مشاهدة النسخة كاملة : أحمد أبو المعالي يكتب في الحوار


أبو فاطمة
02-11-2010, 07:46 AM
أحمد أبو المعالي يكتب : في الحوار

من الطبيعي أن يكون لكل جماعة منظومة فكرية خاصة تميزها عن غيرها كما تميز البصمات بين العباد ..وطبيعي أن تركن للمنظومات السياسية والفكرية التي تتبناها ..وتعتقد فيها الصواب والرشاد ..ولولا اختلاف تلك المنظومات لا انتفى الاختلاف الذي هو سنة من سنن الله في خلقه ولا يزالون مختلفين ..
وليس في الاختلاف سبة أو معرة فمن خصائص هذا الكائن الذي أو جده الله للخلافة في الأرض التنوع في التفكير والاختلاف في النظرة والأفهام والأحكام..وحري أن ينتج عن ذلك اختلاف في الرؤى والتصورات ..واختلاف في المناهج والآليات للوصول للأهداف المشتركة أحيانا ..وبما أن العيش المشترك يقتضي حتمية التعايش والتعاطي كان لامناص من الاحتكاك والاشتراك في كثير من الأمور والقضايا التي قد لا يكون الرأي فيها متطابقا ..ولعل أهم وسيلة للتقارب والتفاهم بين المكونات الفكرية والسياسية هو الحوار الناصح والصريح المفضي إلى تزكية "المتفق" وتقويته وبلورة "المختلف" وتقنين مجالاته
ويتطلب الأمر في هذا السياق رزمة من المتطلبات حتى لا تتعطل السفينة وتغرق بمن على ظهرها
- ليس هناك فريق يعلو على الخطإ والانزلاق فادعاء العصمة خطا جسيم بل خطيئة فكرية تتطاول على البعد الإنساني والقانون الكوني المعتمد في غالبية أحكامه على الظن ومحدودية المديين الظرفيين والوسائل والأليات..وبناء عليه يصبح احتكار الحقيقة –كل الحقيقة أمرا مرفوضا في مجالات الفكر القابل للفهم والتحليل ..لا ننسى أن ثمة ثوابت كبرى تندرج في إطار "الحقيقة" يستحيل نقلها إلى خانة "المتغيرات" كما يستحيل نقل "المتغيرات" إلى خانة "الثوابت " وغالبا ما يكون الخصام والاختلاف في الأخيرة التي تقبل الأخذ والرد ..
- وبناء على ذلك فإن انتقاد أي منظومة فكرية وتوجيه الطعن المشروع إلى مفردات من خطابها الخاص لايعني بالضرورة إعلان الحرب إن ظل في دائرة المقبول أسلوبا وفكرة بعيدا عن الإسفاف والتجني ..كما على "الناقد" أن لا يتصور رضى أو تقبل المكونات الأخرى لكل مفردات "النقد" الموجهة إليها ..ولكن إعادة تصحيح المعلومات لا تعني هي الأخرى إعلان حرب إن سلمت الشوائب الآنفة الذكر ..ولو أن المكونات الفكرية والسياسية تجنبت فكرة "المؤامرة" التي يحتمي بها البعض عجزا أو تكتيكا وفكرة "التعالي" التي تدجن بها بعض المكونات مرتاديها ومحبيها .لظل الحوار في إطاراته المشروعة...وأغلب الظن أن من أسباب الإيغال في "نفي" الآخر أو النظر إلى مواقفه وتصرفاته على أنها من قبل "العدواة" لا غير
لا يعني هذا البتة طهرية كل المكونات الفكريات وطهرية الموافق والتصرفات لدى كل المكنات ..أبدا فادعاء ذلك تجاهل للحقائق وتعال على الواقع .لكن ذلك لا يلغي نقاء كثير من الحوارات المضادات وبحث ذويها عن الحق ومفاصل "الاتفاق" أو التحرك في مساحات "المتاح"
إننا بحاجة وطنية ماسة لمكونات تتجاوز الحدية والتصلب في المواقف لنستطيع تجاوز الكثير من العقليات التي لا تخدم فكرا ولا تبني وطنا ..واللبيب تكفيه الإشارة

أحمد أبو المعالي

نقلا عن السراج الموريتانية