاستراتيجية للكيان)، بهدف التخلص من الكثافة السكانية العربية في منطقة ،1948 وتحديداً المثلث . ذلك بهدف إنشاء “إسرائيل” اليهودية، الدولة الخالية من العرب . إن المطروح “إسرائيلياً” لتبادل الأراضي هو صحراء النقب، لتوسيع قطاع غزة مقابل تعديل حدود 1967 . الهدف “الإسرائيلي” يتمثل أولاً وأخيراً في تحقيق المعادلة “أرض أكثر وعرب أقل” .
بالنسبة للتنسيق الأمني بين السلطة و”إسرائيل”، فهذا ما أعلنه دايتون في محاضرة له في الولايات المتحدة منذ نصف عام، وقبل تسليم مهمته إلى خلفه . ثم إن هذا التنسيق تتطرق إليه مصادر عسكرية وأمنية “إسرائيلية”، وتتعرض له الصحافة “الإسرائيلية” بين الفينة الأخرى .
هذا تماماً مثل تقرير غولدستون، فقد سبق للسلطة ولرئيسها تحديداً، أن أمر سفيره المعني بتأجيل بحث هذا الموضوع (وسط استغراب عربي ودولي كبير في حينها من الطلب الفلسطيني) في اللجنة التابعة للأمم المتحدة في جنيف، الحادثة لاقت استغراباً أيضاً من القاضي الجنوب إفريقي (غولدستون) نفسه، وثارت ضجة كبيرة بعدها على السلطة، الأمر الذي أجبر الرئيس على تشكيل لجنة تحقيق للبحث في هذا الموضوع . هذه اللجنة لم تكتب تقريرها حتى اللحظة .
بفضل جهود عربية ودولية واضطرار المندوب الفلسطيني إلى الطلب من اللجنة الدولية، إعادة بحث التقرير، جرت مناقشته . التقرير تم رفعه إلى الأمم المتحدة، وضاع في متاهات خزائنها .
أما بالنسبة لكافة القضايا الأخرى، فهي لم تشكل جديداً أيضاً، فالصحافة “الإسرائيلية” تتطرق وتكتب حول هذه القضايا كافة .
بالتالي، نود توجيه سؤال لعريقات: أين هي المرجعية الدولية في طرح السلطة لهذه المواقف المتعلقة بالحقوق التاريخية، مع “الإسرائيليين”؟
مثلما قلنا في البداية، المفاوضات المتوقفة حالياً، بضغوط أمريكية ودولية قد يجري استئنافها، ولكن في الوقت المناسب، المطلوب: استقالة فلسطينية من المفاوضات، وإنهاء الانقسام، وإعادة الاعتبار للمقاومة بكافة أشكالها ووسائلها، والعودة بالوحدة الوطنية إلى سابق عهدها، والتمسك بالثوابت الفلسطينية، وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، هذه كلها بديل للمفاوضات العبثية والعقيمة مع العدو الصهيوني .

نقلا عن دار الخليج